أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات














المزيد.....

الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 12:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعلنت بغداد اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق، وفق الجدول الزمني المتفق عليه بين بغداد وواشنطن، والذي حدد نهاية أيلول الجاري موعداً لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية. وأكد وزير الخارجية فؤاد حسين أن القوات الأمنية العراقية باتت تتولى المسؤولية الكاملة عن حفظ الأمن والاستقرار، فيما تتجه العلاقة المقبلة مع واشنطن نحو شراكة أمنية واقتصادية تشمل التدريب وتبادل المعلومات والتعاون الاستخباري.
وكان الوجود العسكري الأمريكي في السنوات الأخيرة يقدر بنحو 2500 جندي، توزعوا بين مواقع عدة، قبل أن تبدأ عملية الانسحاب التدريجي وفق الاتفاق الذي أُعلن عام 2024. وبحسب مسؤول عراقي، غادرت القوات القتالية وقوات الدعم اللوجستي الأمريكية البلاد، فيما لم يصدر في حينه تأكيد علني مماثل من الجانب الأمريكي.
وهنا تبرز أولى علامات الاستفهام: هل نحن أمام نهاية كاملة للوجود العسكري الأمريكي، أم أمام نهاية لمهمة عسكرية وانتقال إلى صيغة جديدة من التعاون الأمني؟ فالاتفاق الأصلي نفسه كان يتحدث عن التحول من مهمة التحالف إلى علاقة أمنية ثنائية طويلة الأمد، وليس عن قطع التعاون بين البلدين.
ويأتي الانسحاب في ظل متغيرات إقليمية وداخلية مهمة. فمن جهة، تعرض الوجود الأمريكي في العراق لضغوط أمنية كبيرة خلال الأشهر الماضية، خصوصاً مع تصاعد المواجهة الإقليمية. ومن جهة أخرى، ارتبط إنهاء مهمة التحالف بملف السيادة وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما جعل الانسحاب جزءاً من نقاش عراقي أوسع حول شكل الدولة وعلاقاتها الأمنية الخارجية.
لكن المفارقة الأبرز تظهر في ملف تنظيم داعش. ففي الوقت الذي تنتهي فيه المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق، تتعامل بغداد مع واحدة من أكبر القضايا الأمنية والقضائية المرتبطة بالتنظيم. فقد أعلن مجلس القضاء الأعلى أن العراق أكمل التحقيق مع 5704 متهمين من عناصر داعش نقلوا من سوريا، ينتمون إلى 67 جنسية، بينهم 474 عراقياً و3497 سورياً. وهذا الملف وحده يكشف أن خطر الإرهاب لم ينته بمجرد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.
بل إن الولايات المتحدة والتحالف كان لهما دور استخباري وتنسيقي في عملية نقل آلاف من معتقلي داعش من سوريا إلى العراق، ما يؤكد أن انتهاء الوجود العسكري لا يعني بالضرورة انتهاء التعاون الأمني. فقد أعلنت أجهزة أمريكية في وقت سابق أن دعمها الاستخباري والتنسيقي أسهم في نقل أكثر من 5700 من معتقلي داعش إلى العراق.
ومن الناحية السيادية، يمثل الانسحاب تحقيقاً لمطلب عراقي متكرر منذ سنوات، ويمنح الحكومة فرصة لإثبات قدرة المؤسسات الأمنية العراقية على إدارة الملف الأمني بصورة مستقلة. لكن السيادة لا تعني فقط خروج القوات الأجنبية، وإنما تعني أيضاً امتلاك الدولة كل الأدوات التي تمكنها من حماية أراضيها ومواطنيها.
وهنا تبرز مجموعة من التحديات. أمنياً، لا تزال هناك حاجة إلى قدرات استخبارية متطورة، ودعم تقني وجوي، وتبادل معلومات لملاحقة خلايا داعش ومنع عودته. كما أن تجربة السنوات الماضية أظهرت أن التنظيمات الإرهابية لا تحتاج إلى السيطرة على مدن لكي تشكل خطراً، بل تستطيع العمل من خلال خلايا صغيرة وهجمات متفرقة.
وفي إقليم كردستان تبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ عبّرت القيادة الكردية عن مخاوفها من تداعيات الانسحاب، خصوصاً في ظل محدودية قدرات الدفاع الجوي وتعرض الإقليم لهجمات صاروخية ومسيّرات خلال الفترة الماضية. وهذا يعني أن تقييم الانسحاب لا يمكن أن يكون واحداً في بغداد وأربيل، لأن لكل طرف حساباته الأمنية والسياسية المختلفة.
أما اقتصادياً، فلا يمكن فصل المرحلة الجديدة عن ملفات التسليح والصيانة والتدريب، فضلاً عن المصالح والشركات الأمريكية العاملة في العراق. ولذلك فإن الشراكة الجديدة التي تحدث عنها وزير الخارجية لن تكون أمنية فقط، بل ستتداخل فيها المصالح الاقتصادية والاستثمارية، وهو ما يجعل شكل العلاقة المقبلة أهم من مجرد خروج القوات.
وعلى المستوى الإقليمي، هناك قراءتان متقابلتان للانسحاب. الأولى ترى فيه خطوة تعزز السيادة العراقية وتقلل من حدة الاستقطاب، وتمنح بغداد مساحة أوسع في إدارة علاقاتها مع محيطها. أما القراءة الثانية فتراه تراجعاً لقوة كانت تمثل نوعاً من التوازن أمام القوى الإقليمية والفصائل المسلحة، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة توزيع النفوذ داخل العراق.
ولهذا فإن نجاح المرحلة الجديدة لن يقاس بعدد الجنود الذين غادروا العراق، بل بما ستفعله الدولة بعد رحيلهم.
نحن بحاجة إلى إطار قانوني واضح للشراكة الأمنية الجديدة، وإلى استمرار التعاون الاستخباري من دون وجود عسكري مباشر، وإلى تطوير قدرات القوات العراقية في مجالات الدفاع الجوي والمعلومات والاستطلاع، وإلى إدارة ملف معتقلي داعش وفق القانون وبما يحمي العراق من مخاطر التنظيم.
والأهم من ذلك كله أن تتحول قضية حصر السلاح بيد الدولة من شعار سياسي إلى واقع مؤسسي، لأن السيادة لا تكتمل بخروج القوات الأجنبية وحده، كما أن الاستقرار لا يتحقق بوجودها.
إن انسحاب التحالف الدولي من العراق يمثل نهاية مرحلة، لكنه ليس نهاية التحديات. والاختبار الحقيقي يبدأ من اليوم التالي للانسحاب: هل يستطيع العراق أن يحول السيادة من مفهوم سياسي إلى قدرة فعلية على حماية أمنه وقراره ومصالحه؟
هذه هي المسألة الأهم، وما عداها تفاصيل في مشهد لم يُغلق ملفه بعد.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟


المزيد.....




- الصراع في إثيوبيا: اتهامات تنفيها مصر والسودان بدعم خصوم أبي ...
- انفجار خط غاز في دير الزور يوقف الإمدادات لمحطات الكهرباء ال ...
- غالانت يكشف السر وراء تفجيرات البيجر.. لماذا سارعت إسرائيل إ ...
- قاليباف لترامب: استدر لنستدر!
- نيران الحرب تشتعل في إثيوبيا.. وخبير يتحدث عن -انقلاب قواعد ...
- الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لعملية اغتيال قائد لواء شمال قطا ...
- كازينو سري بـ4 ملايين دولار.. شرطة أوزبكستان توقف 11 مشتبها ...
- خلال اتصال من البرهان.. محمد بن سلمان يجدد دعم السعودية لاست ...
- ماسك يقدم نصيحة غريبة لمحاربة حرقة المعدة وتحسين الهضم.. هل ...
- روسيا.. اختبار أحدث ليزر قتالي ذاتي الحركة لمكافحة الطائرات ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات