أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك














المزيد.....

المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 19:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

تعتبر الملكيات في الدول الديموقراطية مجرد شكلية، حيث تكون صلاحيات الملك محدودة ورمزية، بينما في المغرب تتحول الملكية إلى كيان مهيمن يتجاوز الرمزية إلى التحكم الفعلي في تفاصيل الحياة العامة، رغما عن المواطنين وبقوة الواقع المفروض. والدليل على ذلك يتجلى بوضوح عند مقارنة بسيطة مع الدول الملكية الأوروبية، حيث لا نجد صور الملوك معلقة في الشوارع أو الفضاءات العامة، في حين تغزو صور الملك في المغرب كل الأمكنة: الشوارع، المقاهي، الدكاكين، الفنادق، وحتى الحانات، رغم أنه يحمل صفة أمير المؤمنين وحامي الملة والدين، ومع ذلك توضع صوره فوق قارورات الخمور في مفارقة صارخة تكشف حجم التناقض.

هذا الحضور المكثف ليس بريئا ولا عفويا، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى زرع صورة الملك في وعي المواطن بشكل قسري، كما تزرع الأسنان في الفم، حتى تصبح جزءا من الإدراك اليومي الذي لا يمكن الفكاك منه. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى الأوراق النقدية والعملات، حتى يظل الملك حاضرا في جيب المواطن، يرافقه في تفاصيل حياته اليومية مهما كان وضعه الاجتماعي. وهكذا يصبح المواطن محاطا برمز واحد في كل مكان: في الشارع، في المدرسة، في المستشفى، في العمل، في الترفيه، وكأن الفضاء العام قد تم احتكاره بصريا لصالح صورة واحدة.

وإذا تعمقنا أكثر، نجد أن هذه الهيمنة البصرية تخفي وراءها بنية سلطة مركبة تقوم على خلط متعمد بين السياسي والديني، مما يجعل نقد المؤسسة الملكية أمرا محفوفا بالمخاطر، بل ومحرما في كثير من الأحيان. فحين يتم تقديم الملك باعتباره ضامنا للدين وثوابته، يتحول أي اعتراض عليه إلى ما يشبه التعدي على المقدس، وهو ما يفرغ المجال العام من أي نقاش حر، ويكرس ثقافة الصمت والخضوع بدل المشاركة والمساءلة.

ولا يمكن فصل هذا الواقع عن مظاهر الفساد التي تحيط بالمؤسسة الملكية، حيث يطرح العديد من المتتبعين تساؤلات حول تركيز الثروة والامتيازات في يد دائرة ضيقة، واستحواذها على قطاعات اقتصادية حيوية، بما في ذلك العقار، الذي أصبح مجالا للتوسع والنفوذ على حساب المواطنين البسطاء. وتبرز هنا حالات هدم البيوت ونزع الملكيات تحت ذرائع مختلفة، في سياق يُنظر إليه كجزء من إعادة توزيع غير عادل للثروة، يكرس الفوارق الاجتماعية بدل تقليصها.

كما أن هذا النموذج من الحكم يساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في استمرار مظاهر الجهل والفقر، نتيجة غياب سياسات فعالة تضمن تكافؤ الفرص وتوزيع عادل للثروات. فحين يتم توجيه الموارد نحو تعزيز النفوذ بدل الاستثمار في التعليم والصحة، يصبح المجتمع عرضة للتهميش، ويُترك جزء كبير من المواطنين في دائرة الهشاشة.

ومن جهة أخرى، يلاحظ ارتفاع في عدد الاعتقالات ذات الطابع السياسي خلال ما يسمى بالعهد الجديد، حيث يتم التضييق على الأصوات المنتقدة ومتابعة النشطاء والصحفيين، مما يعكس توجها نحو تقليص هامش الحريات بدل توسيعه. وهذا الواقع يعزز الإحساس بالخوف، ويدفع الكثيرين إلى تجنب التعبير عن آرائهم، وهو ما يضعف النقاش العمومي ويحد من إمكانيات الإصلاح.

إن استمرار هذه السياسات يفرز مواطنا فاقدا للثقة في المؤسسات، يشعر بأن دوره يقتصر على التلقي والطاعة، لا على المشاركة وصنع القرار. كما يخلق حالة من التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن التنمية والديموقراطية، والواقع الذي يشهد على عكس ذلك في كثير من الأحيان.

وفي المحصلة، فإن تكريس صورة الملك في كل تفاصيل الحياة، إلى جانب احتكار الثروة والنفوذ، والتضييق على الحريات، كلها عوامل تساهم في تعميق الفجوة بين السلطة والمجتمع. فالدول لا تُبنى بالرموز المفروضة، بل بالمؤسسات القوية والعدالة الاجتماعية، ولا تُقاس قوة الأنظمة بمدى انتشار صور قادتها، بل بقدرتها على ضمان كرامة مواطنيها وفتح المجال أمامهم للمشاركة الحرة في تقرير مصيرهم.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية


المزيد.....




- أرتـمـيـس 2: مـاذا بـعد الـقـمـر؟
- من الصعب -فهم بنيته الفكرية-... هل كشف ترامب عبر محاولته تهد ...
- انتقدها على إدارة قضية إبستين... ترامب يقيل وزيرة العدل ويعي ...
- السودان.. تغييرات في قيادة الجيش وياسر العطا رئيسا للأركان
- صحف تركية: حرب إيران تكشف التصدعات داخل الناتو
- الخارجية الأمريكية للجزيرة: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا ...
- هل يكتفي حلفاء طهران الكبار بالدعم الدبلوماسي لها؟
- 50 عاما من الغموض النووي: قصة مفاعل ديمونة الإسرائيلي
- سؤال وجواب.. لماذا يرتعد العالم إذا توقفت -رأس لفان-؟
- حق المواطنة بالولادة.. كيف يخسر ترمب في المحكمة ويكسب خارجها ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك