أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: بين سطوة التشريع وانهيار منظومة العدالة الدولية.














المزيد.....

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: بين سطوة التشريع وانهيار منظومة العدالة الدولية.


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 23:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: بين سطوة التشريع وانهيار منظومة العدالة الدولية...بقلم الدكتور وسيم وني


بقلم الدكتور وسيم وني - عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين

في زمنٍ يُفترض أن تكون فيه القوانين مرآةً للعدالة، لا أداةً للانتقام، يبرز قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين كأحد أخطر التحولات القانونية والسياسية التي تمسّ جوهر الإنسان وحقه في الحياة. هذا القانون لا يمكن قراءته كنصٍ تشريعي عابر، بل كعلامة فارقة في مسار الصراع، وكاختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بالمبادئ التي طالما تغنّى بها ، فحين تُشرعن العقوبة القصوى في سياقٍ معقّد ومشحون، يصبح السؤال: هل ما زال القانون أداةً لتحقيق العدالة، أم تحوّل إلى وسيلة لتكريس القوة وفرض الهيمنة؟

القانون كأداة: من حماية الحقوق إلى سلب الحياة
القوانين في جوهرها وُجدت لتنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات، وحماية الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة ، لكن حين يتم توظيف القانون لإضفاء شرعية على إنهاء حياة الأسرى، فإننا نكون أمام انقلابٍ خطير في وظيفة التشريع، فبدل أن يكون القانون حصنًا للإنسان، يصبح أداةً لإلغائه، ما يطرح تساؤلات عميقة حول فلسفة العدالة وحدود السلطة.

الأسرى في ميزان القانون الدولي الإنساني
وفقًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، يُعتبر الأسرى أشخاصًا يتمتعون بحماية خاصة، بغضّ النظر عن طبيعة النزاع ، وقد جاءت اتفاقيات جنيف لتؤكد بشكل واضح أن الأسرى يجب أن يُعاملوا معاملة إنسانية في جميع الأوقات، وأن تُصان كرامتهم، ويُمنع تعريضهم لأي شكل من أشكال العقوبات التعسفية أو المعاملة القاسية أو المهينة.
كما أن فرض عقوبة الإعدام على الأسرى، خصوصًا في سياق نزاع طويل ومعقّد، يتعارض مع روح هذه الاتفاقيات، التي تهدف أساسًا إلى الحد من آثار الحروب، لا تعميقها.

اتفاقية جنيف الثالثة: حماية واضحة للأسرى
وتنص اتفاقية جنيف الثالثة على مجموعة من الضمانات القانونية للأسرى، من بينها الحق في محاكمة عادلة، وحق الدفاع، وضرورة أن تتم أي إجراءات قضائية وفق معايير دقيقة تضمن النزاهة والاستقلال. كما تشدد الاتفاقية على ضرورة أن تكون العقوبات متناسبة، وألا تُفرض إلا ضمن إطار قانوني صارم يحترم الحقوق الأساسية ، وفي هذا السياق، يثير قانون إعدام الأسرى إشكاليات جوهرية، إذ يُخشى أن يتم تطبيقه في بيئة تفتقر إلى التوازن، ما يُفقد المحاكمة معناها الحقيقي.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: الحق في الحياة أولًا
يُعد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من أهم المرجعيات القانونية الدولية التي تحمي حق الإنسان في الحياة ، ورغم أن بعض الدول لا تزال تُبقي على عقوبة الإعدام، إلا أن العهد يضع قيودًا صارمة على تطبيقها، ويشدد على أنها لا تُستخدم إلا في أضيق الحدود، وضمن ضمانات قضائية مشددة ، كما أن الاتجاه العالمي يسير نحو إلغاء هذه العقوبة، أو على الأقل تجميدها، ما يجعل أي تشريع يُعيد تفعيلها في سياق نزاع سياسي خطوة إلى الوراء في مسار حقوق الإنسان.

مبدأ عدم التمييز وحماية الكرامة الإنسانية
ومن المبادئ الأساسية في القانون الدولي، مبدأ عدم التمييز، الذي يفرض معاملة جميع الأفراد على قدم المساواة أمام القانون ، وعندما يُستهدف فئة معينة—كالأسرى الفلسطينيين—بتشريع خاص يجيز إعدامهم، فإن ذلك يثير شبهات قوية حول التمييز، ويضعف من مصداقية النظام القانوني.
كما أن الكرامة الإنسانية، التي تُعد حجر الأساس في جميع المواثيق الدولية، تصبح مهددة عندما يتم التعامل مع حياة الإنسان كأداة سياسية.

مسؤولية المجتمع الدولي: اختبار حقيقي للمبادئ
إن صدور مثل هذا القانون لا يضع الجهة التي أقرّته فقط تحت المجهر، بل يضع المجتمع الدولي بأسره أمام مسؤوليات، فالصمت أو الاكتفاء بالإدانات الشكلية قد يُفهم على أنه قبول ضمني، ما يشجع على تكرار مثل هذه التشريعات في أماكن أخرى.
كما أن حماية الأسرى، وضمان حقوقهم، ليست مسؤولية طرفٍ واحد، بل هي التزام جماعي يجب أن يُترجم إلى مواقف واضحة وإجراءات ملموسة.

الأبعاد الإنسانية: ما وراء الأرقام والنصوص
وراء كل أسير حكاية إنسانية لا تختصرها التقارير ولا الأرقام ، هناك عائلات تنتظر، وأمهات يترقبن، وأطفال يكبرون على أمل اللقاء ، إن تحويل هؤلاء الأسرى إلى أهداف لعقوبة الإعدام لا يعني فقط إنهاء حياتهم، بل يعني أيضًا إحداث شرخ عميق في النسيج الإنساني والاجتماعي.
كما أن القوانين التي لا ترى الإنسان خلف القضية، تتحول مع الوقت إلى أدوات قاسية تفقد معناها الأخلاقي.

تداعيات مستقبلية: نحو مزيد من التعقيد
لا يمكن النظر إلى هذا القانون بمعزل عن تداعياته المستقبلية، سواء على مستوى الصراع أو على مستوى النظام القانوني الدولي ، فمثل هذه التشريعات قد تفتح الباب أمام ردود فعل متبادلة، وتُسهم في تعقيد المشهد، بدلًا من تهدئته، كما أنها تُضعف الثقة بالقانون كوسيلة لحل النزاعات، وتدفع نحو خيارات أكثر حدة.

وفي النهاية قانون إعدام أسرانا الفلسطينيين ليس مجرد نصٍ قانوني، بل هو مرآة تعكس واقعًا مضطربًا، وصراعًا بين منطق القوة ومنطق العدالة ، وبينما تتجه الإنسانية نحو تعزيز حقوق الإنسان وتقليص العقوبات القاسية، يأتي هذا القانون ليطرح تساؤلًا كبيرًا: هل ما زال العالم قادرًا على حماية القيم التي يؤمن بها؟
إن العدالة الحقيقية لا تُبنى على إنهاء الحياة، بل على صونها، ولا تتحقق عبر التشدد، بل عبر الإنصاف ، وفي نهاية المطاف، سيبقى القانون إما شاهدًا على إنسانية البشر… أو دليلًا على غيابها.



#وسيم_وني (هاشتاغ)       Wassim_Wanni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأطفال في لبنان بين نار الحرب وظلال النزوح وسرقة المستقبل.. ...
- صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في الق ...
- لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات العدو ...
- رمضان تحت السلاسل والقيود… الأسيرات الفلسطينيات يصمن القهر و ...
- قراءة في الحراك الدبلوماسي الفلسطيني في لبنان وانعكاساته على ...
- شقّ الطرق الاستيطانية كأداة لانتهاك القانون الدولي وفرض الوق ...
- سياسة التجويع والبرد: كيف تُدار الإبادة دون صوت في غزة…بقلم ...
- سجون الاحتلال بين السياسة والجريمة: حين يتحوّل الإذلال إلى إ ...
- الأقصى على أبواب اختبار خطير: ماذا تُخبّئ أيام “الحانوكاه” ل ...
- تآكل الشرعية وتصدع القيادة: إسرائيل تدخل مرحلة الخطر الوجودي ...
- استهداف القيادة الفلسطينية: قراءة في خطورة التحريض الممنهج ض ...
- واحد وعشرون عاماً… ولا يزال أبو عمار حالة من النهوض الوطني ا ...
- أسرانا خلف جدران العزلة.. جريمة صامتة تفضح سقوط الإنسانية …ب ...
- الدبلوماسية الفلسطينية تُربك إسرائيل وتعيد تموضع القضية دولي ...
- فلسطين تُعترف بها دوليًا : نجاح سياسي وإنساني يعزز مكانة فلس ...
- حين يصبح الموت أهون من النزوح ..غزة بين الإبادة والتهجير الق ...
- الإعلام الفلسطيني في لبنان.. معركة الوعي وحماية الهوية...بقل ...
- غزة… الجوع كقنبلة صامتة في وجه الإنسانية...بقلم د. وسيم وني
- الأقصى بعد نصف قرن من إحراقه: من ألسنة اللهب إلى مخطط الإحلا ...
- في غزة المُجوَّعة.. حوامل يواجهن الموت، وأجنّة يُحاصَرون في ...


المزيد.....




- أرتـمـيـس 2: مـاذا بـعد الـقـمـر؟
- من الصعب -فهم بنيته الفكرية-... هل كشف ترامب عبر محاولته تهد ...
- انتقدها على إدارة قضية إبستين... ترامب يقيل وزيرة العدل ويعي ...
- السودان.. تغييرات في قيادة الجيش وياسر العطا رئيسا للأركان
- صحف تركية: حرب إيران تكشف التصدعات داخل الناتو
- الخارجية الأمريكية للجزيرة: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا ...
- هل يكتفي حلفاء طهران الكبار بالدعم الدبلوماسي لها؟
- 50 عاما من الغموض النووي: قصة مفاعل ديمونة الإسرائيلي
- سؤال وجواب.. لماذا يرتعد العالم إذا توقفت -رأس لفان-؟
- حق المواطنة بالولادة.. كيف يخسر ترمب في المحكمة ويكسب خارجها ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: بين سطوة التشريع وانهيار منظومة العدالة الدولية.