أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في لعبة الأمم.














المزيد.....

لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في لعبة الأمم.


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعتمدت أميركا سياسة الإغراء بالمساعدات المشروطة، أحد أهم أساليب وزير خارجيتها في خمسينيات القرن الفارط، جون فوستر دالاس، لحرف بوصلة عبدالناصر في الاتجاه المناسب لأشرعة سُفنها. يقول كوبلاند:"كان عبدالناصر يطمح بمساعدات ضخمة تفوق تقدير أكثر الجهات احتمالًا لتقديمها، ألا وهي الولايات المتحدة". ويضيف كوبلاند:"تميزت الرسائل التمهيدية بين الجانبين بخصوص المساعدات المالية بامتلائها بالعبارات المبتذلة، مثل "السلام والاستقرار في المنطقة"، وبمقتطفات من خطابات الرئيس ايزنهاور، ومنها "لقد وُلدت أمتنا لأن شعبها سيكرس نفسه للحرية والعدالة". ظن عبدالناصر، كما يرى كوبلاند، أن الأميركيين مهتمون حقًّا بهذا الهراء والسفسطة، وبدأ يحسبنا على أساسها إما مغفلين أو نحسبه هو كذلك".
مقصود القول، كما يفهم من كلام كوبلاند، بدأت شكوك أميركا تحوم حول عبدالناصر. فهو يطلب مساعدات مالية وعسكرية منها، لكنه في المقابل يخشى، مدعومًا بمجلس قيادة الثورة، على بلده من الإنجليز حلفاء أميركا أكثر مما يخشى الروس. ويرى هو وأركان قيادته أن الشرق الأوسط ليس معرَّضًا لخطر سوفييتي، كما كانت الدعاية الأميركية تعزف آنذاك. في البداية، ابتزت أميركا مصر في موضوع التوصل إلى اتفاقية بين مصر والإنجليز بخصوص القواعد البريطانية في السويس. فالتنسيق بين الأميركيين والبريطانيين فيما يتعلق بالسياسات الدولية، بحسب المؤلف، "له الأولوية عند واضعي خطط السياسات الخارجية الأميركية على علاقاتنا مع أي زعيم في الشرق الأوسط".
وقع المصريون والبريطانيون اتفاقية قواعد السويس في تشرين الأول 1954، لكن التباينات في الرؤى ووجهات النظر أخذت تظهر إلى حيز العلن، وبشكل خاص عندما حاولت أميركا دفع عبدالناصر إلى أحلاف عسكرية ضد الاتحاد السوفييتي، منها حلف بغداد. لكن عبدالناصر لم يتزحزح عن مواقفه المعروفة، ومؤداها:"إذا ترون أنتم أيها الأميركيون روسيا عدوًّا لكم، فنحن عدونا اسرائيل". في أحد اللقاءات كان عبدالناصر في منتهى الصراحة مع وفد أميركي، حيث خاطبه قائلًا:"إنكم تحاولون توحيد العرب ليحاربوا عدوكم، في حين أنه بمجرد ظهور نياتهم في محاربة عدوهم اسرائيل، فانكم ستوقفون مساعداتكم على الفور. وأي معاهدة دفاعية اقليمية لا تأخذ هذه النظرة بعين الاعتبار فستكون محض احتيال وخداع".
ولطالما ردد الأميركيون مقولة لوزير خارجيتهم دالاس مفادها:"على العرب أن يشعروا بأن عدوهم الحقيقي هو الشيوعية العالمية". وفي الرد على هذا التضليل وهاته الأكذوبة الأميركية قال عبدالناصر لوفد أميركي: "نحن في هذه المنطقة من العالم لا نعرف سوى عدوَّين: أولهما، اسرائيل التي لا نزال في حرب معها، وثانيهما، البريطانيون، الذين ما يزالون يحتلون بعض المناطق العربية. العرب لا يعرفون شيئًا عن الروس، ومن الحماقة أن نحاول لفت أنظارهم وإخافتهم من غزو سوفييتي لا وجود له". ومما قال عبدالناصر للأميركيين أيضًا في هذا السياق:"ربما لا يجد نوري باشا(يقصد نوري السعيد رئيس وزراء العراق آنذاك، وهو بريطاني الهوى!) أيَّ حرج في اتخاذ قراراته بناء على مدى انسجامها مع استراتيجيتكم العالمية، ولكنني لا أستطيع أن أفعل ذلك". ومن مواقف عبدالناصر بهذا الخصوص، المعبر عنها في ردوده على الأميركيين، كما نقرأ في كتاب "لعبة الأمم":"انني عازم على أن اتخذ مواقفي من القضايا بناء على ما لها من آثار موضوعية، وستكون مما يناسب مصر ويخدم مصالحها. إن تمتعنا بهذه الحرية هو من أهم أهدافنا، ولا يقل أهمية عن الازدهار الاقتصادي. وخير لكم أيها الأميركيون مساعدة أمة حرة على مساعدة أمة تدور في فلككم".
ولقد بلغ الغرور والعنجهية بالأميركيين الاعتقاد بأن عبدالناصر مهما كانت مواقفه، فإنه سيعود إليهم ويرضخ لشروطهم. فمصر ليس بمقدورها أن تنمو وتتطور من دون مساعدات خارجية، لا يقدر على تقديمها غير أميركا. الروس ليس بإمكانهم تحدي قوة الاقتصاد الأميركي، وبالتالي، لا داعي للقلق من المنافسة الروسية في المنطقة. وبالنسبة لحلف بغداد، وبغض النظر عن موقف عبدالناصر العدائي تجاهه، فلن يضيرهم ذلك، خاصة وأنهم "أقنعوا" دولًا ودويلات عربية عدة بالإنضمام إليه.
من جهته، تكونت لدى عبدالناصر قناعات راسخة بأن أي مساعدات مالية اقتصادية أو عسكرية تقدمها أميركا لأي دولة عربية، مشروطة بعدم توظيفها واستخدامها ضد اسرائيل. ولا يخفي مايلز كوبلاند ذلك، بل يؤكده في أكثر من صفحة. لا يمكن أن تُسلح أميركا دولة عربية بحجم مصر خاصة، لمواجهة اسرائيل. ونعتقد أن هذه القاعدة ما تزال تحكم بيع السلاح الأميركي للعرب، وكذلك مساعداتها الاقتصادية لمحتاجيها من دولنا ودويلاتنا.
في الرد على سياسات أميركا وعجرفتها وعنجهيتها، قرر عبدالناصر التوجه شرقًا. فكانت صفقة السلاح من تشيكوسلوفاكيا سنة 1955، وتبعها الدور الفاعل لعبدالناصر في تشكيل حركة عدم الانحياز في مؤتمر باندونغ في العام ذاته، بالاشتراك مع زعماء الصين والهند ويوغوسلافيا السابقة واندونيسيا وغيرهم.
بتعبير كوبلاند:"شرع عبدالناصر بتطبيق استراتيجيته في إيجاد الكتل الدولية في "لعبة الأمم".
باختصار، ناصبت أميركا عبدالناصر العداء، لسببين رئيسين: الأول، قراراته المستقلة في سياساته الداخلية والخارجية، والثاني، دعمه لحركات التحرر، لا سيما في العالم العربي وفي قارتي آسيا وافريقيا. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في وداع عام واستقبال آخر. جدلية الإنسان والزمن
- لعبة الأمم (5) التوجس من عبدالناصر
- العرب بمنظور غوستاف لوبون
- المتآمرون الحقيقيون ضد العرب
- ظام مأزوم ولىس رئيسًا مهووسًا بالحروب!
- مداخلة بحثية في كتابنا (الإنسان والدين)
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (11) والأخيرة خلاصات
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (10) صدام مسلح مع الإنجل ...
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (9) برنامج الثورة وانطلا ...
- لعبة الأمم (4) عهد جديد في مصر وقيادة مختلفة
- لعبة الأمم (3) دروس وعِبر لمن يريد أن يقرأ ويفهم ما يقرأ ويت ...
- لعبة الأمم (2) انقلاب حسني الزعيم من اعدادنا وتخطيطنا !
- لعبة الأمم (1) لا مجال للأخلاق في السياسات الخارجية الأميركي ...
- منطقتنا لن تقبل الكيان اللقيط يا سيادة المستشار
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (8) أسباب الثورة
- مصر العربية أم الفرعونية؟! (3) وأخيرة
- الفلسفة في مواجهة التطرف
- مصر العربية أم الفرعونية؟!(2)
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (7) احتقانات واجتماعات و ...
- مصر العربية أم الفرعونية؟! (1 )


المزيد.....




- موطنها الوحيد نهر في أستراليا.. باحثون في سباق مع الزمن لإنق ...
- فوار؟ عادي؟ أم له أوجه أخرى؟ ماذا يكشف خبير تذوّق عن أنواع ا ...
- اليمن: بن بريك يدعو لـ-تعبئة عامة- في حضرموت لمواجهة -درع ال ...
- رأي.. بارعة الأحمر تكتب: مخيم الهرمل في لبنان ثغرة مفتوحة عل ...
- ألمانيا: حزب من الإئتلاف يرغب في ترحيل السوريين -بشكل منتظم- ...
- زيلينسكي يعين رئيس جهاز المخابرات الأوكراني كيريلو بودانوف ر ...
- موسكو تتهم كييف بشن هجوم بمسيرات أوقع 24 قتيلا على الأقل ليل ...
- تونس.. إخلاء قصر سياحي مهدد بالسقوط يثير الجدل
- ما الذي نعرفه حتى الآن عن أحداث حضرموت؟
- مغردون يتساءلون: هل يسلّم لبنان طياري الأسد الموجودين على أر ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لعبة الأمم (6) استراتيجية عبدالناصر بايجاد الكتل الدولية في لعبة الأمم.