أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - سبتة وغزة... عندما ترتد أزمات الجنوب إلى أبواب أوروبا الهجرة، اليمين المتطرف، وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في غرب المتوسط














المزيد.....

سبتة وغزة... عندما ترتد أزمات الجنوب إلى أبواب أوروبا الهجرة، اليمين المتطرف، وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في غرب المتوسط


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 15:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست مصادفة أن تتزامن مشاهد آلاف الشبان المغاربة وهم يحاولون الوصول إلى سبتة مع واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة. فالحرب في غزة، والصراع في أوكرانيا، والتوتر في البحر الأحمر، والمواجهة المفتوحة بين الغرب وروسيا والصين، كلها حلقات في عملية إعادة تشكيل موازين القوة العالمية. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، لا تبقى الهجرة مجرد قضية إنسانية، بل تتحول إلى قضية جيوسياسية بامتياز.

لقد أخطأت أوروبا، منذ عقود، عندما اعتقدت أن بإمكانها تصدير الأزمات إلى الجنوب، ثم بناء الأسوار لحماية نفسها من نتائجها. فمن العراق إلى ليبيا، ومن سوريا إلى الساحل الأفريقي، ومن سياسات التبادل غير المتكافئ إلى برامج صندوق النقد الدولي، ساهم الغرب في إنتاج بيئات من الفقر والهشاشة وعدم الاستقرار، ثم فوجئ بأن ضحايا هذه السياسات يطرقون أبوابه.

إن ما جرى في سبتة ليس "هجومًا" على أوروبا، بل هو عودة للأزمة إلى مصدرها. فالرأسمالية العالمية التي راكمت الثروة في الشمال، راكمت في الوقت نفسه الفقر والبطالة والتبعية في الجنوب. وما يسميه الإعلام الأوروبي "أزمة هجرة" ليس سوى الوجه الآخر لأزمة توزيع الثروة والسلطة على المستوى العالمي.

ولعل المفارقة الأكثر وضوحًا أن أوروبا تفتح حدودها أمام الأموال والاستثمارات، لكنها تغلقها أمام البشر الذين أنتجتهم السياسات الاقتصادية ذاتها. إنها العولمة عندما تخدم رأس المال، والقومية عندما يتعلق الأمر بالفقراء.

ومنذ اندلاع الحرب على غزة، برز تحول لافت في المشهد الإسباني. فقد اتخذت حكومة بيدرو سانشيز مواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل مقارنة بمعظم الحكومات الأوروبية، ووصل الأمر إلى وصف ما يجري في غزة بأنه يرقى إلى إبادة جماعية، والدعوة إلى مراجعة العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية.

هذا التحول لا يمكن عزله عن الصراعات داخل المعسكر الغربي نفسه. لكنه لا يعني تلقائيًا أن كل أزمة تواجهها الحكومة الإسبانية هي نتيجة مؤامرة خارجية. فالتحليل السياسي الرصين يقتضي التمييز بين وجود ضغوط سياسية ودبلوماسية حقيقية، وبين إطلاق اتهامات لا تستند إلى أدلة معلنة.

غير أن المؤكد هو أن اليمين الأوروبي وجد في الهجرة فرصة ذهبية لإعادة إنتاج نفسه. فكل قارب يصل إلى الشواطئ الأوروبية يتحول إلى مادة انتخابية، وكل أزمة حدودية تصبح مناسبة لإحياء خطاب الخوف والكراهية، بينما تتوارى الأسباب الحقيقية للأزمة: التفاوت الاجتماعي، وتراجع دولة الرفاه، وهيمنة رأس المال المالي، وارتفاع تكاليف المعيشة.

لقد أدرك أنطونيو غرامشي أن السيطرة لا تُمارس بالقوة وحدها، بل أيضًا عبر صناعة الوعي. واليوم، ينجح اليمين في تحويل غضب الفقراء الأوروبيين بعيدًا عن البنوك والشركات العابرة للقارات، ويوجهه نحو المهاجر الفقير القادم من الجنوب. وهكذا يصبح العامل المغربي أو الأفريقي خصمًا للعامل الإسباني، بدل أن يرى الاثنان أن خصمهما الحقيقي هو النظام الذي يستغل كليهما بدرجات مختلفة.

أما فلسطين، فهي ليست بعيدة عن هذه الصورة. فما يحدث في غزة كشف حدود الخطاب الأوروبي حول حقوق الإنسان، وأظهر أن المعايير الأخلاقية تُطبق بانتقائية. وهذا التناقض ينعكس أيضًا في سياسة الهجرة؛ إذ تُرفع شعارات الكرامة الإنسانية في المؤتمرات، بينما يُترك آلاف البشر يموتون في البحر أو على الأسلاك الشائكة.

إن اليسار، إذا أراد استعادة دوره التاريخي، مطالب بإعادة ربط هذه القضايا ببعضها: فلسطين، والهجرة، والعدالة الاجتماعية، ومقاومة النيوليبرالية، وصعود اليمين المتطرف. فجميعها ليست ملفات منفصلة، بل تعبيرات مختلفة عن أزمة النظام الرأسمالي العالمي.

ولا يمكن مواجهة اليمين بخطاب إنساني مجرد، بل بمشروع اقتصادي واجتماعي يضع الإنسان قبل السوق، والعمل قبل المضاربة المالية، والتنمية قبل عسكرة الحدود.

إن سبتة ليست مجرد مدينة على أطراف أوروبا، بل هي مرآة لعالم يعيش أزمة عميقة. وكلما ازداد اتساع الهوة بين الشمال والجنوب، وكلما استمرت الحروب والاحتلالات وسياسات الإفقار، ستظل أمواج البحر تحمل المزيد من اليائسين نحو أوروبا.

فالهجرة ليست المرض، بل هي الحمى التي تكشف أن الجسد العالمي يعاني اختلالًا عميقًا. أما العلاج، فلا يبدأ عند الأسلاك الشائكة، بل عند تفكيك النظام الذي جعل ملايين البشر يشعرون بأن المستقبل يوجد خلف الحدود، لا داخل أوطانهم.ج



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سبته ليست أزمة حدود ... لا أزمة نظام عالمي
- عندما تصبح التجارة أداة للابتزاز السياسي: ماذا ‏تعني تهديدات ...
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- الانتخابات الفلسطينية... معركة على الشرعية ‏الوطنية لا سباق ...
- البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب ا ...
- أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشر ...
- الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..


المزيد.....




- -مروحية سورية تقتحم أجواء العراق قبل انسحابها بسبب نيران الح ...
- شاهد لحظة اصطدام مروحيتي إطفاء حرائق في اليونان
- مشاهد متداولة لأخطبوط يقبض على ظهر رجل تصيب الآلاف بالرعب
- بعد تصاعد التكهنات.. مصر توجه رسالة حاسمة بشأن حادث استهداف ...
- الشرع: تأثرت بالخطاب القومي العربي وفيه أشياء مشتركة مع الخط ...
- ملادينوف: الضربات الإسرائيلية على غزة تتواصل رغم موافقة الفص ...
- السلطات السورية تعلن تفكيك عبوة ناسفة كانت معدة للتفجير في إ ...
- أب أمريكي يقتل رضيعه باستخدام جهاز نفخ الأوراق.. والسبب صادم ...
- مشروع لحماية الملاحة أم بداية لنظام أمني إقليمي جديد.. ماذا ...
- بن فرحان يؤكد لعراقجي حرص بلاده على إحلال الأمن والاستقرار ب ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - سبتة وغزة... عندما ترتد أزمات الجنوب إلى أبواب أوروبا الهجرة، اليمين المتطرف، وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في غرب المتوسط