أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - سلطة هجينة!!














المزيد.....

سلطة هجينة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 01:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما يُعد مقال الدكتور فائق زيدان الأخير نموذجا صارخا في توصيف السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بوصفها (هجينة)، ما بين النص الدستوري وإنفاذ القانون!! كيف ولماذا؟
حينما يكتب الدكتور زيدان، مذيلا المقال بصفته رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، ليوضح صلاحيات إعلان الحرب والسلام.. لا تكمن الإشكالية في التوضيح بحد ذاته، بل في السؤال الأكثر إلحاحا: من يملك القدرة على إنفاذ هذا التوضيح؟
لا أعرف لماذا تذكرت مضمون قول الله في القرآن الكريم عن حمل الأسفار في سورة الجمعة، والوصف الذي ورد فيها... المشكلة ليست في غياب النصوص، بل في تعطيلها وتحويلها إلى عبء شكلي لا ينعكس في الواقع.
لذلك قيل دائما إن توضيح الواضحات من أصعب الأمور، لأن الموقف المطلوب ليس في نصوص تُكتب، بل في أفعال تُنفَّذ.
غير أن هذا الإنفاذ ما زال غائبا في صخب تضارب المصالح وتناقض الأجندات، التي لم تعترف ببوصلة عراق واحد، وطن للجميع، كما هي في مضمون وروح الدستور والقوانين النافذة. فيما تتوالى وقائع وأحداث طيلة سنوات مضت، تتجسد اليوم بأبسط مظاهرها في تلك المسيرات التي تُنظَّم من قِبل الفصائل الحزبية المسلحة، وتحت حماية الأجهزة الأمنية الرسمية في شوارع بغداد، أو تلك المقرات المعروفة لذات الجهات، والتي باتت اليوم أهدافا للطائرات الأمريكية.
في المقابل، تصرح هذه الفصائل علنا بأن تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون من دون بصمة واضحة لها. وهذا لا يعكس مجرد طموح سياسي، بل حقيقة بنيوية مفادها أن القرار لم يعد حكرا على المؤسسات الدستورية، بل بات رهينا بميزان القوة على الأرض. فالنص الدستوري شيء، ومن يمسك السلاح شيء آخر.
تطرح هذه المفارقة تساؤلات كبيرة، لعلها من كبائر الإثم في العمل السياسي: لماذا صمت الجميع عن تغوّل الحرس الثوري الإيراني من خلال هذه الفصائل، وهي تمتلك اليوم تمثيلا سياسيا داخل البرلمان؟ ولماذا تحوّل النص الدستوري إلى إطار نظري، فيما يُصاغ القرار الفعلي خارج حدوده؟
كما سبق أن تعامل الكل مع الاحتلال الأمريكي والرضا بمرور ريع النفط تحت حماية الفيدرالي الأمريكي.. بما جعل التناقض صارخا بشعا.. في صخب فوضى الشعارات بما جعل السفير زلماي خليل زاده يذكر في تغريداته ب(تحرير العراق) كل برلماني (يهتف ضد أمريكا)!!!
لا يخرج تفسير هذا الصمت عن كونه جزءا من بنية السلطة الهجينة ذاتها.. نظام يقوم على مفاسد المحاصصة، ويعيد إنتاج ذاته عبر تدوير ذات القوى على كرسي السلطة في كل دورة برلمانية، من دون بناء (دولة مؤسسات) قادرة على فرض القانون في مسار امتد من القبول بواقع الاحتلال ما بعد 2003، إلى إدارة ملفات كبرى كعقود النفط، ضمن توازنات سياسية لا تُبنى على أساس المصلحة الوطنية الحقة.
لعل السؤال الأكثر واقعية: كيف يمكن لدولة بهذا التوصيف أن تدير أزمة كبرى أو حربا معقدة؟ من يقرر؟ ومن ينفّذ؟ وأي مركز سلطة يمكن أن يُحسم لصالحه القرار في ظل هذا التداخل بين سلطات هجينة كل منها يدعي الوصل بالدولة ودستورها.
كل ذلك يقود إلى نتيجة واضحة: نحن أمام (سلطة هجينة) تتعايش فيها؛ مشروعية الدستور وشرعية السلاح... سلطة لها أذرع أخطبوط، تمتد بين داخل النظام وخارجه، تتكيّف مع الظرف، وتغيّر موقعها وفق ميزان المصالح، لا وفق ثوابت الدولة.
يُضاف إلى ذلك نمط صارخ من التناقض في السلوك السياسي؛ فبينما يُرفع شعار مواجهة أمريكا وإسرائيل، تُدار في الوقت ذاته علاقات واتفاقات استراتيجية معها، لاسيما في النفط. هذا تناقض لا يعكس براغماتية بقدر ما يكشف غياب تعريف واضح للعدو والصديق ولا تتحكم في جوهره المصالح العراقية البحتة، بل ما يُقرَّر خارج العراق. ومع استمرار هذا المسار، فإن خطر الانزلاق نحو تفكك وظيفي حتى للسلطة الهجينة لم يعد احتمالا نظريا، بل مسارا تدريجيا يمكن ملاحظته في التحول إلى دور التوسط بين الفصائل والقوات الأمريكية!!!
لذلك لن يغير مجرد مقال لإعادة شرح الدستور هذا الواقع، كما أن توصيف الخلل لم يعد كافيا. فالمسألة تتعلق بغياب عقد دستوري لمواطنة فاعلة يعيد توحيد مصادر القوة داخل إطار الدولة، ويضع حدا لازدواجية الشرعية التي تُنتج هذا الاضطراب المستمر.
في المحصلة، لا تكمن الأزمة في غياب النص، بل في غياب القرار. وبين دستور واضح وسلاح منفلت، تستمر هذه السلطة الهجينة في إنتاج ذاتها؛ حيث تتعدد الفصائل ما بين منضبط ومنفلت وتضيع المسؤوليات، ويُعلَّق مصير السلطة بين من يكتب النص ومن يفرض الواقع... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!
- بغداد.. حكومة تنتظر نتائج المعركة!!
- لافروف والحرب الإيرانية.. هل بدأ السباق النووي في الشرق الأو ...
- وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!
- مقياس الحروب.. العواطف والمصالح!!
- ما بعد الخامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!!
- إدارة العروش وصخب الايديولوجيا!!
- العربة الأخيرة في القطار الأمريكي!!
- ثمن غياب الدولة!!
- غبار باراك وهموم بلا وطن!!
- خنجر الدستور العراقي المسموم!!
- نقابة الصحفيين.. نقلة على رقعة الشطرنج
- لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟
- مفاوضات الجمعة.. فواعل القرار!!


المزيد.....




- أرتـمـيـس 2: مـاذا بـعد الـقـمـر؟
- من الصعب -فهم بنيته الفكرية-... هل كشف ترامب عبر محاولته تهد ...
- انتقدها على إدارة قضية إبستين... ترامب يقيل وزيرة العدل ويعي ...
- السودان.. تغييرات في قيادة الجيش وياسر العطا رئيسا للأركان
- صحف تركية: حرب إيران تكشف التصدعات داخل الناتو
- الخارجية الأمريكية للجزيرة: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا ...
- هل يكتفي حلفاء طهران الكبار بالدعم الدبلوماسي لها؟
- 50 عاما من الغموض النووي: قصة مفاعل ديمونة الإسرائيلي
- سؤال وجواب.. لماذا يرتعد العالم إذا توقفت -رأس لفان-؟
- حق المواطنة بالولادة.. كيف يخسر ترمب في المحكمة ويكسب خارجها ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - سلطة هجينة!!