أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في 2026؟














المزيد.....

ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في 2026؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

1 يناير 2026

يرى ألكسندر دوغين أن ما شهده الإتحاد الأوروبي خلال عام 2025 لم يكن مجرد سلسلة أزمات سياسية أو إقتصادية، بل تعبيرًا عن تحوّل بنيوي عميق في موقع أوروبا داخل النظام الدولي. فالإتحاد الأوروبي، وفق هذا التصور، واصل تمسّكه بأجندة العولمة الليبرالية، في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة نفسها بالإبتعاد عنها. وقد راهن القادة الأوروبيون على ما يسمونه «مرحلة ما بعد ترامب»، آملين في عودة الديمقراطيين إلى الحكم وإستعادة المسار العولمي التقليدي.

في البداية، حاولت العواصم الأوروبية التكيّف مع الواقع الجديد عبر مهادنة ترامب والسعي إلى إقناعه بالإستمرار في سياسات الإدارات السابقة، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل. ومع مرور الوقت، أخذ الشرخ بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي يتّسع إلى حدّ بات معه وجود حلف الناتو نفسه موضع تساؤل. في الخطاب السياسي الغربي، تزايد الحديث عن قرب نهاية الناتو، وعن تباعد المصالح الإستراتيجية بين ضفتي الأطلسي بصورة يصعب ترميمها.

في هذا السياق، برزت داخل الولايات المتحدة فكرة بديلة لإعادة تنظيم النظام العالمي، تقوم على إنشاء نادٍ جديد للقوى الكبرى يُعرف باسم C5 أو «النواة الخمسة»، ويضم الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند واليابان. هذا النموذج لا يشبه مجموعة السبع G7 ولا مجموعة العشرين G20، بل يعكس تصورًا مختلفًا جذريًا للعالم، يقوم على ما يسميه دوغين «تعددية أقطاب صلبة» تستند إلى دول حضارية كبرى، وتتجه بثقلها الإستراتيجي نحو الشرق وساحل المحيط الهادئ، لا نحو الغرب والأطلسي.

في هذا التصور الجديد، لا مكان للإتحاد الأوروبي ولا لحلف الناتو. تُصنَّف اليابان كحليف طبيعي للولايات المتحدة، بينما تُقدَّم روسيا والصين بوصفهما حليفين سياسيين وإقتصاديين وأيديولوجيين. أما الهند، فتظهر كقوة وسطية فريدة، تربطها علاقات إيجابية بكل من موسكو وواشنطن في آن واحد. هكذا تتشكل، بحسب دوغين، جيوسياسة جديدة تترك وراءها العولمة والأطلسية والليبرالية، وتعتمد بدلاً من ذلك على منظومات القيم التقليدية.

ويلاحظ دوغين أن هذا التحول لا يقتصر على القوى الكبرى فحسب، بل يمتد إلى المجال الأيديولوجي عالميًا. ففي أمريكا اللاتينية، كما في مناطق أخرى، يتعزز المنعطف المحافظ، بينما تشهد أوروبا نفسها صعودًا متزايدًا للحركات الشعبوية ذات الطابع التقليدي. ورغم أن أوروبا الرسمية لا تزال متمسكة بالليبرالية، فإن قوى المحافظة تزداد نفوذًا داخلها. وتشير أمثلة مثل المجر وسلوفاكيا والتشيك، وإلى حدّ ما بولندا وإيطاليا، إلى إنتقال تدريجي نحو خطاب محافظ، وإن ظلّ ذلك مصحوبًا، في بعض الحالات، بمواقف عدائية حادة تجاه روسيا.

ضمن هذا الإطار، تتداخل الأزمة الأيديولوجية مع الصراع الجيوسياسي المباشر. فالقارة الأوروبية، بحسب دوغين، ترى أوكرانيا جزءًا من مجالها الحيوي، بينما تعتبرها روسيا جزءًا من مجالها التاريخي والإستراتيجي. هذا التناقض يعكس عمق الصدام القائم، لا بإعتباره نزاعًا إقليميًا محدودًا، بل بإعتباره مواجهة بين رؤيتين متعارضتين للنظام العالمي.

من هنا، يخلص دوغين إلى أن عام 2025 شكّل نقطة تحوّل حاسمة على المستوى العالمي، حيث صعدت المحافظة بوصفها تيارًا مهيمنًا، في مقابل تراجع الليبرالية العولمية. فروسيا، وفق هذا التحليل، سارت في هذا الإتجاه منذ فترة طويلة، وتسارع التحول بعد بدء العملية العسكرية الخاصة. أما في الغرب، فقد أظهر «عامل ترامب» أن التحول المحافظ لم يعد حكرًا على الشرق أو على الدول المناهضة للغرب، بل بات ممكنًا من داخل المنظومة الغربية نفسها.

هذا التحول، برأي دوغين، ليس مؤقتًا ولا ظرفيًا، بل يمثل عملية عالمية شاملة تمس المجتمعات المسيحية والإسلامية والهندوسية والصينية على حد سواء. ويذهب إلى حدّ وصف عام 2025 بأنه «عام الثورة المحافظة»، حيث إنقلب ميزان الصراع بين السيادية والعولمة الليبرالية بشكل جذري.

ويستشهد دوغين حتى بخصومه الأيديولوجيين لتأكيد هذا التشخيص، مشيرًا إلى كتاب مايكل ماكفول «الإستبداد ضد الديمقراطية»، الذي يحاول فيه توصيف الواقع الجديد. غير أن ماكفول، بحسب دوغين، يوسّع مفهوم «الأنظمة الإستبدادية» ليشمل ليس فقط روسيا والصين، بل أيضًا الرئيس الأمريكي الحالي، بل والولايات المتحدة نفسها. وبهذا المعنى، تصبح جبهة المحافظة العالمية، كما يراها دوغين، هي المعسكر الغالب، بينما ينتقل الليبراليون-العولميون إلى موقع المعارضة، رغم إحتفاظهم ببعض المعاقل في بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

ورغم أن عام 2025 لم يحقق جميع الوعود والتوقعات، لا سيما من الجانب الأمريكي، فإن الإتجاه العام، وفق هذا التصور، واضح: العالم يتجه نحو التعددية القطبية، والدول تعزز سيادتها، والقيم المحافظة تفرض حضورها على نطاق عالمي متزايد.

أما عام 2026، فيراه دوغين عامًا محفوفًا بالمخاطر الكبرى. فالنظام العالمي، كما يؤكد، لا يتغير عبر تطور تدريجي هادئ، بل من خلال صدمات حادة. ومع وصول التصدعات الحالية إلى حدودها القصوى، يصبح خطر إندلاع مواجهة عالمية واسعة أعلى مما كان عليه في السنوات السابقة. وفي هذا السياق، لا يخفي دوغين إستخدامه لغة تصعيدية حادة، تعكس مستوى الإحتقان القائم، وتؤشر إلى أن الصراع المقبل – إن وقع – لن يكون مجرد إعادة ترتيب توازنات، بل صدامًا وجوديًا بين مشاريع حضارية متعارضة.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسط ...
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا
- طوفان الأقصى 816 - إعتراف إسرائيل بصومالي لاند
- في ذكرى تأسيس الإتحاد السوفياتي - 7 نوفمبر: ذاكرة الثورة الت ...
- طوفان الأقصى 815 - عام الإنكشاف: ماذا بقي من «محور المقاومة» ...
- طوفان الأقصى 814 - نحو 2026: الإرهاب في سوريا يتبدّل شكله ول ...
- طوفان الأقصى 813 - إيران في قبضة التناقضات الكبرى
- طوفان الأقصى 812 - في بغداد، القلق لا ينتهي: نظرة على إرث ال ...
- طوفان الأقصى 811 - النفط كقدر جيوسياسي: روسيا وترامب وممالك ...
- طوفان الأقصى 810 - المتاهة السورية: بين وهم التسوية وشبح الح ...
- طوفان الأقصى 809 - «ما هي الكلمة المسيحية في مواجهة الإبادة؟ ...
- في ذكرى عيد ميلاده - ستالين بين ذروة القوة وثمنها الفادح
- طوفان الأقصى 808 - إسرائيل على حافة الهاوية - قراءة في أطروح ...
- طوفان الأقصى 807 - الإمارات في مواجهة السعودية: تفكك معسكر “ ...
- طوفان الأقصى 806 - كيف وضعت إسرائيل والولايات المتحدة نفسيهم ...
- ألكسندر دوغين - يجب تدمير الإتحاد الأوروبي (برنامج إيسكالاتس ...
- طوفان الأقصى 805 - المستوطنون لن يرحلوا: تفكيك الإستعمار لا ...
- طوفان الأقصى 804 - إيران بين تلقي الضربة والرد - كيف أعادت ط ...
- ألكسندر دوغين - الاتحاد الأوروبي إلى مزبلة التاريخ: كيف سيقس ...


المزيد.....




- موطنها الوحيد نهر في أستراليا.. باحثون في سباق مع الزمن لإنق ...
- فوار؟ عادي؟ أم له أوجه أخرى؟ ماذا يكشف خبير تذوّق عن أنواع ا ...
- اليمن: بن بريك يدعو لـ-تعبئة عامة- في حضرموت لمواجهة -درع ال ...
- رأي.. بارعة الأحمر تكتب: مخيم الهرمل في لبنان ثغرة مفتوحة عل ...
- ألمانيا: حزب من الإئتلاف يرغب في ترحيل السوريين -بشكل منتظم- ...
- زيلينسكي يعين رئيس جهاز المخابرات الأوكراني كيريلو بودانوف ر ...
- موسكو تتهم كييف بشن هجوم بمسيرات أوقع 24 قتيلا على الأقل ليل ...
- تونس.. إخلاء قصر سياحي مهدد بالسقوط يثير الجدل
- ما الذي نعرفه حتى الآن عن أحداث حضرموت؟
- مغردون يتساءلون: هل يسلّم لبنان طياري الأسد الموجودين على أر ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في 2026؟