أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - لغز الصراع الطبقي (The Riddle of Class Struggle)















المزيد.....

لغز الصراع الطبقي (The Riddle of Class Struggle)


فؤاد النمري
الحوار المتمدن-العدد: 5725 - 2017 / 12 / 12 - 20:52
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


لـغــز الــصراع الــطـبــقي
(The Riddle of Class Struggle)

عندما نقول أن الماركسية بمختلف أبنيتها النظرية إنما هي بالتالي قراءة علمية موضوعية للتاريخ، التاريخ الذي هو القصة المستمرة دون توقف للصراع الطبقي، فذلك يعني أن الصراع الطبقي هو الموضوع الوحيد محل عناية الماركسية واستشراف نهاياته . تبعاً لهذه الحقيقة الراسخة فالنظرية الماركسية لا تتكامل دون امتلاك التشريح الدقيق والكامل للصراع الطبقي الذي ما زال لغزاً لم يقوَ حتى الشيوعيين على تفكيكه .
ثمة من ينكر تفسير التاريخ على هذا النحو بادعاء أن ما يسمى الصراع الطبقي إنما هو مفهوم ادّعى به دعاة الإشتراكية المثالية الطوباوية دون أن يكون له أي أثر على أرض الواقع . فأن ينشأ خلاف طارئ بين العمال من جهة ومالكي المصنع من جهة أخرى فذلك لا يعني أن ثمة صراعاً لا ينقطع بين الطرفين فقد يكون الخلاف بسبب كساد طارئ في السوق أو منافسة حادة بين منتجي ذات البضاعة لا يلبث أن يتلاشى، وقد يكون بسبب أطماع لا مبرر لها لدى أصحاب المصنع أو أحياناً لدى العمال وينتهي الخلاف إلى حل عادل بين الطرفين مثلما دعا إلى ذلك الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز (John Maynard Keynes) الذي أكد في أطروحته أن المغالاة في استغلال العمال من شأنه أن يقود إلى الثورة الإشتراكية التي تطيح بالنظام الرأسمالي، وعليه يترتب على الرأسماليين أن يحذروا من تلك المغالاة .
ما لا بدّ من الإعتراف به هو أن مفهوم الصراع الطبقي ما زال لغزاً (Riddle)حتى بالنسبة للشيوعيين وهم الذين كل دعاواهم تتأسس على الصراع الطبقي الأمر الذي ينتهي بالتالي إلى الفشل أو القصور في العمل . قصور الماركسيين والشيوعيين في فك لغز الصراع الطبقي يقدم أكبر خدمة للبورجوازية في استغلالها للطبقة العاملة .

يتعرف الشيوعيون على الصراع الطبقي في إضراب العمال عن العمل أو في ثورة العمال وإستيلائهم على المصنع أو أدوات الإنتاج ؛ لكن هذا هو نهاية الصراع الطبقي ومعرفة النهايات فقط لا يشير إلى تفكيك لغز الصراع الطبقي وإدراك مختلف مفاعيله وهو ما يخدم ويحصّن دعاوى البورجوازية بنفي الصراع الطبقي تبريراً لما تدعي من حق في استغلالها العمال .
الصراع الطبقي يتجلى في النهاية بوضوح تام في الإضراب عن العمل أو في الثورة واستيلاء العمال على المصنع أو أدوات الإنتاج مهما تكن ؛ لكن لماذا تؤول الأمور لمثل هذا الإضطراب في النظام الرأسمالي ؟ ذلك هو الصراع الطبقي في حقيقته . يتحقق العمال من أن القيمة الكلية لإنتاجهم هو أكثر بكثير من القيمة الكلية لأجورهم وأن فضل القيمة هذا هو من حقهم طالما أنه تجسيد لقواهم في العمل وأن حصة الرأسمالي فيه لا تعدو أعشاراً . العمال لا يتحققون من هذا الأمر إلا بعد مبادلة إنتاجهم في السوق بقيمته التبادلية بينما هم كانوا قد بادلوا قواهم في العمل في نفس السوق بقيمتها التبادلية . ذلك يعني أن فضل القيمة يتحقق من أن قيمة ساعة عمل قبل الإنتاج لا تساوي قيمة انتاجها ؛ فضل القيمة بين الطرفين هو السبب الوحيد لصراع الطبقات .
إذاً الصراع يتحقق بداية في السوق، فحالما يخرج الإنسان من بيته في الصباح للعمل فهو يخرج متجها للدخول في الصراع، الصراع مع الخصم المقابل . يخرج ليبادل قوى العمل المستجدة في جسمه، يبادلها بأسباب الحياة له ولعائلته . فإذا كان هو عاملاً فهو سيبادل قوى العمل لديه بالنقود التي تمكنه من مبادلتها بأسباب الحياة . وهكذا يدخل العامل في صراع مع الرأسمالي حول معادلة قوى العمل بالنقود الأجر وحالما ينفك من هذه المعركة في نهاية اليوم يدخل معركة أخرى مع الفلاح كي يبادل نقوده الأجر بالمواد الغذائية التي تعيد إليه قوى العمل التي فقدها في المصنع .
كل العمال يدخلون في صراع لا يتوقف مع الرأسماليين من جهة ومع الفلاحين من جهة أخرى، ومثلهم الفلاحون يصارعون الرأسماليين من جهة والعمال من جهة أخرى كي يبادلوا منتجاتهم من الغذاء بمصنوعات صنعها الرأسماليون والعمال . من هنا، من العدو المشترك ومن المصالح المشتركة تتشكل الطبقات , فالطبقة الإجتماعية هي مجموع الناس في المجتمع الواحد الذين يعملون في وسيلة انتاج محددة وتقتضيها الحياة مبادلة إنتاجها بإنتاج الطبقات الأخرى وهو ما يستجلب الصراع . وعليه يمكن القول أن وسائل الإنتاج تتصارع فيما إذا أمكن إحداها فرض شروطها على الوسائل الأخرى . منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين دفعت البورجوازية الوضيعة السوفياتية، بعد أن بلغت قواها القمة بسبب الحرب وبسبب غياب ستالين بالإغتيال، دفعت البشرية جمعاء إلى عبور مضيق خطر تحكمه أسمالك القرش الشرسة الضارية حيث استطاعت البورجوازية الوضيعة فرض شروطها على عالم الاشتراكية أولاً، وعلى عالم الرأسمالية من بعد وخلال ذلك تقوم البورجوازية الوضيعة بافتراس الطبقة العاملة بأنيابها الحادة . لقد خسرت الطبقة العاملة في هذا المضيق الدموي أضعاف ما كانت قد خسرته في العصر الرأسمالي .
البورجوازيون يعترفون بانقسام المجتمع إلى طبقات لكنهم يسكتون على أسباب الإنقسام وهو ما لا يثير الإستهجان فقط بل والسخرية أيضاً فما انقسم المجتمع الى طبقات إلا للصراع وفقاً لتعدد وسائل الإنتاج وعلاقة كل طبقة بإحدى هذه الوسائل . وحين تتمكن إحدى الطبقات من بسط سيادتها على المجتمع تشكل دولتها الخاصة بها وتشرّع دستورها والقوانين الناظمة لسلطانها .
الصراع الطبقي هو المحرك الوحيد للتطور الإجتماعي حيث تعنى كل طبقة بتطوير وتحسين وسيلة إنتاجها وأدواتها إلا أن لهذا الصراع أكلاف بمثل ما هي كل حرب وهي الحد من مجمل الإنتاج حيث يحرص النظام الرأسمالي على تعطيل جزء هام من قوى العمل كوسيلة فعالة للحد من إرتفاع الأجور، ولجوء العمال بالمقابل إلى الإضراب او التباطؤ في العمل، يضاف إلى ذلك فوضى الإنتاج وهي من خصائص النظام الرأسمالي إذ يتم إنتاج المزيد من السلع التي لا يحتاجها السوق، ومثل ذلك أيضاً الأزمات الدورية للنظام الرأسمالي حيث تتوقف المصانع عن العمل وتنتشر لبطالة بين العمال ويهبط مجمل الإنتاج العام حتى الحضيض . كان النظام الرأسمالي معظم هذه الخسائر كمت تلاشى الإنهيار السريع من خلال عبوره إلى مرحلة الإمبريالية مع بداية النصف الثاتي من القرن التاسع عشر وهو ما كلف البشرية المعاناة من حربين عالميتين وحروباً محلية كثيرة راح ضحيتها أكثر من مائة مليوم إنسان عداك عن الدمار الهائل الذي لحق بأوروبا بصورة رئيسية وباقي أطراف العالم . في هذا المقام بالذات يتوجب التنبيه إلى أن تحميل البروليتاريا في مراكز الرأسمالية مسؤولية نكوصها عن الثورة أمر غير صحيح أبداً حيث أن أزمة النظام الرأسمالي التي تقود إلى الثورة كانت قد صُدّرت للخارج مع فائض الإنتاج إلى المستعمرات . أما وقد انهار النظام الإمبريالي مع بداية السبعينيات كما كان قد أكد ذلك ستالين في العام 1952 فلم يتأخر الرأسماليون في وضع نهاية للنظام الرأسمالي حتى يقوم العمال بالثورة الاشتراكية .

بعد إنقضاء عصر النظام الرأسمالي في السبعينيات حين لم يجد دهاقنته الخمسة (G 5) المجتمعون في رامبوييه 1975 سوى إعلان نعيه (إعلان رامبوييه) إنتهى التناقض الرئيس في النظام الرأسمالي (عمال/رأسماليين) ليحل محله تناقض طارئ ومختلف وهو (عمال/بورجوازية وضيعة) أي منتجو البضاعة ضد منتجي الخدمات، وقد آلت كل السلطة في مختلف الأقطار والأمصار إلى البورجوازية الوضيعة وليس إلى البروليتاريا كما كان يتوقع ماركس ولينين حيث كانت البورجوازية الوضيعة السوفياتية قد تمكنت بعد الحرب العالمية الثانية من توجيه ضربة قاصمة لقيادة بروليتاريا العالم في روسيا .
التناقض الجديد تناقض مختلف الولادة والشروط حيث ولد في سوق الإستهلاك وليس في سوق الإنتاج، مبادلة الخدمة بالبضاعة مبادلة ضيزى بادعاء أن الخدمة تقوم على المعرفة والبضائع بدون معارف !!
واجب الماركسيين اليوم هو استيلاد طرائق لتفكيك لغز الصراع الطبقي الجديد الذي هو حقاً لغز بكل ما للغز من توهان وتعقيدات .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,258,127
- الأحزاب الشيوعية هل كانت حقاً شيوعية ؟
- الديموقراطية البورجوازية لم تكن يوماً أفقاً للثورة الإشتراكي ...
- الذاتوية مفسدة للإقتصاد وللسياسة كما للتاريخ أيضاً
- من يعرف الثورة البولشفية ؟
- في مثل هذه الساعة قبل مائة عام
- فؤاد النمري - كاتب ومفكر ماركسي بلشفي - في حوار مفتوح مع الق ...
- الخدمات لا تنتج أدنى قيمة
- القراءة الماركسية للتاريخ (10 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (9 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (8 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (7 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (6 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (5 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (4 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (3 B)
- القراءة الماركسية للتاريخ (B 2)
- القراءة الماركسية للتاريخ (B 1)
- الدولار المعولم معامل رئيس في انتهاء فوضى هروب العالم من است ...
- الخدمات ليست من الإنتاج بل في خدمة الإنتاج
- الحزب -الشيوعي- الفلسطيني (3)


المزيد.....




- بوتين يزور ملعب كالينينغراد المونديالي (فيديو)
- اطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين في واسط وبابل
- زياد الرحباني
- الحالة النقابية في العام 2018، في ضوء فاتح مايو «وإضراب عام ...
- الشيوعي: لمقاومة القانون العنصري ليهودية كيان الاحتلال
- منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا تتضامن مع أبناء ...
- اللقاء اليساري العربي يدعو لمواجهة مؤامرة -الدولة القومية لل ...
- الرئيس الفرنسي ماكرون يطرد أحد حراسه بعد ضربه لمتظاهرين
- تحالف 38 يطالب العبادي بالتحقيق بمقتل 15 متظاهرا والغاء أوام ...
- حزب الشعب يدين “قانون – أساس القومية” ويؤكد على حق شعبنا في ...


المزيد.....

- مترجم: حول المثلية الجنسية وقانون العقوبات / ريم سعيد
- الفكر السياسي العلماني ومناهضة فكر الهوية الفرعية / لطفي حاتم
- الدستور، واحتكار العنف ، وموازين القوى الطبقية فرديناند لاسا ... / سعيد العليمى
- «الإشتراكية ذات الخصائص الصينية» / فتحي كليب
- ملاحظات حول الحركة الاجتماعية الاحتجاجية في تونس / علي الجلولي
- كروبوسكايا: كيف درس لينينن ماركس / عالية محمد الروسان
- في إمكانية ومعنى أن يصير المرء شيوعيًا اليوم / أنطونيو نيجري
- الطابع الطبقي لإسرائيل / موشيه ماتشوفر، وأكيفا أور
- لينين تعامل مع الإسلام بصفته دين أمة مضطهدة / ماتيو رونو
- بحث فى أسباب إنهيار الإتحاد السوفيتى والأحزاب الشيوعية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - لغز الصراع الطبقي (The Riddle of Class Struggle)