أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سليم صفي الدين - ارحل يا سيسى؟!














المزيد.....

ارحل يا سيسى؟!


سليم صفي الدين
الحوار المتمدن-العدد: 5913 - 2018 / 6 / 24 - 03:08
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


السياسة فن الممكن، وهى متغيرة لا تعرف للثبات طريقا. أما الثورة فحالة استثنائية فى مسار السياسة، تأتى فى غفلة من الزمن، تستمر لحين من الوقت وتعود الأمور إلى ما كانت عليه، بتغير بسيط فى الوجوه والسياسات، أو تغير ضخم فى المؤسسات والقطاعات المختلفة للدولة، وفقا لمدى الإعداد والاستعداد الذى يسبق هذه الحالة الاستثنائية للمسار النمطى للسياسة.


يمكننا القول إن الثورة رغم أنها حالة استثنائية، فإنه يمكن الإعداد لها، وتحريكها، ولكن هل تعنى الثورة خروج الجماهير إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط النظام، ورفع الشعارات واللافتات والاعتصام بالميادين العامة فقط؟ أم إعداد الكوادر والوصول إلى سدة الحكم، ومن ثم إحداث التغيير المأمول؟ بطريقة أخرى: هل الثورة مجموعة من الاعتصامات الرافضة لسياسات الأنظمة فقط؟ أم أنها مجموعة من الإجراءات الاستثنائية؟ فما حدث مثلا فى يوليو/تموز 1952 -وأختلف كثيرا مع بواطنه- هو التحول من المَلَكية إلى الجمهورية، والقضاء على الإقطاع، وقد تحول إلى ثورة نتيجة تلك الإجراءات، وليس نتيجة الفعل ذاته، وهو تنازل الملك عن العرش آنذاك.


ثورة يناير/ كانون الثانى 2011 رسخت مفهوما خاطئا عند المصريين، هو أن الثورة تعنى الخروج إلى الشوارع والسعى لتغيير النظام، غير أن ما يحدث هو تغيير وجوه ليس إلا، فبعد مبارك جاء المجلس العسكرى الذى أدار البلاد لفترة انتقالية، وساهمت التظاهراتُ التى حدثت فى شارع محمد محمود فى التعجيل بنهاية هذه الفترة، لندخل بعدها معركة انتخابية هى الأضخم فى تاريخ مصر الحديث، بنفس الطريقة ومن دون أى ابتكار ولا خبرة ولا معرفة بإدارة الحملات الانتخابية، فخرجت تظاهرات كثيرة تدعو الناس إلى انتخاب هذا المرشح دون ذاك! ومن بعدها جاء الإسلام السياسى مُمَثَّلا فى جماعة الإخوان، ولم يستمر أكثر من عام واحد فقط لنفس السبب الذى لم يستمر من أجله مبارك ومن بعده المجلس العسكرى، ورغم أن عدلى منصور، الرئيس الأسبق الذى أدار البلاد لفترة انتقالية أيضا، نُقلت السلطة منه بشكل من أشكال الديمقراطية (معلش مشيها كده عشان خاطرى) فإن تلك الفترة كانت مليئة بالمظاهرات والاحتجاجات، بل والدم، حتى جاء الرئيس عبد الفتاح السيسى (يجعل كلامنا خفيف عليهم) واستطاع بقوة غاشمة (بحسب تصريحه الشهير) أن يوقف التظاهرات تماما، بل وهزم الأحزاب وحده!


الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى كان لها دور هام وفعّال للغاية فى إبعاد الإسلام السياسى عن الحكم فى مصر، فى يونيو/حزيران 2013 وما بعد ذلك، وللأسف انتهى دور هذه الأحزاب والمنظمات عن طريق تهميش القصر لها من ناحية، ومن أخرى بسبب عدم معرفة الذين شاركوا فى ثورة يناير بأهميتها، رغم أنهم ما زالوا يطمحون إلى الوصول للعدالة الاجتماعية، والانتقال السلمى للسطة، ولكن كما قال أحمد شوقى: "وما نَيْلُ المَطالِب بالتمنِّى"، وكما قال جورج أورويل فى روايته الشهيرة "1984": "الحماسة وحدها لا تكفى". وأظن أن النتيجة التى وصلنا إليها الآن هى الطريق الصحيح للمسار الذى سلكناه!


الإشكالية ليست فى ذلك، إنما فى هؤلاء الذين ما زالوا ينظرون إلى المستقبل بصورة الماضى، فلا يرون العدالة الاجتماعية إلا من خلال الهتاف الشهير "عيش، حرية، عدالة اجتماعية" ولا يرون الانتقال السلمى للسطلة إلا من خلال هتاف "ارحل" و"الشعب يريد إسقاط النظام"!


أينشتاين عرَّف الغباء بأنه تكرار نفس التجربة مرتين وتوقع نتائج مختلفة فى كل مرة، ومع ذلك يُصر البعض حاليا على فكرة التظاهرات ونزول الناس إلى الشوراع لرفض سياسات الدولة! أو بالأحرى استجلاب ثورة يناير بكل أحداثها، وهنا سؤال مطروح: لو افترضنا خروج الجماهير وعودة حماسة يناير، ما هى النتيجة المتوقعة لذلك غير صعود تيار الإسلام السياسى إلى سدة الحكم مرة أخرى، لنطوف معا فى دائرة فرج فودة المغلقة، و"دوخينى يا لمونة"؟


من جهة أخرى، نجد أن التيار الليبرالى والعلمانى فى مصر ليس جاهزا على جميع الأصعدة، فلا يوجد حزب يمثله بشكل قوى وفعال، ويكون قادرا على التأثير والتغيير وتقديم مشاريع القوانين، فضلا عن غياب الكوادر الشابة التى من الطبيعى أن تتولى القيادة مستقبلا، كل هذا غير موجود، ومع ذلك لا يزال الرهان على خروج الناس إلى الشوارع!
يتمتع التياران الليبرالى والعلمانى -دون غيرهما- فى مصر بانتماء كوادر بشرية من أعمار سنية صغيرة إليهما، ومع ذلك فإن هناك عجزا لدى الأحزاب والنخبة عن مخاطبة هؤلاء الشباب الذين يمثلون العنصر الأكثر توافرا فى المجتمع (أتكلم هنا عن كل شباب مصر) والذين بات التواصل معهم سهلا عن طريق عالم السوشيال ميديا، فلا تُقدِّم هذه الأحزاب والنُخَب غير الكلام الحنجورى الذى تشعر وأنت تقرأه أن صاحبه يمسك فى عنقك ويزعق فيك، فضلا عن خُلُوّ الكلام من المنطق و"فن الممكن"، والأشد غرابة أن هؤلاء الأشخاص يتحدثون بشكل يُشعرك بأن كلامهم "وحى"، والحيد عنه كارثة، كأننا نعيش وسط الآباء المؤسسين.


الفرصة مواتية، ولن يرحل السيسى ولا غيره إلا من خلال الإعداد لذلك الرحيل، والعمل على تجهيز البدائل سياسيا واجتماعيا. الأحزاب السياسية المدنية (كما يحب أن يسميها البعض) خاوية على عروشها، وأصحاب الأصوات الزاعقة لا يصفونها إلا بـ"التعريص" ولا أعرف أين دورهم فى الحَدّ مما وصفوا به الأحزاب، وأين دورهم فى المجتمع من الأساس!


الثورة مرحلة استثنائية فى المسار الدوجمائى للسياسة المصرية، تعود من بعدها الأمور إلى نصابها، وإن لم تنتقل الثورة "الحدث الاستثنائى" إلى فن الممكن "العمل السياسى" لن تُبقى الدوجمائية السياسية للثورة أثرا، كما سبق وأشرت من قبل، فثورة بلا سياسة هى إلى زوال، وسياسة بلا تكتل هى قصر أجوف.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,010,244,369
- فرج فودة الذى قتله الجميع
- بين زعيمين
- رمضان كريم
- «من اليقين إلى الشك» 3 الحقيقة التائهة
- «من اليقين إلى الشك» 2 حائر فى حضرة رئيس تحرير متصوف
- «من اليقين إلى الشك» 1 حسن ومرقص وبوذا
- «المصدومون فى الإله».. لعنة شريعتى
- رعب الجمعة.. «ازدراء الإنسان»
- التهمة «حوار صحفى»!
- من مهدى عاكف إلى أبوالفتوح.. يا حرية لا تحزنى
- عفروتو المجني عليه!


المزيد.....




- لينين ينتصرللعرب في جريدة البرافدا
- سيارة إسعاف تهرع إلى ضريح لينين بطاقم أطباء وممرضات
- 115 مُصاب برصاص وغاز جيش الاحتلال الصهيوني في جمعة “غزة تنتف ...
- فرج عامر.. حكاية رأس المال والسلطة
- فرج عامر.. حكاية رأس المال والسلطة
- هل سيُعاقَب آل سعود على جرائمهم؟
- حبس شوقي وعبد المعطي 15 يومًا على ذمة القضية 621 لسنة 2018
- وسط حصار أمني: إضراب واعتصام العاملين بـ”يونيون إير” يدخل يو ...
- الهيئة القيادية الوسطى في بنت جبيل تحتفل بالذكرى 94 لتأسي ...
- التوجه الديمقراطي بجهة الرباط يدين كل أشكال التضييق اتجاه نض ...


المزيد.....

- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية البلدان العربية في فترة حرب اكتوبر ... / الصوت الشيوعي
- عبدالخالق محجوب - ندوة جامعة الخرطوم / يسرا أحمد بن إدريس
- مشروع تحالف - وحدة اليسار العراقي إلى أين؟ حوار مفتوح مع الر ... / رزكار عقراوي
- وحدة قوى اليسار العراقي، الأطر والآليات والآفاق!. / رزكار عقراوي
- حوار حول مسألة “عمل الجبهات” وتوحيد اليسار / حمة الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سليم صفي الدين - ارحل يا سيسى؟!