الحقوق الفلسطينية في الدولة والعودة والإعمار وجذورها الراسخة عند العرب والمسلمين والإنسانية التقدمية


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن - العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 06:34
المحور: القضية الفلسطينية     

مقدمة
" فلسطين هي "أم القضايا" وأن النضال فيها هو نضال ضد الظلم"
في ذكرى الاحتفال العالمي بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي تنظمه اليونسكو كل 29 نوفمبر يجدر التأكيد على أن القضية الفلسطينية تشكل محوراً أساسياً في الصراعات السياسية والإنسانية في الشرق الأوسط، وتتمحور حول ثلاثة حقوق أساسية: الحق في إقامة دولة فلسطينية مستقلة (الدولة)، الحق في عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم (العودة)، والحق في إعادة الإعمار بعد الدمار الناتج عن النزاعات (الإعمار). هذه الحقوق ليست مجرد مطالب سياسية، بل هي مبادئ راسخة في القانون الدولي، والقرارات الأممية، والمبادئ الإنسانية. ومع ذلك، فإن جذورها الراسخة تكمن في الدعم الواسع من العرب والمسلمين، الذين يرون فيها قضية عربية وإسلامية مشتركة، بالإضافة إلى الإنسانية التقدمية التي تتبناها كرمز للعدالة والمقاومة ضد الاستعمار والتمييز. في هذه الدراسة، سنستعرض هذه الحقوق بشكل مفصل، مستندين إلى الوثائق الدولية والآراء الشعبية والسياسية، مع التركيز على كيفية ترسيخها في الوعي العربي والإسلامي والتقدمي العالمي. سنأخذ بعين الاعتبار الآراء المعارضة، خاصة من المنظور الإسرائيلي، لضمان التوازن، مع الالتزام بالحقائق الموثقة. وفقاً لاستطلاعات الرأي، يعبر 92% من العرب عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، معتبرين القضية قضية عربية أولى. فلماذا ظلت الحقوق الفلسطينية منتهكة ومصادرة؟
الحق في الدولة: السيادة والاستقلال
يُشكل الحق في إقامة دولة فلسطينية مستقلة أحد أعمدة القانون الدولي، مستنداً إلى مبدأ تقرير المصير الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة. أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها -10/23 أن دولة فلسطين مؤهلة للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة وفقاً للمادة 4 من الميثاق. كما أيدت قرارات أخرى، مثل قرار الجمعية العامة في نوفمبر 2024، حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال.
هذا الحق يُعتبر غير مضمون بشكل كافٍ في الواقع، حيث يؤكد خبراء الأمم المتحدة أن أي خطة سلام يجب أن تحترم القانون الدولي، بدءاً من الاستقلال الفلسطيني.
من المنظور العربي، يُرى هذا الحق كجزء لا يتجزأ من الهوية العربية. استطلاعات الرأي تشير إلى أن 76% من العرب يعتبرون القضية الفلسطينية قضية جميع العرب، لا فلسطينيين فقط.
دول عربية قدمت مبادرات لدعم الدولة الفلسطينية، كما في قمة الدول العربية في مارس 2025، التي اقترحت خطة إعادة إعمار غزة مقابل تقدم نحو الدولة.
أما في العالم الإسلامي، فإن منظمة التعاون الإسلامي تؤكد دعمها المطلق للحقوق الفلسطينية، بما في ذلك الدولة المستقلة، كما في قراراتها لعام 2025.
الإنسانية التقدمية، المتمثلة في حركات اليسار والحقوق الإنسانية، تدعم هذا الحق كرمز للمقاومة ضد الاستعمار. حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات تُعد أبرز تعبير عن ذلك، حيث تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ودعم الدولة الفلسطينية. ومع ذلك، يعارض المنظور الإسرائيلي هذا الحق، معتبراً أن دولة فلسطينية تشكل تهديداً أمنياً، ويفضل بعض الإسرائيليين حلولاً أحادية الجانب.
الحق في العودة: العدالة للاجئين
يُعتبر حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، الذين طُردوا في 1948 ولاحقاً، أحد أكثر الحقوق إثارة للجدل. يستند إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 (III) لعام 1948، الذي ينص على أن اللاجئين الراغبين في العودة إلى منازلهم يجب السماح لهم بذلك في أقرب وقت ممكن، مع تعويض الآخرين.
هذا الحق فردي ومستقل عن أي حل سياسي، كما يؤكد القانون الدولي الإنساني.
يُقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين بحوالي 5.9 ملايين، ويُعتبر رفض إسرائيل لهذا الحق انتهاكاً للقانون الدولي.
بالنسبة للعرب، يُرى هذا الحق كرمز للعدالة التاريخية. استطلاعات تشير إلى أن 92% من العرب يتضامنون مع الفلسطينيين، رافضين التطبيع مع إسرائيل.
دول عربية مثل الأردن ولبنان تستضيف ملايين اللاجئين، وتدعم عودتهم سياسياً. في العالم الإسلامي، تؤكد منظمة التعاون الإسلامي على حق العودة كجزء من الدعم للشعب الفلسطيني.
أما التقدميون، فيتبنون هذا الحق كجزء من مكافحة التمييز، مع دعم BDS لإجبار إسرائيل على الاعتراف به.
يعارض الإسرائيليون هذا الحق، معتبرين أنه يهدد الطابع اليهودي للدولة، ويطالبون بتعويض بديل.
ومع ذلك، يظل الحق راسخاً في القانون الدولي.
الحق في الإعمار: إعادة البناء بعد الدمار
يشمل حق الإعمار إعادة بناء غزة والضفة الغربية بعد الدمار الناتج عن النزاعات. تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بـ70 مليار دولار، مع أكثر من 174,500 مبنى متضرر.
يستند هذا الحق إلى المساعدات الدولية والحماية الدولية للمناطق المتضررة.
العرب يدعمون هذا الحق من خلال خطط مثل الخطة العربية بقيمة 53 مليار دولار لإعادة إعمار غزة، التي اعتمدتها الدول العربية في مارس 2025.
دول الخليج الغنية يجب أن تساهم في الإعمار، رغم الخلافات السياسية.
في العالم الإسلامي، تدعو منظمة التعاون الإسلامي إلى تعزيز المساعدات الإنسانية لتخفيف معاناة الفلسطينيين.
التقدميون يدعمون الإعمار كجزء من العدالة الاجتماعية، مع انتقادات للدعم الأمريكي لإسرائيل.
يعارض بعض الإسرائيليين الإعمار دون شروط أمنية، لكن المساعدات الدولية مستمرة.
الجذور الراسخة عند العرب والمسلمين والإنسانية التقدمية
الدعم العربي
يُعتبر الدعم العربي للحقوق الفلسطينية راسخاً شعبياً، حيث يرفض 89% من العرب التطبيع مع إسرائيل.
حتى في دول التطبيع مثل البحرين والمغرب، يظهر الشعب دعمه لفلسطين.
سياسياً، قدمت الدول العربية خططاً للدعم، كما في قمم الجامعة العربية.
الدعم الإسلامي
تؤكد منظمة التعاون الإسلامي دعمها للحقوق الفلسطينية، معتبرة فلسطين قضية إسلامية مركزية.
دول إسلامية مثل إندونيسيا وباكستان تدعم الدولة الفلسطينية في البيانات المشتركة. الدعم التقدمي
اليسار العالمي يدعم فلسطين كرمز للمقاومة، مع حركة المقاطعة كأداة رئيسية.
يرى التقدميون في فلسطين قضية عدالة اجتماعية، رغم بعض التناقضات.
خاتمة
"فلسطين هي نموذج للصمود والثبات، ويجب أن يكون العالم بأسره في دعم حقوقها".
الحقوق الفلسطينية في الدولة والعودة والإعمار راسخة في القانون الدولي والوعي الجماعي للعرب والمسلمين والتقدميين. رغم التحديات والآراء المعارضة، يظل الدعم واسعاً، مما يعزز الأمل في حل عادل. يتطلب التقدم جهوداً دولية لتنفيذ القرارات الأممية، مع التركيز على السلام الشامل. فمتى يكف العدوان وتتوقف كل اشكال الظلم ويتنفس الشعب الفلسطيني الصعداء لينهمك بتعمير ارضه؟
كاتب فلسفي