أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات من الاختلال














المزيد.....

اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات من الاختلال


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 12:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن الحرب الأخيرة سوى الشرارة التي كشفت حجم الهشاشة التي بلغها الاقتصاد الإيراني بعد سنوات طويلة من الاختلالات البنيوية وسوء الإدارة. فالأزمات التي تعصف اليوم بسوق العمل والإنتاج ومستويات المعيشة لا يمكن اختزالها في تداعيات المواجهة العسكرية وحدها، إذ إن هذه المواجهة سرعت من انهيار مؤشرات كانت تسير أصلا في اتجاه مقلق، لتضع الاقتصاد الإيراني أمام اختبار غير مسبوق.
الأرقام الرسمية الصادرة عن سوق العمل خلال ربيع عام 2026 تقدم صورة بالغة الدلالة. فقد خسر مئات الآلاف وظائفهم خلال أشهر قليلة، بينما تكبد القطاع الصناعي وحده فقدان أكثر من 600 ألف فرصة عمل. ولا تكمن خطورة هذه الأرقام في حجمها فحسب، وإنما في طبيعة القطاع المتضرر؛ فالصناعة تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد منتج، وهي الأكثر ارتباطا بالاستثمار والتكنولوجيا والتشغيل، الأمر الذي يجعل تراجعها مؤشرا على أزمة أعمق من مجرد ركود عابر.
ويتزامن ذلك مع انخفاض المشاركة الاقتصادية إلى مستويات تعكس تراجع ثقة المواطنين بقدرة السوق على توفير فرص عمل حقيقية. فعندما يتوقف الآلاف عن البحث عن وظيفة، فإن البطالة تتحول من مشكلة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية ونفسية، بما تحمله من تداعيات على الاستقرار الأسري ومستقبل الأجيال الشابة.
ولم يسلم العاملون أنفسهم من تداعيات الأزمة. فقد أصبحت العقود المؤقتة السمة الغالبة في سوق العمل، فيما لم تعد الأجور تواكب الارتفاع المتواصل في الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية بصورة غير مسبوقة. ومع كل موجة تضخم جديدة، تتآكل دخول الأسر أكثر، ويصبح تأمين الاحتياجات الأساسية تحديا يوميا لملايين الإيرانيين.
وتبرز المرأة الإيرانية بين أكثر الفئات تضررا، بعدما انخفضت مشاركتها في سوق العمل بصورة لافتة، وفقدت عشرات الآلاف من الأسر أحد أهم مصادر دخلها. ويكشف ذلك عن اقتصاد لم يعد قادرا على استيعاب الطاقات البشرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية بصورة مستمرة.
وفي موازاة ذلك، تحول التضخم إلى السمة الأكثر حضورا في الحياة اليومية. فلم يعد المواطن يقيس الأزمة بالأرقام التي تعلنها المؤسسات الرسمية، بل بما يدفعه عند شراء الغذاء والدواء، أو عند تسديد إيجار منزله، أو حتى عندما يعجز عن شراء جهاز منزلي أصبح ثمنه يعادل أجور عدة أشهر. وفي مثل هذا المناخ، تتراجع حركة الأسواق، وتتسع مساحة الركود، بينما تجد السلع المهربة طريقها إلى السوق مستفيدة من ضعف الإنتاج المحلي واختلال المنافسة.
وفي مواجهة هذه التطورات، تواصل الحكومة التعويل على برامج الدعم النقدي والبطاقات التموينية. غير أن هذا الخيار يثير تساؤلات جوهرية حول مصادر التمويل واستدامته، ولا سيما مع تحذيرات اقتصاديين من أن التوسع في الإنفاق غير المغطى إنتاجيا قد يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية وإطلاق موجات تضخم جديدة، بما يفقد تلك المساعدات جانبا كبيرا من قيمتها الفعلية.
وتزداد الصورة تعقيدا مع استمرار أزمات العملة الأجنبية، وكشف ملفات تتعلق بتعثر استرداد مليارات اليوروهات، إلى جانب حالات تهريب رؤوس الأموال عبر شبكات مالية غير رسمية. وتعكس هذه الوقائع أن الأزمة لم تعد محصورة في نقص الموارد، بل أصبحت مرتبطة أيضا بكفاءة الإدارة الاقتصادية وآليات الرقابة والشفافية.
إن ما يمر به الاقتصاد الإيراني اليوم يمثل تداخلا بين تداعيات الحرب وموروث طويل من الاختلالات البنيوية. فالحرب سرعت الانكشاف، لكنها لم تكن السبب الوحيد للأزمة. لذلك فإن تجاوز المرحلة الراهنة لا يبدو رهنا بإجراءات إسعافية أو بحزم دعم مؤقتة، بل يتطلب معالجة جذرية للأسباب التي أضعفت الاقتصاد على مدى سنوات. وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل المواطن الإيراني الطرف الذي يتحمل النصيب الأكبر من كلفة الأزمات، سواء جاءت بفعل الحرب أو بفعل السياسات الاقتصادية التي جعلت المجتمع أقل قدرة على الصمود أمام الصدمات.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟
- حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
- عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته
- لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
- عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي
- حسم ملف نظام الملالي يبدأ بإشراك الشعب الإيراني
- من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني
- الاسباب المتجذرة للرفض الشعبي المنظم للنظام الايراني
- الاختبار الاصعب لنظام الملالي
- مطرقة أميرکا وسندان نظام الملالي
- تقرير خبري يرسم ملامح المشهد الإيراني الحالي بدقة
- النظام الإيراني في قبضة عقدتين مستعصيتين
- حرب ومفاوضات تساهم بتعقيد الامور وليس العکس
- صراع وإنقسام يعکس الازمة الحادة للنظام الکهنوتي
- قمع في الداخل وإرهاب في الخارج


المزيد.....




- -مروحية سورية تقتحم أجواء العراق قبل انسحابها بسبب نيران الح ...
- شاهد لحظة اصطدام مروحيتي إطفاء حرائق في اليونان
- مشاهد متداولة لأخطبوط يقبض على ظهر رجل تصيب الآلاف بالرعب
- بعد تصاعد التكهنات.. مصر توجه رسالة حاسمة بشأن حادث استهداف ...
- الشرع: تأثرت بالخطاب القومي العربي وفيه أشياء مشتركة مع الخط ...
- ملادينوف: الضربات الإسرائيلية على غزة تتواصل رغم موافقة الفص ...
- السلطات السورية تعلن تفكيك عبوة ناسفة كانت معدة للتفجير في إ ...
- أب أمريكي يقتل رضيعه باستخدام جهاز نفخ الأوراق.. والسبب صادم ...
- مشروع لحماية الملاحة أم بداية لنظام أمني إقليمي جديد.. ماذا ...
- بن فرحان يؤكد لعراقجي حرص بلاده على إحلال الأمن والاستقرار ب ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات من الاختلال