أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المنطقة














المزيد.....

٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المنطقة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 12:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل الحروب تبدأ بإطلاق رصاصة، فبعضها يبدأ بقرار سياسي واحد يغيّر مصير أمة بأكملها. وهكذا كان الثاني من آب/أغسطس 1990؛ يومٌ لم يبدّل العلاقة بين العراق والكويت فحسب، بل أعاد رسم توازنات الشرق الأوسط لعقود تالية. فما بدا آنذاك حلاً سريعاً لأزمة سياسية واقتصادية، تحول مع مرور الزمن إلى واحدة من أكثر المحطات تأثيراً في التاريخ العربي الحديث، بعدما امتدت تداعياته إلى العراق والمنطقة، وحتى إلى مسار القضية الفلسطينية.

حرب الخليج

كان العراق الخاسر الأكبر في تلك المغامرة. فبعد ثماني سنوات من الحرب مع إيران، دخل في مواجهة تحالف دولي واسع قادته الولايات المتحدة. وأسفرت حرب الخليج عام 1991 عن تدمير أجزاء مهمة من البنية التحتية، ثم جاءت سنوات العقوبات الدولية الطويلة لتضاعف معاناة المجتمع العراقي. تراجعت قيمة الدينار، واتسعت دائرة الفقر، وتضررت قطاعات الصحة والتعليم، وتآكلت الطبقة الوسطى التي كانت تمثل ركيزة الاستقرار الاجتماعي. وعلى الصعيد السياسي، دخل العراق عزلة دولية خانقة، وهي ظروف أسهمت، إلى جانب عوامل أخرى، في تهيئة البيئة التي انتهت بغزو عام 2003 وما أعقبه من انهيار مؤسسات الدولة ودخول البلاد في دوامة طويلة من العنف وعدم الاستقرار.

إقليمياً، أحدث الغزو تحولاً عميقاً في منظومة الأمن الخليجي. فمنذ ذلك التاريخ ترسخ الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وأعيد بناء الترتيبات الأمنية على أساس التحالفات الدولية أكثر من اعتمادها على التوازنات العربية. كما تعرض مفهوم الأمن القومي العربي لانتكاسة واضحة، وتراجعت الثقة بين عدد من الدول العربية، بينما أدى إضعاف العراق إلى اختلال ميزان القوى الإقليمي، وهو ما انعكس على مجمل معادلات الشرق الأوسط خلال العقود اللاحقة.

أما القضية الفلسطينية، فقد كانت من أبرز المتضررين بصورة غير مباشرة. فقد سعى النظام العراقي إلى ربط الانسحاب من الكويت بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو طرح وجد صدى شعبياً في الشارع العربي، لكنه لم يحقق دعماً دولياً، بل زاد من تعقيد الموقف الدبلوماسي للقضية.

مؤتمر مدريد

وبعد انتهاء الحرب، أصبحت الولايات المتحدة الطرف الأكثر تأثيراً في رسم مسار التسوية، فعُقد مؤتمر مدريد عام 1991، ثم جاءت اتفاقيات أوسلو عام 1993 في ظل ميزان قوى جديد فرضته نتائج حرب الخليج، لتتحول القضية الفلسطينية تدريجياً من عنوانٍ للصراع العربي الإسرائيلي إلى ملف تفاوضي تديره موازين القوى الدولية. وبعد خمسة وثلاثين عاماً، تبدو حصيلة ذلك القرار أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فلم تُحل أزمات الديون أو النفط، ولم يخرج العراق أكثر قوة، بل وجد نفسه أمام خسائر بشرية واقتصادية وسياسية هائلة، بينما دخل الإقليم مرحلة جديدة من التحولات الاستراتيجية ما تزال آثارها مستمرة حتى اليوم.

لقد أثبتت تجربة الثاني من آب أن القرارات المصيرية التي تُبنى على تقديرات خاطئة لموازين القوى لا يدفع ثمنها صانع القرار وحده، بل تتحمل الشعوب والأوطان تبعاتها لأجيال طويلة، وقد تمتد آثارها إلى قضايا عربية كبرى لم تكن طرفاً مباشراً في الصراع.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية
- الرئيس والتصفيق
- ساعي البريد الأخير
- الراقصات... قضية عربية مؤجلة
- الدولة الوطنية بين الثورة والدين
- كيف تتشكل ثقافة الاطفال
- العرب وأزمة المياه
- بناء الأمة والدولة
- البرنامج النووي السعودي


المزيد.....




- -مروحية سورية تقتحم أجواء العراق قبل انسحابها بسبب نيران الح ...
- شاهد لحظة اصطدام مروحيتي إطفاء حرائق في اليونان
- مشاهد متداولة لأخطبوط يقبض على ظهر رجل تصيب الآلاف بالرعب
- بعد تصاعد التكهنات.. مصر توجه رسالة حاسمة بشأن حادث استهداف ...
- الشرع: تأثرت بالخطاب القومي العربي وفيه أشياء مشتركة مع الخط ...
- ملادينوف: الضربات الإسرائيلية على غزة تتواصل رغم موافقة الفص ...
- السلطات السورية تعلن تفكيك عبوة ناسفة كانت معدة للتفجير في إ ...
- أب أمريكي يقتل رضيعه باستخدام جهاز نفخ الأوراق.. والسبب صادم ...
- مشروع لحماية الملاحة أم بداية لنظام أمني إقليمي جديد.. ماذا ...
- بن فرحان يؤكد لعراقجي حرص بلاده على إحلال الأمن والاستقرار ب ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المنطقة