أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح السروى - هل تمثل الناصرية فردا؟ أم اتجاها في تيار الوطنية المصرية؟














المزيد.....

هل تمثل الناصرية فردا؟ أم اتجاها في تيار الوطنية المصرية؟


صلاح السروى

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 04:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما حلت مناسبة مرتبطة بالزعيم الوطني العظيم جمال عبد الناصر، تثور أقاويل مؤيدة أو مناهضة لثورة 23 يوليو وزعيمها. وهذا أمر لافت حقا. فلا يوجد زعيم أو رئيس أو ملك في تاريخ مصر الحديثة، منذ عهد محمد علي، يدور حوله كل هذا الجدل، ويستمر، حتى بعد وفاته ب 56 عاما. وربما لن يتوقف هذا الجدل في المستقبل المنظور. فلماذا عبد الناصر بالذات؟؟ ولماذا تجربته وعهده بالذات؟؟، وقد عرفت مصر قبله عددا محترما من الزعماء والقادة. كما توالى من بعده خمس رؤساء، وجميعهم حاول طمس تجربته وتشويه إنجازاته، (ربما باستثناء عدلي منصور، فقد كان مؤقتا) وجميعهم لم يفلحوا. بل، ان قيمة عبد الناصر تزداد، وذكره يعلو، كل عام عن سابقه.
تقديري أن قيمة عبد الناصر الحقيقية لا تكمن فيما كان يتمتع به من حضور أو كاريزما، أو قدرة آسرة على الخطابة والتأثير فيمن يستمع اليه. فكلها سمات شخصية مطلوبة في أي زعيم. ولكنها وحدها لا تصنع الزعامة. ولا تضمن استمرار ارتباط الناس بهذا الشخص، حتى بعد مرور هذا الزمن الطويل على تاريخ رحيله. بل ان ما يصنع الزعامة الحقيقية هي القدرة على صنع التاريخ وتغيير مجرى أحداثه. وهكذا كان عبد الناصر بكل ما تعنيه الكلمات.
فلقد كان عبد الناصر أول وآخر زعيم وطني مصري ينحاز الى الجموع الحقيقية لشعب مصر من العمال والفلاحين وصغار الكسبة، في المدن، والقرى، والكفور، والنجوع. ولكل الشعوب المضطهدة في المنطقة العربية وكل أرجاء العالم. حيث قامت ثورة يوليو في البداية بوصفها امتدادا لحركة الحركة التحرر الوطني المصرية التي بدأت بالثورة العرابية. ولكن سرعان ما فطن هذا القائد الى أن الاستقلال الوطني لا يمكنه أن يتحقق بدون تقدم علمي وثورة صناعية، وهذا يحتاج الى شعب متعلم صحيح البدن، مطمئن لضمان حقه في العلاج، والعمل، والسكن. فالاستعمار يمكن أن يرحل، ولكن تأثيره يمكن أن يبقى، من خلال التبعية التي يخلقها الإخفاق في كل هذه المجالات. والتخلف الصناعي يجعل الوطن مجرد سوق يحتاج الى منتجات المستعمرين المتقدمين علميا وتكنولوجيا. والتخلف الزراعي يجعل الوطن بحاجة دائمة الى امدادات الغذاء، والشعب الجاهل المريض المقهور يجعل المستعمر قادرا على الهيمنة، بكل الأشكال، وبصورة دائمة. لذلك فان سعي عبد الناصر لتحقيق التحرر الوطني ألزمه بحتمية المرور على محطات عديدة يمكن تلخيصها في: التقدم العلمي، والتصنيع، والتعليم، والتوسع الزراعي والارتقاء الثقافي. وبكلمة فان التحرر الوطني يستلزم بناء الوطن والارتقاء بحياة المواطن، في كافة المجالات، وبخاصة المواطن البسيط. وكذلك فان التحرر الوطني يستلزم تقديم كل الدعم للشعوب الصديقة ولحركات التحرر، المشتركة معنا في هذا الهدف. ولقد حقق الكثير من ذلك دون أن يدخر أدنى جهد، حتى آخر رمق في حياته. فلم يعد زعيما وطنيا فقط، بل زعيما أمميا، بلا مراء.
ولذلك يعد عهد عبد الناصر الفترة الوحيدة التي شعر فيها المواطن أن هناك دولة تعمل لصالحه ولا تسعى لاستغلاله. وشعر بأن الثروة الوطنية ملك له ولأبنائه وليست ملكا لحفنة من المستثمرين واللصوص والسماسرة. وأن وطنه يرتقي ويرتفع بين الأمم ويصبح قدوة لكل شعوب العالم الثالث.
وبسبب كل ما سبق، وعلى الرغم من بعض الاخفاقات، فان هذا العصر قد شهد أعلى إحساس شعبي بالكرامة الوطنية والعزة القومية، وبأننا أمة معتبرة بين الأمم، وأن بلادنا في صدارة البلاد. وهذا الإحساس العزيز للغاية، والذي يستحق أن تبذل من أجله المهج والأرواح، لم يعرفه المصريون، بهذا القدر، من قبل عبد الناصر، ولا من بعد رحيله. فمن قبله كنا أمة محتلة من الاستعمار الخارجي، ومستغلة من الرأسماليين وكبار ملاك الأراضي في الداخل. ومن بعده، سرعان ما نكصت مصر في جميع المجالات التي كانت رائدة فيها، وتراجعت مهابتها ورمزيتها، حتى عمن كانوا خلفها.
فلقد كان هذا الزمن زمن تحقيق الآمال ومعانقة الأحلام، وكان زمن المجد والفخار، وزمن الزهو والعزة والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية. حيث حققنا مع عبد الناصر، في سني حكمه القصيرة، ما ظللنا نحلم به قرونا. وما زلنا نحلم باستعادته، منذ أن فارقنا.
لذلك فان الناصرية لا تمثل شخص عبد الناصر، ولكنها تمثل أهداف التحرر الوطني والعزة القومية والتقدم والعدالة الاجتماعية. كما تمثل معاداة الاستغلال، والتخلف، والتبعية للاستعمار، والصهيونية، والرجعية.
لكل ذلك انتمى فقراء وكادحو مصر والعرب والعالم الثالث وكل الشرفاء والصادقين، المناضلين من أجل الحق والعدل والحرية، الى هذه الحقبة المجيدة الفريدة من تاريخنا.
ولكل ذلك، أيضا، يهاجم هذه التجربة كل من وقفوا على الخط المقابل، خط التبعية والخضوع، والاستسلام للصهيونية، والاستعمار، ووكلائهما. خط تبرير الثراء الفاحش للأقلية الطفيلية الفاسدة على حساب فقر ومرض وجهل جموع الشعب الكادح. فعبد الناصر هو النقيض الحي الماثل في الأذهان لكل هؤلاء. وجسارته هي من تفضح عجزهم وانبطاحهم. وعدله هو من يفضح ظلمهم، ووطنيته هي من تفضح عمالتهم، وانجازاته هي من تفضح اخفاقهم المشهود. وتأثير عبد الناصر لم ينته بوفاته، بل يزداد قوة وتألقا كلما استشرى الفقر والظلم، وتفاقم التردي.
لذلك أصبح اسم عبد الناصر أحد عناوين الصراع بين الشعب وأعدائه. وما دام الحلم بالحرية والعدل والتقدم باقيا، ستبقى ذكرى هذا الزعيم العظيم حية في الصدور والقلوب، تشعل الآمال في وجدان المحرومين، وتنذر بالشؤم والهزيمة كل من يعادي الشعب ويهدر قيمة الوطن.



#صلاح_السروى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف ينهض العالم الثالث - مدخل الى دراسة الجهد النظري لسمير أ ...
- توافق المصالح بين مصر والحوثيين ومستقبل حلف مكة
- -مسيرة- دمياط والتحول نحو الحرب بالحلفاء
- عصر نهاية الامبراطوريات
- الأهداف الأمريكية المضمرة في الموجة الثالثة من الحرب على اير ...
- جدل الوظيفة والماهية - دراسة في الشعرية -التقليدية- الحديثة
- التفكيكية وما بعد الحداثة في الأدب
- حول ظاهرة التلاسن بين المصريين وعرب الخليج - مقاربة اجتاعية ...
- هل هي حرب دينية؟؟
- التداعيات المحتملة للغزو البري الأمريكي للجزر الايرانية
- حرب سقوط الحسابات - خطئة ترامب ونتانياهو الكبرى
- لماذا تعادي دول الخليج ايران؟
- الكيان الصهيوني يتجه بقوة نحو وضعية صراع البقاء
- الأوضاع المحتملة لمرحلة ما بعد الحرب الأمريكية الصهيونية على ...
- لماذا انخرط حزب الله في الحرب الحالية؟
- فلنترقب بعض التغيرات في بلدان الخليج
- على مشارف التحول الاستراتيجي الكبير في مسار الحرب على ايران
- مفترق طرق تاريخي - الخيارات المؤلمة التي تواجهها أمريكا في ا ...
- الحرب الثانية على ايران .. هل يتغير مسار التاريخ
- عملية أسر الرئيس الفنزويلي: أسباب وتداعيات كارثية


المزيد.....




- الصراع في إثيوبيا: اتهامات تنفيها مصر والسودان بدعم خصوم أبي ...
- انفجار خط غاز في دير الزور يوقف الإمدادات لمحطات الكهرباء ال ...
- غالانت يكشف السر وراء تفجيرات البيجر.. لماذا سارعت إسرائيل إ ...
- قاليباف لترامب: استدر لنستدر!
- نيران الحرب تشتعل في إثيوبيا.. وخبير يتحدث عن -انقلاب قواعد ...
- الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لعملية اغتيال قائد لواء شمال قطا ...
- كازينو سري بـ4 ملايين دولار.. شرطة أوزبكستان توقف 11 مشتبها ...
- خلال اتصال من البرهان.. محمد بن سلمان يجدد دعم السعودية لاست ...
- ماسك يقدم نصيحة غريبة لمحاربة حرقة المعدة وتحسين الهضم.. هل ...
- روسيا.. اختبار أحدث ليزر قتالي ذاتي الحركة لمكافحة الطائرات ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح السروى - هل تمثل الناصرية فردا؟ أم اتجاها في تيار الوطنية المصرية؟