أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل يونس - الشرق الأوسط لا يحتاج إلى استبدال إيران بتركيا... بل إلى إنهاء زمن النفوذ الطائفي ... د. باسل يونس














المزيد.....

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى استبدال إيران بتركيا... بل إلى إنهاء زمن النفوذ الطائفي ... د. باسل يونس


باسل يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ سنوات، كانت إيران اللاعب الإقليمي الأكثر حضورًا في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة. اليوم، ومع تراجع جزء من هذا النفوذ نتيجة الحروب والعقوبات والتحولات الإقليمية، يبرز سؤال جديد:
هل يجري استبدال النفوذ الإيراني بالنفوذ التركي؟
السؤال مشروع، لأن الوقائع على الأرض تدفع إلى طرحه.
الرئيس اللبناني يزور أنقرة. رئيس الوزراء العراقي يسبقها إليها. العلاقات السورية التركية تدخل مرحلة جديدة. تركيا تحضر اجتماعات تتعلق بغزة، وتطرح نفسها شريكًا في إعادة الإعمار، وتوسع حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في أكثر من ساحة.
كل ذلك يوحي بأن أنقرة تتحرك بسرعة لملء الفراغ الذي يتركه تراجع طهران.
لكن برأيي، السؤال الحقيقي ليس: هل ستحل تركيا محل إيران؟
السؤال الأخطر هو:
هل سنستبدل مشروعًا طائفيًا بمشروع طائفي آخر؟
لقد دفعت المنطقة ثمنًا باهظًا عندما تحول النفوذ الإيراني إلى مشروع يقوم، في كثير من ساحاته، على بناء الولاءات المذهبية قبل بناء مؤسسات الدولة. فضعفت الدول، وقويت الميليشيات، وأصبح الانتماء للطائفة يتقدم على الانتماء للوطن.
فهل يكون الحل أن نستبدل هذا النموذج بنموذج آخر يستثمر في الهوية السنية بدل الهوية الشيعية؟
إذا حدث ذلك، فنحن لم نغيّر قواعد اللعبة، بل غيّرنا أسماء اللاعبين فقط.
المشكلة ليست في أن تكون القوة الإقليمية إيرانية أو تركية، ولا في أن تكون شيعية أو سنية، وإنما في أن يصبح الدين والطائفة وسيلة لبناء النفوذ السياسي.
التاريخ يعلمنا أن كل مشروع إقليمي يقوم على تعبئة الهويات المذهبية قد يحقق مكاسب سريعة، لكنه يترك خلفه مجتمعات أكثر انقسامًا، ودولًا أكثر هشاشة.
لا أحد ينكر أن تركيا اليوم تملك فرصًا للعب دور إيجابي.
في العراق، يمكن أن تشكل مشاريع النقل والطاقة والتجارة فرصة لتنشيط الاقتصاد. وفي سوريا، تستطيع أن تساهم في إعادة الإعمار إذا احترمت سيادة الدولة ومؤسساتها. وفي لبنان، قد يكون دعم إعادة الإعمار أمرًا مطلوبًا. وحتى في غزة، يمكن لتركيا أن تقدم مساهمة سياسية وإنسانية مهمة إذا جاءت ضمن توافق إقليمي ودولي.
لكن كل هذه الأدوار تصبح محل ترحيب فقط إذا بقيت في إطار الشراكة، لا الوصاية، وفي إطار الدولة، لا الطائفة.
المشكلة أن بعض الخطابات في المنطقة تُقرأ بعاطفة أكثر مما تُقرأ بعقلانية.
فكلما استخدم مسؤول تركي رموزًا عثمانية أو دينية، خرج من يعتقد أن "الخلافة عائدة". وكما بالغ البعض سابقًا في ربط مصيرهم بمشروع "ولاية الفقيه"، قد يقع آخرون في الخطأ نفسه مع أي مشروع يحمل شعارات دينية مختلفة.
وهنا تبدأ الخطورة.
عندما يصبح السؤال: أنا مع هذا المشروع المذهبي أم ذاك؟ فإن الدولة تكون قد خسرت المعركة قبل أن تبدأ.
المواطن السوري يجب أن يبقى سوريًا أولًا.
واللبناني لبنانيًا أولًا.
والعراقي عراقيًا أولًا.
أما العلاقات مع إيران أو تركيا أو السعودية أو أي دولة أخرى، فيجب أن تبقى علاقات مصالح متبادلة بين دول ذات سيادة، لا علاقات ولاء عابر للحدود.
لهذا السبب، فإن أي دور تركي في المرحلة المقبلة يجب ألا يكون منفردًا، بل متوازنًا مع حضور عربي فاعل، خصوصًا من دول الخليج، في الاستثمار وإعادة الإعمار والتنمية، حتى لا يتحول الفراغ الذي تتركه قوة إقليمية إلى احتكار من قوة إقليمية أخرى.
فالشرق الأوسط لا يحتاج إلى تبديل الأعلام فوق العواصم، ولا إلى استبدال نفوذ شيعي بنفوذ سني.
إنه يحتاج إلى إنهاء فكرة النفوذ الطائفي نفسها.
قد تتغير أسماء اللاعبين، لكن إذا بقيت قواعد اللعبة قائمة على استثمار الانقسام المذهبي، فلن يتغير مستقبل المنطقة، بل سيتغير فقط لون الأزمة.
والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل عربي اليوم ليس:
من سيملأ الفراغ الذي تتركه إيران؟
بل:
متى تتوقف منطقتنا عن صناعة الفراغات التي لا يملؤها إلا الآخرون؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -مروحية سورية تقتحم أجواء العراق قبل انسحابها بسبب نيران الح ...
- شاهد لحظة اصطدام مروحيتي إطفاء حرائق في اليونان
- مشاهد متداولة لأخطبوط يقبض على ظهر رجل تصيب الآلاف بالرعب
- بعد تصاعد التكهنات.. مصر توجه رسالة حاسمة بشأن حادث استهداف ...
- الشرع: تأثرت بالخطاب القومي العربي وفيه أشياء مشتركة مع الخط ...
- ملادينوف: الضربات الإسرائيلية على غزة تتواصل رغم موافقة الفص ...
- السلطات السورية تعلن تفكيك عبوة ناسفة كانت معدة للتفجير في إ ...
- أب أمريكي يقتل رضيعه باستخدام جهاز نفخ الأوراق.. والسبب صادم ...
- مشروع لحماية الملاحة أم بداية لنظام أمني إقليمي جديد.. ماذا ...
- بن فرحان يؤكد لعراقجي حرص بلاده على إحلال الأمن والاستقرار ب ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل يونس - الشرق الأوسط لا يحتاج إلى استبدال إيران بتركيا... بل إلى إنهاء زمن النفوذ الطائفي ... د. باسل يونس