أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - من أبي رغال إلى نواف الزيدان... مِلةُ النذالة واحدة














المزيد.....

من أبي رغال إلى نواف الزيدان... مِلةُ النذالة واحدة


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 16:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا كان الشاعر العربي اليهودي السموأل بن غريض بن عاديا الأزدي (من أهل القرن السادس الميلادي) قد استحق بجدارة واستحقاق وثمن باهظ أن يكون رمزا للوفاء عند العرب، فإن الخسيس نواف الزيدان (الذي وشى بأبني صدام حسين وحفيده إلى قوات الاحتلال الأميركية حين كانوا ضيوفا عنده، مستجيرين به من العدو، فوشى بهم وسلمهم مقابل أن يحصل على الجائزة 30 مليون دولار فحاصرتهم قوات الاحتلال وقتلتهم) صار -الزيدان - يتنازع على رمزية الخيانة والنذالة مع أبي رغال في المأثور العربي القديم... أقول هذا رغم كل عدائي ونقدي الشديد للنظام الاستبدادي السابق بزعامة صدام حسين ومجموعته، فبيني شخصياً وهذا النظام دماء حقيقية بريئة لأشقاء وأهل وشعب، أَعْمَلَ فيه الطاغيةُ الرصاص والمشانق بكل استعلاء وخسة وبكل جبن الجاهل المسلح المستأسد على الأبرياء العزل من أبناء شعبه.
في هذه المناسبة، أستذكر أبيات صناجة العرب، الشاعر الجاهلي الأعشى (ميمون بن قيس)، والملقب بالأعشى الكبير تمييزا له عن أعشى تميم أو أعشى شيبان، حول مأثرة زميله الشاعر السموأل الأزدي حيث قال:
كُن كَالسَمَوأَلِ إِذْ سارَ الهُمامُ لَهُ
في جَحفَلٍ كَسَوادِ اللَيلِ جَرّارِ
جارُ اِبنِ حَيّا لِمَن نالَتهُ ذِمَّتُهُ
أَوفى وَأَمنَعُ مِن جارِ اِبنِ عَمّارِ
بِالأَبلَقِ الفَردِ مِن تَيماءَ مَنزِلُهُ
حِصنٌ حَصينٌ وَجارٌ غَيرُ غَدّارِ
إِذْ سامَهُ خُطَّتي خَسفٍ فَقالَ لَهُ
مَهما تَقُلهُ فَإِنّي سامِعٌ حارِ
فَقالَ ثُكلٌ وَغَدرٌ أَنتَ بَينَهُما
فَاِختَر وَما فيهِما حَظٌّ لِمُختارِ
فَشَكَّ غَيرَ قَليلٍ ثُمَّ قالَ لَهُ
اِذبَح هَدِيَّكَ إِنّي مانِعٌ جاري
إِنَّ لَهُ خَلَفاً إِن كُنتَ قاتِلَهُ
وَإِنْ قَتَلتَ كَريماً غَيرَ عُوّارِ
مالاً كَثيراً وَعِرضاً غَيرَ ذي دَنَسٍ
وَإِخوَةً مِثلَهُ لَيسوا بِأَشرارِ..
وخلاصة قصة السموأل في كلمات قليلة هي: وفق المروية السائرة في التراث العربي؛ رحل امرؤ القيس إلى قيصر يطلب النجدة. وترك دروعه وأثاثه عند السموأل، أمانة عنده الثقة به. وبعد موت امرؤ القيس، حاصر ملك من ملوك الشام حصن السموأل بمنطقة الأبلق، وطالب بالدروع. لكن السموأل رفض تسليمها له قائلاً: "لا أخفر ذمتي وأخون أمانتي". فأسر الملكُ ابنَ السموأل الذي كان خارج الحصن وقتها، ووقف به أمام الحصن مهدداً بقتله إن لم يسلم السموأل الدروع.
فنظر السموأل إلى ابنه فقال له ابنه: "افعل ما ترى يا أبتي"! فرفض السموأل تسليم الأمانة للملك الطاغية، وذبح الملك ابنه أمام عينيه.
ثم انسحب الملك خائباً، وحين عاد ورثة امرؤ القيس وأهله، سلمهم السموأل الأمانة، مؤكداً أن الوفاء بالعهد أغلى من حياة ابنه.
أما رمز الخيانة والنذالة أبو رغال –رغم الشكوك التي تحيط بتأريخية هذه الشخصية - فقصته معروفة في المأثور العربي القديم ولا مدعاة لإعادتها وقد تكاثر علينا آباء رغال من كافة الأصناف والملل والطوائف فباعوا واشتروا بنا وكنا نحن ضحاياهم على طويل الطريق!
*وأخيرا؛ هل يحق لضحايا النظام السابق أن يشمتوا ويبتهجوا بهذا الحدث؟ نعم، يحق لهم ذلك، ولكني لن أكون بينهم لئلا تختلط الرايات وأكون مع المبتهجين من أعداء العراق الأميركيين وعملائهم، وعوضاً عن شماتة الضحايا بفضيحة جلادهم سأتحرى الدلالات والمغازي في ما الحدث!
*المؤسف أن هناك من يقرأ هذا الحدث بطريقته الخاصة التي هي طريقة حلفاء الاحتلال الأميركي من حكام الطوائف والعرقيات فيشطب على التراث والقيم الأخلاقية الإيجابية الموروثة والحديثة، العربية وغير العربية، وتجعل الخيانة والغدر والخضوع للقوي المحتل عمليات طبيعية وكأنك تبرر تسليم من تسميه المجرم - وهو مجرم فعلا بحق الشعب العراقي وليس بحق الأميركيين - إلى العدو الأميركي المحتل من قبل مجرم وخائن وطامع بالجائزة المالية مثله بدلا من أن يحاكم هذا المجرم من قبل ضحاياه ... وبهذا فهذا القارئ يعطي الشرعية للعدو المحتل في الهيمنة والسيادة على العراق ونهب خيراته ومصادرة سيادته واستقلاله لأنه "صاحب الفضل" على الحكام اليوم بتخليصهم من هذا المجرم، وهؤلاء الحكام الفاسدون لا يخفون ذلك بل يتفاخرون به على شاشات التلفزيون كما فعل قبل أيام قليلة محمد شياع السوداني على قناة الميادين.
وبعض آخر قريب مضمونيا من هذا القارئ يضع الحدث، وهو حدث جيوسياسي يتعلق بمضاعفات وتفاصيل احتلال بلد كبير هو العراق من قبل دولة عظمى إمبريالية هي الولايات المتحدة وحلفائها الخارجيين والداخليين ويساويه بعملية خصام بين ثلاثة لصوص اختلف اثنان منهما فسلم أحد منهم الثاني إلى لثالث! هذه الطريقة في التفكير غير صحيحة وتستسهل الأمور لأنها ناتجة عن عقول كسولة، وحتى بهذه الحدود يمكن الرد عليك بأن الطبيعي والقانوني في هذه الحالة هو أن تتدخل الدولة وتعتقل اللصوص الثلاثة وتقدمهم إلى القضاء ولا عبرة في رفض الحكم المعياري على أحد اللصوص الذي خان صاحبة فالخيانة تبقى خيانة والغدر يبقى غدراً سواء قام به لص أو شريف. وبما أن الدولة غير موجودة وتم تدميرها من قبل اللص الثالث، فمن العار على أحد ان يتحالف مع هذا اللص الثالث للتخلص من أحد اللصين أو من كليهما... وكل من يبرر الغدر والخيانة والغدر سواء تعلق الأمر بحادث صغير في قرية أو في احتلال بلد كالعراق من قبل أميركا هو في الجانب اللاأخلاقي من التاريخ والقيم والمبادئ..



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروب التأسيس بين آل سعود والطوائف والقبائل الجزيرية
- حل الدولتين والإبادة في طورها الترامبي
- -ماكو رواتب- هل اقتربنا من الانفجار الاجتماعي الشامل؟
- هفوة البطريارك ساكو ودلالات رد الفعل الحكومي
- الخبير النفطي العراقي أحمد موسى جياد يكشف خفايا إدارة ملف ال ...
- المندوب السامي الأميركي مارك سافايا وقصة نزع السلاح!
- ج2/ البيريسترويكا: بعد أربعين عاماً ...بقلم: أليكسي فينينكو
- ج1/ البيريسترويكا: بعد أربعين عاماً ..بقلم: أليكسي فينينكو
- إجابة جديدة ومختلفة على سؤال: لماذا انهار الاتحاد السوفيتي و ...
- برهم صالح رئيس الدولة الذي قبل أن يكون مرؤوسا
- القواسم المشتركة للحكم التوافقي بين العراق ولبنان مقارنة بال ...
- ما الفرق بين اليسار المتطرف وأقصى اليسار؟
- ميلونشون يحاكم اليمين الفرنسي المتصهين
- الديموقراطية التوافقية في بلجيكا والسويد وهولندا: مقارنة من ...
- الفرق بين التوافق الطائفي العراقي واللبناني والديموقراطية ال ...
- الطائفية السياسية وآليات مركزة السلطات وإقصاء المختلفين والم ...
- بين العرف والدستور: توزيع الرئاسات الثلاث بين الترويكة الطائ ...
- الاختيار بين المالكي والسوداني: لا خيارات داخل المتاهة الطائ ...
- من هو الشيخ محمد مزوِّر ختم المرجع السيستاني ومنتحل دوره؟
- تحريم الغناء والموسيقى والسكوت على سرقات القرن!


المزيد.....




- موطنها الوحيد نهر في أستراليا.. باحثون في سباق مع الزمن لإنق ...
- فوار؟ عادي؟ أم له أوجه أخرى؟ ماذا يكشف خبير تذوّق عن أنواع ا ...
- اليمن: بن بريك يدعو لـ-تعبئة عامة- في حضرموت لمواجهة -درع ال ...
- رأي.. بارعة الأحمر تكتب: مخيم الهرمل في لبنان ثغرة مفتوحة عل ...
- ألمانيا: حزب من الإئتلاف يرغب في ترحيل السوريين -بشكل منتظم- ...
- زيلينسكي يعين رئيس جهاز المخابرات الأوكراني كيريلو بودانوف ر ...
- موسكو تتهم كييف بشن هجوم بمسيرات أوقع 24 قتيلا على الأقل ليل ...
- تونس.. إخلاء قصر سياحي مهدد بالسقوط يثير الجدل
- ما الذي نعرفه حتى الآن عن أحداث حضرموت؟
- مغردون يتساءلون: هل يسلّم لبنان طياري الأسد الموجودين على أر ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - من أبي رغال إلى نواف الزيدان... مِلةُ النذالة واحدة