أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى مرآةٍ لهشاشة العالم














المزيد.....

ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى مرآةٍ لهشاشة العالم


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأزمنة التي تفقد فيها اللغةُ اتزانها، لا تعود السياسة فنّ الممكن، بل فنّ الاحتمال المفتوح على العبث. الكلمات لم تعد تسند المعنى، بل تتآكل قبله، والقرارات لم تعد تُبنى على رؤية، بل تُلقى كأصداء في فراغٍ مضطرب. في هذا السياق، يبرز دونالد ترامب، لا بوصفه استثناءً، بل بوصفه التعبير الأكثر حدّة عن زمنٍ انقلبت فيه المعايير، وتراجعت فيه الدولة أمام سطوة الفرد.



لا يمكن قراءة ترامب بأدوات السياسة التقليدية؛ فهو لا يتحرك داخل المنظومة، بل يعيد تشكيلها وفق منطقه الخاص. قراراته ليست امتدادًا لمسار، بل انقطاعات متتالية؛ لحظات إعلان تتبعها لحظات إعادة تفسير، دون أن يكون هناك خيطٌ ناظم يربط بين البداية والنهاية. ما يُقال اليوم يُعاد تأويله غدًا، لا لأن الواقع تغيّر، بل لأن الرواية تبدّلت. وهنا، تكمن الإشكالية الأعمق: حين تصبح اللغة بديلًا عن الفعل، لا مرآةً له.



ليست الأزمة في الخطأ، فالخطأ جزء من أي تجربة حكم، بل في تحوّل الارتباك إلى منهج. في الحالة الترامبية، نحن أمام قراراتٍ تبدو صلبة في ظاهرها، لكنها مهترئة في جوهرها؛ قرارات تملك صوتًا عاليًا، لكنها تفتقر إلى عمقٍ يُمكّنها من الاستمرار. وهكذا، تتحول السياسة إلى سلسلة من المواقف المتبدلة، لا إلى مشروعٍ متماسك يُراكم أثره عبر الزمن.



في الشرق الأوسط، لا يبقى هذا الاضطراب في حدود التنظير. هنا، تتحول التقلبات إلى وقائع إنسانية ثقيلة. مدنٌ تعرف جيدًا معنى أن تُدار الحروب بعباراتٍ عابرة، وعائلاتٌ تعيش بين هدنةٍ مؤقتة واحتمال انفجارٍ دائم، وأجيالٌ تنشأ على يقينٍ مُبكر بأن السياسة قد تكون أبعد ما تكون عن العدالة.



من الانسحاب من الاتفاق النووي، إلى سياسات الضغط الأقصى، إلى إعادة تعريف موقع القدس سياسيًا، لم تكن تلك الخطوات مجرد قراراتٍ منفصلة، بل حلقات في مسار أعاد تشكيل التوازنات الهشة، لا باتجاه الاستقرار، بل نحو مزيدٍ من القلق البنيوي.



واليوم، مع تصاعد التوتر مع إيران، يبدو أن هذا النهج لم ينتهِ، بل يتكرر بصيغٍ أكثر حدّة. خطابٌ يتحدث عن حروبٍ قصيرة، ونهاياتٍ سريعة، في منطقة لا تعرف إلا الحروب الطويلة والنهايات المؤجلة. هنا، لا يكون الاختزال تبسيطًا، بل خطأً مكلفًا.



المعضلة الأعمق أن هذا النمط لا يغيّر السياسات فحسب، بل يغيّر معنى السياسة نفسها. حين تصبح المفاجأة استراتيجية، والتقلب مهارة، والتناقض دليل قوة، فإننا نكون أمام تحوّلٍ يمسّ جوهر الفعل السياسي. لم يعد القائد من يملك رؤية، بل من يملك القدرة على فرض حضوره، حتى لو كان هذا الحضور قائمًا على نفي ما قاله بالأمس.



وفي ظل هذا التحول، تتآكل الثقة. ليس فقط بين الدول، بل بين الإنسان والعالم من حوله. لأن السياسة، في جوهرها، وعدٌ ضمني بالاتساق، فإذا انهار هذا الوعد، انهارت معه القدرة على التوقع، وتحول العالم إلى مساحةٍ مفتوحة على القلق.



الشرق الأوسط، مرةً أخرى، يقف في موقع المرآة. ليس لأنه الأضعف، بل لأنه الأكثر تعرضًا لارتدادات هذا الاضطراب. هنا، تتكثف نتائج القرارات، وتتحول إلى واقعٍ يومي لا يحتمل التأجيل ولا التجميل.



ويبقى السؤال، لا بوصفه خاتمةً بل بداية قلق:



هل ما نشهده مجرد مرحلة عابرة في تاريخ السياسة الدولية،

أم أننا دخلنا زمنًا جديدًا،

زمنٍ لم تعد فيه الدول تُحكم بالعقل، بل تُدار بالانطباع،

ولم يعد فيه الشرق الأوسط ساحة صراع فقط،

بل مرآةً تنعكس عليها هشاشة العالم كله؟

:::



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُعاد تعريف الإنسان: في العمل مع طيف التوحد والإعاقات ال ...
- “الحساسية المفرطة: مأزق الوعي حين يرى الإنسان أكثر مما ينبغي ...
- 30 آذار: الأرض بوصفها ما لا يُقال إلا بالعيش
- 30 آذار: الأرض حين ترفض أن تتحول إلى ذكرى
- عاش المسرح … حيث يولد الإنسان من رماده كل يوم وكل دقيقة وأنت ...
- أحمد قعبور — مرثيّة على حافة الصوت
- على حافة الطمأنينة… تبدأ الثورة
- لا شرف في الدم: لماذا تُقتل النساء؟
- ما بين الطيبة والسذاجة: هندسة الوعي وحدود القلب
- في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو
- توجيه المجموعات بين الإنصات، المسؤولية، الوعي، والإنصاف
- جوع لا يُشبعه الخبز حين تتضور الأرواح عطشًا للحب والتقدير
- الموت الفجائي: الرسالة التي لم تُقرأ
- صافرة الإنذار… حين تعرّي الإنسان قراءة وجدانية في قصة «ملاجئ ...
- حين تقاوم الطفولة الحرب
- حين يبقى الإنسان تلميذاً للحياة
- الدقيقة التي لم تُعَش
- ليست الحدود في العلاقات قسوة… بل شكلٌ ناضج من أشكال المحبة.
- أن نختلف دون أن نلغي: في إنصاف عزمي بشارة
- الجسد والمدينة في شعر ليليان بشارة منصور حين تتحوّل الطبيعة ...


المزيد.....




- أرتـمـيـس 2: مـاذا بـعد الـقـمـر؟
- من الصعب -فهم بنيته الفكرية-... هل كشف ترامب عبر محاولته تهد ...
- انتقدها على إدارة قضية إبستين... ترامب يقيل وزيرة العدل ويعي ...
- السودان.. تغييرات في قيادة الجيش وياسر العطا رئيسا للأركان
- صحف تركية: حرب إيران تكشف التصدعات داخل الناتو
- الخارجية الأمريكية للجزيرة: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا ...
- هل يكتفي حلفاء طهران الكبار بالدعم الدبلوماسي لها؟
- 50 عاما من الغموض النووي: قصة مفاعل ديمونة الإسرائيلي
- سؤال وجواب.. لماذا يرتعد العالم إذا توقفت -رأس لفان-؟
- حق المواطنة بالولادة.. كيف يخسر ترمب في المحكمة ويكسب خارجها ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى مرآةٍ لهشاشة العالم