أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسطين؟















المزيد.....

طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسطين؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 20:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

2 يناير 2025

قراءة في شهادة رجا شحادة: القانون، الذاكرة، وأوهام القوة

في لحظة تاريخية يبدو فيها الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي أكثر إنسدادًا من أي وقت مضى، يطلّ صوتٌ هادئ، متزن، وغير مألوف في زمن الضجيج: صوت رجا شحادة، الكاتب والحقوقي الفلسطيني، الذي لا يتحدث بلغة الشعارات ولا يستعير مفردات التحريض، بل يراهن – بعناد أخلاقي نادر – على القانون، والذاكرة، والبقاء على الأرض.
في مقاله الذي نشره المؤرخ والكاتب الروسي فاليري بورت في مؤسسة الثقافة الإستراتيجية بتاريخ 31 ديسمبر 2025 - والذي يتناول فيه فكر وتجربة المفكر والحقوقي الفلسطيني رجا شحادة، - لا يُقدَّم شحادة بوصفه “ضحية” ولا “ناشطًا غاضبًا”، بل بوصفه شاهداً طويل النفس على تحوّلات الإحتلال، وعلى ما أحدثه في الجغرافيا، والوعي، والعلاقات الإنسانية بين شعبين كانا – في زمن غير بعيد – أقل إغترابًا مما هما عليه اليوم.

أولاً: سيرة شخصية تختصر مأساة وطن

ولد رجا شحادة في قلب التجربة الفلسطينية الحديثة، لا بوصفها سردية سياسية مجردة، بل خبرة عائلية ووجودية. فوالده، عزيز شحادة، كان أحد أبرز المحامين الفلسطينيين في فترة الإنتداب البريطاني، وصاحب كتاب مبكر وحاسم بعنوان «أبجدية القضية العربية في فلسطين» (1935)، أدان فيه السياسات البريطانية، ودافع عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
يذكّر المقال بأن عزيز شحادة كان من أوائل من طرحوا فكرة قيام دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة، في وقت كان هذا الطرح يُقابل بالرفض من أطراف متعددة، فلسطينية وعربية ودولية. وقد دفع حياته ثمنًا لهذا الموقف حين أغتيل عام 1985 في جريمة ظلّت، حتى اليوم، رمزًا لانكسار المشروع القانوني الفلسطيني أمام منطق العنف.
هذه الخلفية ليست تفصيلاً عابرًا؛ إنها المفتاح لفهم رجا شحادة نفسه، الذي سيختار طريقًا مختلفًا عن البنادق: طريق النص، والمحكمة، والحق الدولي.

ثانياً: «الأرض تمشي ببطء نحو الإختفاء»

في أعماله الأدبية، ولا سيما كتابه الشهير «نزهات فلسطينية: ملاحظات حول مشهد آخذ في الإختفاء» (2008)، الذي نال جائزة أورويل البريطانية، لا يكتب شحادة عن السياسة مباشرة، بل عن المكان.
«الأرض لا تختفي فجأة، بل تُمحى خطوة خطوة، قانونًا بعد قانون، سياجًا بعد سياج»،
—كما ذكر رجا شحادة
الإحتلال، في نظره، ليس فقط دبابة وجنديًا، بل منظومة قواعد وإجراءات تجعل الحياة اليومية مستحيلة: تصاريح، حواجز، أوامر عسكرية، ومستوطنات تتمدد بهدوء قاتل.
وهنا يلتقي الأدب بالقانون: فشحادة هو أحد مؤسسي منظمة «الحق» عام 1979، التي وثّقت لعقود إنتهاكات القانون الدولي الإنساني، من هدم المنازل إلى التهجير القسري.

ثالثاً: الإستيطان… قلب المأزق السياسي

يشدد شحادة – كما ينقل المقال – على أن الإستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية ليس قضية تفاوضية، بل جريمة قانونية واضحة. ويستند في ذلك إلى رأي محكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/تموز 2024، والذي إعتبر الإحتلال غير قانوني وطالب بتفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين.
لكن إسرائيل، كما يلاحظ شحادة بمرارة هادئة، تجاهلت القرار بالكامل.
«حين يصبح القانون الدولي بلا أسنان، يتحول إلى شاهد صامت على الجريمة»،— يؤكد رجا شحادة
ومع ذلك، لا يسقط الكاتب في خطاب أحادي؛ فهو ينتقد بوضوح فساد السلطة الفلسطينية، وعجزها، وإنقسامها، ويرى أن هذا التآكل الداخلي شكّل أحد الأسباب الجوهرية لفشل مشروع الدولة.

رابعاً: بعد 7 أكتوبر… إدانة مزدوجة بلا مواربة

بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023، عبّر شحادة – كما ينقل فاليري بورت – عن تعاطف صريح مع المدنيين الإسرائيليين الذين قُتلوا أو أُخذوا رهائن، واصفًا معاناتهم بـ«المروعة». لكنه في الوقت نفسه لم يتردد في إدانة الرد الإسرائيلي في غزة بوصفه عقابًا جماعيًا وحشيًا.
«ما يحدث في غزة ليس دفاعًا عن النفس، بل تدميرًا منهجيًا لمجتمع بأكمله»، — حسب رجا شحادة
ويحذر شحادة من أن ما يجري في الضفة الغربية قد يؤدي إلى «نكبة جديدة»، أي إعادة إنتاج الكارثة التاريخية نفسها: تهجير، مصادرة، محو ثقافي.

خامساً: وهم المسؤولية الجماعية

من أكثر أفكار شحادة عمقًا – وخطورة – تحليله لما يسميه وهم المسؤولية الجماعية:
الفلسطينيون يرون أن كل إسرائيلي مسؤول عن أفعال حكومته وجيشه.
والإسرائيليون يرون أن كل فلسطيني «مشروع إرهابي». «هذا الوهم المتبادل هو الوقود الحقيقي للإبادة في غزة»، — يعلق رجا شحادة
هنا، لا يتحدث شحادة كسياسي، بل كمفكر أخلاقي يرى أن تجريد الآخر من فرديته هو الخطوة الأولى نحو تبرير قتله.

سادساً: المقاومة بالبقاء لا بالسلاح

على نحو لافت، يقدّم شحادة طرحًا يزعج أنصار العسكرة من الطرفين: «البقاء على الأرض، رغم القهر، أكثر فاعلية من المقاومة المسلحة، لأنها تحرم الإحتلال من ذريعته المفضلة»
وهو وإن يرى أن القانون الدولي يجيز مقاومة الشعوب المحتلة، إلا أنه "يدين بلا تردد الوحشية وإنتهاكات حقوق الإنسان التي إرتكبتها حماس، معتبرًا أنها ألحقت ضررًا بالغًا بالقضية نفسها"، - وهذا كلام على ذمة الكاتب الروسي.

سابعاً: إسرائيل إلى أين؟

في تقدير شحادة، لا يحمل المستقبل أخبارًا جيدة لإسرائيل إن إستمرت في هذا المسار: «قد تتحول إلى دولة منبوذة، غير ديمقراطية بالكامل، تعتمد على الحرب للبقاء».
ويضيف تشكيكًا إستراتيجيًا بالغ الأهمية: هل ستظل الولايات المتحدة داعمًا غير مشروط؟
يجيب شحادة ببرود: ليس بالضرورة، وحينها ستتقلص قدرة إسرائيل على فرض إرادتها بالقوة.

خاتمة: أمل عنيد في زمن الخراب

رغم كل شيء، يصرّ رجا شحادة على أن السلام ممكن. ليس لأنه قريب، ولا لأنه سهل، بل لأنه البديل الوحيد عن الفناء المتبادل.
«هذا الصراع ليس أبديًا، ولم يمتد آلاف السنين كما يظن البعض. كان هنا زمنٌ تعايشت فيه الأديان، قبل أن تحاول إحداها إحتكار الأرض والحق.
إنها شهادة رجل يعرف حجم المأساة، لكنه يرفض أن يجعل منها قدرًا نهائيًا.
وفي زمن تتسابق فيه الأصوات على التطرف، تبدو شهادة شحادة – كما يعرضها مقال فاليري بورت – وثيقة إدانة للعنف، وللوهم، وللغطرسة السياسية، ودعوة نادرة إلى إستعادة الإنسان من تحت الركام.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا
- طوفان الأقصى 816 - إعتراف إسرائيل بصومالي لاند
- في ذكرى تأسيس الإتحاد السوفياتي - 7 نوفمبر: ذاكرة الثورة الت ...
- طوفان الأقصى 815 - عام الإنكشاف: ماذا بقي من «محور المقاومة» ...
- طوفان الأقصى 814 - نحو 2026: الإرهاب في سوريا يتبدّل شكله ول ...
- طوفان الأقصى 813 - إيران في قبضة التناقضات الكبرى
- طوفان الأقصى 812 - في بغداد، القلق لا ينتهي: نظرة على إرث ال ...
- طوفان الأقصى 811 - النفط كقدر جيوسياسي: روسيا وترامب وممالك ...
- طوفان الأقصى 810 - المتاهة السورية: بين وهم التسوية وشبح الح ...
- طوفان الأقصى 809 - «ما هي الكلمة المسيحية في مواجهة الإبادة؟ ...
- في ذكرى عيد ميلاده - ستالين بين ذروة القوة وثمنها الفادح
- طوفان الأقصى 808 - إسرائيل على حافة الهاوية - قراءة في أطروح ...
- طوفان الأقصى 807 - الإمارات في مواجهة السعودية: تفكك معسكر “ ...
- طوفان الأقصى 806 - كيف وضعت إسرائيل والولايات المتحدة نفسيهم ...
- ألكسندر دوغين - يجب تدمير الإتحاد الأوروبي (برنامج إيسكالاتس ...
- طوفان الأقصى 805 - المستوطنون لن يرحلوا: تفكيك الإستعمار لا ...
- طوفان الأقصى 804 - إيران بين تلقي الضربة والرد - كيف أعادت ط ...
- ألكسندر دوغين - الاتحاد الأوروبي إلى مزبلة التاريخ: كيف سيقس ...
- طوفان الأقصى 803 - نهاية «الإستثناء الإسرائيلي»: حين تتحوّل ...


المزيد.....




- موطنها الوحيد نهر في أستراليا.. باحثون في سباق مع الزمن لإنق ...
- فوار؟ عادي؟ أم له أوجه أخرى؟ ماذا يكشف خبير تذوّق عن أنواع ا ...
- اليمن: بن بريك يدعو لـ-تعبئة عامة- في حضرموت لمواجهة -درع ال ...
- رأي.. بارعة الأحمر تكتب: مخيم الهرمل في لبنان ثغرة مفتوحة عل ...
- ألمانيا: حزب من الإئتلاف يرغب في ترحيل السوريين -بشكل منتظم- ...
- زيلينسكي يعين رئيس جهاز المخابرات الأوكراني كيريلو بودانوف ر ...
- موسكو تتهم كييف بشن هجوم بمسيرات أوقع 24 قتيلا على الأقل ليل ...
- تونس.. إخلاء قصر سياحي مهدد بالسقوط يثير الجدل
- ما الذي نعرفه حتى الآن عن أحداث حضرموت؟
- مغردون يتساءلون: هل يسلّم لبنان طياري الأسد الموجودين على أر ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسطين؟