أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - حسن ابراهيمي - التوثيق للقضية الفلسطينية ,وموقف المرأة منها من خلال رواية تحت عنوان مشاعر خارجة عن القانون للكاتبة رولا خالد غانم .















المزيد.....

التوثيق للقضية الفلسطينية ,وموقف المرأة منها من خلال رواية تحت عنوان مشاعر خارجة عن القانون للكاتبة رولا خالد غانم .


حسن ابراهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 5833 - 2018 / 4 / 2 - 22:51
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


إن أهم ما ميز الرواية تحت عنوان مشاعر خارجة عن القانون هو التتبع لمجموعة من الأحداث التي عرفتها القضية الفلسطينية ,من خلال المواجهات الدامية للشعب الفلسطيني للعدو الصهيوني ,الذي يغتصب أرضه ,ويعمل بواسطة الته العسكرية على تنكيل مناضلي شعب يتوق إلى الحرية ,والتحرر ,بحيث يجتهد كل مرة من اجل تهجيره ,وتعويضه بالمستوطنين اليهود في إطار تنفيذ سياساته القمعية ,والتعسفية التي تواجهها الفصائل الوطنية الفلسطينية بمقاومة شرسة ,وصمود منقطع النظير ,إذ لا فرق بين الرجال ,والنساء فيما يتعلق بتسطير ملاحم ,كان أبطالها شبابا ,وشابات في مقتبل العمر ,رفضوا ,ورفضن العيش تحت نير الاستعمار الصهيوني الغاشم .
من هذا المنطلق جاءت الرواية من اجل التوثيق لأهم حدث جاء بها ,ويتعلق الأمر بالحرب
التي جمعت الجيوش العربية بفلسطين ضد الجيش الإسرائيلي المدعم من طرف الامبريالية الأمريكية ,وما صاحب ذلك من انهزام للجيوش العربية سنة 1948 ,واستعمار الكيان الصهيوني لجزء مهم من الأراضي الفلسطينية وتهجير العديد من الأسر الفلسطينية .
إن السارد يود أن يخبرنا عن تطور أشكال المقاومة التي صاحبت تطور الحركة الصهيونية كحركة عنصرية استعمارية ,تطورت في ظل تطور الامبريالية العالمية ,كما أن لها نفس الأهداف التي جاءت من اجلها الامبريالية المذكورة ,وإتباع نفس التكتيكات التي اتبعتها الامبريالية العالمية نفسها ,وكما أن السارد يود أن ينبهنا إلى تاريخ الصهيونية :أ ي إلى البدايات الأولى لهذا الصراع حيث كانت العلاقات بين الفلسطينيين ,واليهود مبنية على التسامح ,والتعايش إلى جانب المسيحيين ,غير أن الأزمة الاقتصادية ,الاجتماعية ,والسياسية التي عرفها النظام الرأسمالي في نهاية القرن 19 بأوربا انعكست على المجتمعات الأوربية بما فيها الجالية اليهودية بكل من ألمانيا , بريطانيا ,وغيرهما ,وساهم ما تراكم من مال ,وخبرة لدى بعض الصهاينة في التفكير في خلق دولة قومية لهم ,مقابل هذا انخرط البعض في النضال ضد النظام الرأسمالي من اجل المساواة ,وفرض الاندماج بهذه المجتمعات ,بانخراطهم في حركات احتجاجية ضد التمييز العنصري الذي يستهدفهم ويقصيهم في حقهم في الاستفادة من الثروة كغيرهم ,وتحسين أوضاعهم الاجتماعية .
ضمن هذا الإطار بدأت تظهر ملامح الصهيونية في إطار تطور النظام الرأسمالي , والأزمة التي عرفها ,إذ في الوقت الذي بدأت تبحث فيه الامبريالية عن مخرج لازمتها حيث انتهى الأمر بإبرام اتفاقية سأكس بيكو وما أسفر عنه هذا الاتفاق من استعمار لدول كانت تعاني بسبب التخلف الذي عرفته أنظمتها الاجتماعية ,السياسية ,وغيرهما , في ظل هذا الشرط نشأت الصهيونية اذ في الوقت الذي كانت فيه الامبريالية العالمية تبحث عن أسواق كمتنفس لازمتها , كانت الصهيونية تبحث عن رقعة أرضية كحل لتجميع الصهاينة بدعم من الامبريالية نفسها حيث أسست جمعيات ,وتم دعمها من قبل حكومات بعد ممارسة الضغط عليها من قبل جاليات صهيونية فوجدت الدعم المادي ,والمعنوي لما لها من نفوذ بمجموعة من الدول الأوربية كألمانيا ,فرنسا ,وبريطانيا ,فأقيمت العديد من المؤتمرات في سبيل البحث عن أدوات إقامة دولة برقعة ما ,وتنزيل هذه الأدوات ,فلقي ذلك نجاحا بعد صدور كتاب تيودور هرتسل تحت عنوان "الدولة اليهودية " .
ومن أهم الأدوات التي تم تنزيلها أنداك تأسيس شركة ومصرف من اجل تحقيق حلم الصهاينة وتم اختيار فلسطين من اجل هذا الغرض ,بناء عليه بدأت الهجرات تتوالى إلى فلسطين من دول أوربا ,هكذا بدأت هجرات الفلاحين ,العمال ,والحرفيين الصهاينة إلى فلسطين ,حيث بدا التسلل إليها عبر دفعات ,ومن تم بدا اغتصاب الأراضي الفلسطينية من اجل التمكن من إقامة دولة قومية للصهاينة على حساب دولة فلسطين ,ومن اجل ذلك لقي الفلسطينيون أنواعا من العذاب بما في ذلك التنكيل ,الاعتقال ,والتهجير بعد بيع الأراضي من طرف كبار الملاكين ,و انعكاس ذلك على المزيد تردي الأوضاع الاقتصادية ,والاجتماعية لصغار الفلاحين خاصة بعد تدخل الانتداب البريطاني لتمكين الصهاينة من إقامة دولة قومية لهم بفلسطين بعد ما يصطلح عليه بوعد بلفور .
إذا كانت الأوضاع الاقتصادية ,والاجتماعية للفلاحين الفلسطينيين ,وسائر الطبقات الاجتماعية الفقيرة عرفت ترد بسبب التوسع الذي عرفته الحركة الصهيونية بالاستيلاء على المزيد من الأراضي بشكل تدريجي فان هذا التردي صاحبه غطاء سياسي بتعين بريطانيا للصهاينة بمراكز حكومية وإدارات .
ضمن هذا الإطار نشأت المقاومة الفلسطينية ,وعرفت تطورها بتطور الصراع بين الشعب الفلسطيني والصهاينة , حيث عرفت فلسطين أحداثا دموية ,واحتجاجات سلمية وهو ما أشارت إليه الرواية باستشهاد شاب بعد طعن أو محاولة طعن لصهيوني حيث أخبرتنا الشخصية الرئيسية ضمن النص بهذا الحدث ,في إطار مكالمة هاتفية ,وما ترتب عن ذلك من تفتيش لركاب الحافلة من قبل الجيش الإسرائيلي , إذا كان الأمر كذلك فان الرواية لم تخبرنا بتفاصيل هذا الشكل من أشكال المقاومة ,بمعنى انه هل كان منظما تبناه فصيل من فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية ,ام انه صادر عن شخص رفض العيش بدون كرامة .
لقد ركزت الرواية على سنة 1948 وسنة 1967 وكما أن الرواية تود أن تطرح أسباب انهزام الجيوش العربية في إطار معركتين ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي ,من اجل الاستفادة منهما وتجاوزهما مرة أخرى ,كما انه بسبب ذلك تود الرواية طرح مصير الشعب الفلسطيني الصامد والمقاوم رغم كل المحن التي يمر بها بفضح معاناته بعد اكتساح المزيد من الأراضي ,والاستمرار في اغتصاب المزيد منها ,والمزيد من تهجير الشعب مقابل الاستمرار في بناء المستوطنات في إطار تعارض تام مع المواثيق الدولية أمام مرأى المنتظم الدولي ,لذلك جاء الحدث عبارة عن صرخة مدوية أراد من خلالها السارد أن ينبهنا إلى ما سوف تسفر عنه الإحداث فيما بعد .من مواجهات التي سوف تندلع بين الشعب الفلسطيني ,وقوات القمع الصهيوني خاصة بعد الاستمرار في فرز التناقضات بين صغار الفلاحين ,وكافة الطبقات الاجتماعية الكادحة التي تناضل من اجل تحرر الشعب الفلسطيني من قبضة الصهاينة ,والكيان الصهيوني ,بمعنى أن الرواية تود أن تنبهنا إلى المزيد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية ,والاجتماعية لصغار الفلاحين ,وغيرهم بسبب نهب أراضيهم وخيراتهم خاصة بعد اكتساح المزيد من الأراضي , والمزيد من بفقير صغار الفلاحين وسائر الشعب الفلسطيني
بعد انتقالهم إلى المدن من اجل العمل بها في إطار علاقات أكثر استغلالا ,أما صغار الفلاحين المتشبثين بأراضيهم فإنهم أيضا تضرروا بفعل الخبرة التي اكتسبها الفلاحون الصهاينة بخصوص استعمال التقنية ,وفي مجال التجارة إذ أصبحت المنتجات الصهيونية تعرف تطورا يذرا لمزيد من الإرباح بالمزيد من الطلب عليها في الأسواق المحلية ,مما ساهم في اكتساب المزيد من الأموال وتوظيفها في إطار الصراع ضد الشعب الفلسطيني الذي يقاوم السياسة التوسعية للصهاينة بكل الأشكال النضالية المتاحة .
من هنا جاءت الإشارة إلى الانتفاضة الثانية التي اندلعت بفلسطين سنة 200والتي واجه بواسطتها الشعب الفلسطيني قوات القمع الصهيوني بمسيرات سلمية ,وغيرها من الإشكال النضالية بعد اقتحام ارييل شارون لساحات المسجد الأقصى ,والتي انتهت بتدخل السلطة الفلسطينية لإنهائها بعد اتفاق الهدنة مع الصهاينة بعد موت أكثر من 1000صهيوني بين الجيش الصهيوني والمدنيين .
لقد جاءت الإشارة إلى هذه الانتفاضة من اجل أن تذكر المنتظم الدولي بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان , والتي يمارسها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني الذي يناضل من اجل تحرره ,وبالتالي من اجل تدخله من اجل فرض قراراته ,ومن اجل ردع الصهاينة ,كما تضمنت الإشارة إلى هذه الانتفاضة البحث عن تكتيكات جديدة للمقاومة من اجل إنهاء هذا الصراع .
في نفس الوقت ومن اجل التوثيق للقضية الفلسطينية أتت الإشارة إلى الانتفاضة الانتفاضة الثالثة
التي عمت الأراضي الفلسطينية والتي اندلعت سنة 2015 والتي أخمدت أيضا بفعل تدخل السلطة الفلسطينية بعد الضغط عليها من قبل الصهاينة حيث انتهى الأمر إلى اتفاق إخماد هذه الانتفاضة
ومما يجب التنبيه إليه هو أن معظم الأحداث التي عرفتها الرواية كانت المرأة مصدرها
ليس فقط من حيث كون الشخصية الرئيسية ضمن النص امرأة ,ولكن من حيث حضور العديد من النساء ضمن أحداث الرواية , ليبن السارد من خلال ذلك أن المعاناة تشمل أيضا النساء إلى جانب الرجال .
ومن تم جاءت الأحداث التي تلت الحدثين المشار إليهما ضمن هذه القراءة لتبين معاناة النساء بعد اعتقال أبنائهن من خلال الزيارات التي يقمن بها إلى سجون الاحتلال ,وعدم تمكينهن من الدخول إليها مباشرة إلا بعد مجموعة من الاستفزازات سميت إجراءات يمارسها الجيش الإسرائيلي في حق هؤلاء النساء وعدم تمكينهن من رؤية أبنائهن داخل السجون بشكل مباشر .
هذه المعاناة لم يكن السبب فيها الصهاينة فقط بقدر ما أنها أيضا ناجمة عن علاقة الرجل بالمرأة في إطار مجتمع دكوري سببها التمييز الذي يمارس في حق النساء ,ولعل الشخصية الرئيسية ضمن النص وما جاء به من أحداث ذات صلة بها حول مشروع علاقة زواج ,والتي باءت بالفشل ,كل ذلك كان من بين الأسباب التي تدخل ضمن منع هذه العلاقة من التطور وتتويجها بزواج ,بل أكثر من ذلك لابد من التأكيد على منع الشخصية الرئيسية ضمن النص من متابعة دراستها بسبب الموقف الرجعي التقليدي من المرأة ,والذي يمنعها من التحرر بهدف القدرة على إنتاج مواقف تمكنها من التخلص من كافة الأغلال التي تكبلها ,ومن هنا يتبين أن الرواية تطرح إشكال عدم تحرر المرأة ,وتربطه بعدم تحرر الشعب الفلسطيني بمعنى أن التحرر من السياسية الاستعمارية للصهاينة ينبغي أن يمر بالتحرر من الهيمنة الدكورية في إطار النضالين الديمقراطي ,والسياسي من اجل المساواة ,لكي تتمكن المرأة نفيسها من النضال إلى جانب الرجل ضد سياسات الاحتلال لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ,وحرة ,وبناء اقتصاد ,ونظام سياسي وطنيين يمكنان الشعب الفلسطيني من العيش بكرامة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,481,827
- احتجاجات الريف بين المطالب الاجتماعية ,والانتفاضة الجماهيرية ...
- علق شب بجوف القطار
- رواية تحت عنوان فانتازيا لسمير الجندي ,والبحت عن موقف ثوري ع ...
- رواية تحت عنوان فانتازيا لسمير الجندي ,والبحت عن موقف ثوري ع ...
- انتخابات تشريعية بالمغرب أم مناسبات لاستمرار السيطرتين الطبق ...
- هسيس حلم يتكوم في وحل الارتداد
- الجزء التاني من المقالرفس الفن وافتراس الانتاج والحريات بالم ...
- رفس الفن وافتراس الانتاج والحريات بالمغرب .
- الجزء التاني من المقال تحت عنوان أسئلة القضية الفلسطينية من ...
- أسئلة القضية الفلسطينية من خلال سؤال الحق في العودة, ضمن روا ...


المزيد.....




- ما هي هدية ولي عهد أبوظبي لرئيس الصين بمناسبة زيارته للإمارا ...
- وزراء مالية مجموعة العشرين يجتمعون في الأرجنتين وسط أجواء من ...
- إسرائيل تجلي 800 عنصر من -الخوذ البيضاء- السوريين إلى الأردن ...
- -ليماك- التركية تنفي تورطها في مشروع بناء السفارة الأمريكية ...
- هل يمكن الحمل أثناء الحمل؟
- إقبال على شراء تذكارات تصور عملية انقاذ "فتية الكهف&quo ...
- شاهد: الشرطة الأمريكية تعتقل رجلا مسلحا احتجز رهائن داخل متج ...
- شاهد: الشرطة الأمريكية تعتقل رجلا مسلحا احتجز رهائن داخل متج ...
- رهائن وإطلاق نار جديد بأميركا وهذه تفاصيله
- الإكوادور تخطط لطرد أسانج من سفارتها بلندن


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - حسن ابراهيمي - التوثيق للقضية الفلسطينية ,وموقف المرأة منها من خلال رواية تحت عنوان مشاعر خارجة عن القانون للكاتبة رولا خالد غانم .