صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)
الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 15:20
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم يكن العراقي يحلم بالمستحيل ولم يكن يطلب رفاهيةً تفوق ما يملكه غيره من شعوب العالم كل ما كان يريده هو وطنٌ يحفظ كرامته ويوفر له أبسط مقومات الحياة مثل العمل والكهرباء والماء والتعليم والصحة وسقفًا يأويه.
لكن بعد سنوات طويلة من الوعود والشعارات وجد العراقي نفسه يعيش مفارقةً مؤلمة في بلدٌ يُعد من أغنى دول المنطقة بثرواته الطبيعية فيما يعاني ملايين أبنائه من الفقر والبطالة وتردي الخدمات حتى أصبحت معاناتهم مادةً للتندر والسخرية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل حول العالم.
إن أكثر ما يؤلم ليس السخرية بحد ذاتها بل الأسباب التي أوصلت العراق إلى هذه الصورة فالدول لا تُقاس بما تمتلكه من موارد فقط وإنما بما تحققه من إنجازات لشعوبها وعندما تتعطل مشاريع الإعمار وتستمر الأزمات الأساسية وتتراجع الخدمات عاماً بعد عام فإن صورة البلد تتأثر أمام العالم ويصبح المواطن هو أول من يدفع الثمن.
في العراق ما زالت هناك عائلات تبحث عن لقمة العيش وأخرى لا تجد مسكناً آمناً ومدن تعاني من انقطاع الكهرباء وشح المياه وضعف الخدمات الأساسية رغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلد وهذه المفارقة تثير استغراب المتابعين في الداخل والخارج وتطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار هذه الأزمات.
الوطن لا يُبنى بالشعارات ولا تُصان هيبته بالخطابات وإنما تبنى مكانته عندما يشعر المواطن بأن كرامته محفوظة وأن حقوقه مصانة وأن ثروات بلده تنعكس على حياته اليومية.
العراق يستحق أن يُعرف بتاريخه وحضارته وعلمه وإنجازات أبنائه لا أن يتداول اسمه كلما ذكرت الأزمات أو الإخفاقات وما يحتاجه اليوم هو إدارة رشيدة ومؤسسات قوية ورؤية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
فكرامة الوطن تبدأ من كرامة المواطن وعندما يعيش العراقي حياةً كريمة سيعود اسم العراق مصدر فخرٍ واحترام لا مادةً للسخرية أو الشفقة وحمى الله العراق والعراقيين من الفاسدين والمنافقين.
#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)
Sadeq_Alnasseri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟