أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عذري مازغ - هل يجب أن نستغل الإنسان كما نستغل البغال















المزيد.....

هل يجب أن نستغل الإنسان كما نستغل البغال


عذري مازغ
الحوار المتمدن-العدد: 5715 - 2017 / 12 / 1 - 21:39
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



بعض المغالطات تؤدي بالضرورة إلى فهم خاطئ، بعبارة أخرى، تؤدي إلى فهم خارق ومبهم
ينتج العامل فائضا للقيمة وهذا صحيح، لكن فائض القيمة لا يعني الربح ألا عند الأقلية التي تستفيد من علاقات الإنتاج ومن هنا تشكل صراع بيزنطي حول أهمية العامل، البعض رأى فيه قديسا جديدا والبعض الآخر من مناصري الليبيرالية، رأى فيه خردة أخرى لا تصلح للبيع والحال أن التطور التكنولوجي أخذ ينسج مسارا آخر للتطور يزيح به دور العامل لتنطرح إشكالية أخرى مزاحمة لمكانة العامل، بدليل تراجع دوره القيادي في الصراع الطبقي وبالتالي تراجع وتدهور مس حياة العمال بدأ من هزالة الأجور مرورا بتراجع مكتسباته وصولا إلى غياب المبادرة النضالية بسبب من الخوف في فقدان العمل أمام التشريعات الجديدة في قانون الشغل التي تؤطر عقود الشغل الجديدة، تسهيل عملية الطرد وجعلها في صالح أرباب الشركات ثم الظهور التدريجي للأتمتة التي تعدم الشغل وليس فقط تساهم في تضخم البطالة. إن الأتمتة تتيح فائضا في الإنتاج لكنها من جهة أخرى تطرح مشكلة المستهلك، لو افترضنا أن العالم يسير في العملية الإنتاجية بالأتمتة ماذا سيكون السوق في غياب مستهلكين باعتبار الأتمتة تزيح سوق بائعي قوة العمل، وبالتالي قسط كبير من المعطلين لا يملكون القدرة على اقتناء المنتوجات، أي انها تزيح مستهلكين حقيقيين لمنتوجاتها، الراسماليون واعون تماما لهذا، لذلك هم انفسهم يلجأون لخلق مستهلك جديد، في الوهم الأيديولوجي، يسعون لخلق طبقة متوسطة، لكن في الحقيقة يخلقون مستهلك جديد اسمه المستخدم لإبقاء تميزهم الذي تحطمه الأتمتة نفسها.
كيف نمضي إلى مناقشة الأتمتة في غياب استيعاب حقيقي لفائض القيمة؟
إن أكره الأمور هو أن نعيد للواجهة هذا النقاش في كل مرة.. وأن نعيد تلك المتاهة من الإستدلال بالنص، أصبحنا نقرئن أيضا نصوص ماركس لتصبح طيعة للتأويل الفقهي في الوقت الذي، من لا يملك عقلا جدليا، لا يمكنه على الإطلاق فهم ماركس، هل هذا العقل الماركسي الجدلي هو هيجلي في أساسه؟
نعم هو نفسه نفس العقلانية، لكن بفارق كبير... طيلة سنوات نسمع، ماركس قلب الدياليكتيك الهيجلي، ياسيدي! ليبقى طيب خاطرك، لم يقلبه بل اعتمد عقلانيته في استنطاق المعطيات المادية، إن تلك العقلانية التي تصيغ وقائع للوجود في العقل المخيال هي أيضا تتيح وقائع للوجود في الواقع.. ذلك المنطق نفسه الذي استنتج اللاوجود بأنه الوجود الحق هو نفسه الذي استنتج أن اللاوجود لا وجود له في الواقع انطلاقا من غياب أثاره المادية... لنكن مرتاحين حول قضية لا يمكن إثباتها تماما.
وأحيانا، أحدهم يريد ان يصحح هذا القلب بإعادة ماركس إلى هيجل.. جميل الأمر، ماركس هو هيجل في رداء آخر، ماهي المشكلة؟ ، أليس هناك رداء آخر؟
ـ المشكلة المغضوب عليها هو تجاوز ماركس لهيجل، عليه أن يكون هجليا رغم أنفه .
ـ هذا كل شيء فليكن إذن كذلك رغم أنفه. ( البعض يعتقد أن المسألة هي مسألة لا نبي بعدي)
عند البعض، فائض القيمة لا وجود لها فقط لأنها كتب عنها ماركس اللاهيجلي، في أحسن الاحوال تنتمي إلى زمن المنوال (عند البعض وكان عملية الإستغلال تتوقف في التاريخ عند المنوال)، مع القوانين الجديدة للرأسمال تحولت إلى ضرائب حول الربح وإن بقيت على اسمها: "الضريبة على القيمة المضافة" كأن تشتري منزلا بسعر وتبيعه بسعر أكثر وهي في الحقيقة ضريبة على الدخل (ضريبة على الربح وليست ضريبة على القيمة المضافة وأن هي قيمة مضافة بالفعل باعتبارها بالنسبة للبائع (سمن سمسرته) هي ربح، حالة يمكن الإستدلال بها لكن ليست تماما، ولن نناقشها لأنها لا علاقة لها بالعامل بل لها علاقة بأعراض السوق والزمن وما إلى ذلك، لها علاقة بالقيم الإجتماعية بمنطق التفاوت التاريخي ، شكل سيرورة تسويقية).
ينقل ماركس عن سابقيه من الإقتصاديين أن القيمة المضافة في العمل هي : ساعات العمل اليومي ناقص ساعات العمل الضروري. فقط يحددها من منطلق أيديولوجي (أيديولولجية الطبقة العاملة) .
في غياب فائض القيمة يجب أن نستنتج أن سعر المنتوج بعد عملية العمل هي بقيمة مجموع المواد الأولية التي تدخل في صنع المنتوج زائد ما يمتصه هذا المنتوج من الآلات إضافة إلى قوة عمل حية (عمل الإنسان).
وطبعا للمنتوج الجديد قيمة وسعر هو كل القيم التي امتصها هذا المنتوج حتى يصل للمستهلك، وإذا كان الأمر كذلك، كيف يستنتج الرأسمالي ما به يراكم رأسماله؟ كيف يربح إذا كان كل ما اشتراه من مواد أولية وقوة عمل متمثلة في المنتوج؟ هنا طرح جدل صاخب، هناك أمر ما ليس على مايرام، هناك قيمة أغفلنا عنها حين نجد أن سعر المنتوج اكثر من سعر المواد وقوة العمل المستهلكة فيه!. هذه القيمة هي التي حولها يدور الجدل بين الرأسمالي وممثليه الأيديولوجيين من جهة، وبين العامل وممثليه الايديولوجيين أيضا وهو صراع عقلاني له منطق خاص، منطق مثالي هيجلي يرى في المسألة ولادة ربح من فراغ هو سحر لهذا التلاحم في التشغيل بين الرأسمالي والعمال ويرمي إلى الاستدلال في الأمر إلى تناقضات التسويق، وهناك منطق مادي يرى ان القيم التي تدخل في المنتوج، واحدة منها على الأقل حصل فيها غش في التقييم خصوصا إذا اعتبرنا أن المواد المكونة للمنتوج هي أيضا خاضعة لاستدلالات التسويق.
لا يمكن فهم الامر إلا بالتناسب لمحدد عام، الفلاح مثلا الذي يعتمد على البغال في الحرث يعرف ما يناسب البغل ليشتغل طول النهار، يضع له العلف المناسب، وإن رأى انه قد أرهقه، وللحفاظ عليه ، يمنحه ما يكفيه للراحة حفاظا عليه، فالهدف هو أنجاز العمل وليس قتل الحيوان، الرأسمالي أيضا له هدف: أن يكون له حيوان ينتج (يعمل) ولكي يحافظ عليه، سن قانون الحد الادنى للأجر الذي هو في زمن ماركس اسطلح عليه ساعات العمل الضروري (ساعات ينتج فيها الحيوان ما به يحافظ على حياته).. (يجب هنا أن أسجل ملاحظة، إن البغل بالنسبة للفلاح عامل منتج، على عكس الذين أخذو بوهم، العامل هو الوحيد الذي ينتج قيمة إضافية، البغل أيضا يضيفها، ينتج قيما حقيقية، ولأنه هو بغل فهو لا يستوعبها وإلا غرقنا في مظاهرات للبغال والبقر والحمير كل يوم)
يركز الماديون ومنهم ماركس بالطبع على أن المشكلة أساسا هي اعتبار العامل مثله مثل البغل عند الفلاح نمنحه ما به يعيش لينتج لنا قيما إضافية كما ينتجها البغل الذي نمنحه العلف الكافي لنبقي على حياته وينتج للفلاح.
هنا طرح الجانب الأخلاقي للإنسان! هل يجب أن نستغل الإنسان كما نستغل البغال؟؟ الجانب الذي بالطبع ينفيه القوم على ماركس باعتباره فيلسوف الأنساق الإجتماعية (وهذا شيئ والجانب الإنساني في ماركس شيء آخر لأن انسانيته هي المسكوت عنها في تحليل الأنساق).
كيف نفهم القيمة المضافة؟
في الحياة البدائية التي اعتمد فيها الإنسان على الصيد وجني ثمار الطبيعة، حيث الخصب في الصيد او في الجني يمكن للمرإ أن يصطااد أو يجني ما به يكفي يومه (ضرورة عيشه) في البدء فقط (أقصد في فجر اليوم فقط)، لكن لضمان عيشه لأيام اخرى، ولاستعادة ذاته أو اغترابه، يقتصد، يعني أنه يجني أو يصطاد اكثر مما يحتاجه في اليوم، يعني يعمل لضمان غذاء أيام أخرى، قيم إضافية للعيش، هذا بالتحديد ما يفعله الرأسمالي، بفارق هو ان الجزء من العمل الذي توفره لغدك، معه توفره له، لنفسك هو ربح لك، لغيرك هو قيمة مضافة له من عملك. عندما تعمل عند الرأسمالي فأنت تنتج بقاء عيشك من جهة وتنتج قيما تراكم رأسمال الرأسمالي (في حياتك العادية قد تصطاد أرنبا لقوت يومك وقد تصطاده في فجر اليوم، مع الراسمالي يجب أن تصطاد أكثر من ارنب طول اليوم، أرنب لقوت يومك وأرانب له)
القيمة المضافة بالنسبة لشخصك هي ربح، اقتصاد او ما شئت، بالنسبة للرأسمالي هي كم منزوع منك لصالحه، هنا لا اتفق مع الذين يعتقدون ان القيمة المضافة في الراسمالية هي ربح له، يمكن القول بأمانة: هي ربح منزوع من منتجيها، يمكن ايضا ان نستخلص: القيمة المضافة هي ربح منزوع من منتجيها. لكن للتمييز فقط، لنترك الربح قائما كعملية ذاتية من قبيل مثلا أن الرأسمالي لاسباب تحولات السوق استطاع أن يبيع سلعه بقيم فوق حساباته مع العامل، يعني بسبب تحول في اعراض السوق استطاع ان يغتني مرتين ، مرة بسبب القيم العملية التي سرقها من العامل ومرة بسبب سعر المنتوج في السوق (ربحه). وهنا يمكن أيضا استحضار العكس (الخسارة) أو الإفلاس بسبب من احوال السوق وهذا لا يعني أنه لم يسرق قيما إضافية بل يعني فقط انه، لأحوال السوق في سياق التفاوتات من حيث كثرة العرض على الطلب كمثال، حصل نزول سعر المنتوج إلى الحضيض ،فالخسارة هنا ليست مرهونة بقيم العمل بل بقيم السوق.
لنضع هذا جانبا
يجب التمييز دائما بين الربح وقيم فائض الإنتاج. الربح شيء ذاتي تماما كالخسارة، فائض الإنتاج شيء آخر لا يخضع للتخمينات (سر نجاح الرأسماليين، فهو يقيم موقع انتاج ويعرف ماذا يجب وما الذي لا يجب، وتبقى تحولات السوق عرضية لأحوال البرصة من خلالها يعرف كيف يربح وكيف يتجنب الخسارة). (أرقام البرصة لا تعني للفقراء غير التدجين، الإفتخار بالسعر حين يرتفع لشركات تبدو وطنية).
لقد بينا أن المثالية الهيجلية تتكلم عن الربح أكثر مما تتكلم عن فائض القيمة، لماذا؟
لأن الربح هو الشكل السحري للغطاء على قيم قوة العمل التي ينتجها البغل العامل دون تقييمها بشكل عادل (بل إنها في عصر ماركس سميت بساعات العمل الضروري والآن تسمى بتمويه سحري عصري: الحد الادنى للأجر وهي جزء من الحد الأوسط والحد الأعلى للأجر المخصص للبغال المتوسطين أو الكيدار (حيوان بين الفرس والبغل أو الحمار (مع ان الحمار أذكى منهما معا)) (اقصد ما يسمى عندنا بالبورجوازية الصغيرة)، والبغال الكبار أوفرس السباق الذي نسميهم عادة بالبرجوازية المتوسطة (مع تحفظي الكبير في تحديدهم هنا كموظفين لأنهما في الحقيقة هم الموظف الصغير أو المتوسط والموظف الكبير) وهما معا (الحد الادنى والحد الأقصى درجة في تحديد سعر قوة عمل لهؤلاء الأجراء (وهي التسمية الحقيقية التي بالوهم اعتبروا عندنا برجوازية).
بينما الماركسية تبحث عن الشكل الفيزيائي للربح ولا تجده إلا في تأويل قيمة عمل العامل في اليوم العملي ورأت أن قسطا يؤدى عنه وقسط آخر لا يؤدى عليه.
نتيجة لهذا يمكننا أن نتكلم بوضوح، في أي عملية شغل يتم فيها توظيف بغال هناك فائدة ما مستغلة من هذا التوظيف، ويفترض في البغل أن لا يكون واعيا بها، حين يكون البغل واعيا سيضع بالضرورة تحديدالذلك، سيسميها عمل غير مدفوع أجره.
صحيح أن فائض القيمة لا وجود له من وجهة نظر الرأسمالي مع الذين يدافعون عنه، بالنسبة للعامل، البغل الواعي، هناك وجود لها، وهنا تبقى المشكلة!..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,166,859
- فلسطين، المغرب ومهدي عامل
- رجلين لحمامة، فين خدامة
- أزوفري
- مشكلة الحسيمة بالريف شمال المغربي .
- الديموقراطية
- الأمازيغية: قضية أم مسألة؟
- جبل عوام: الثعلب لذي انتقل من مجرد عامل تقني إلى مالك راسمال ...
- مرثية لروح والدي الطاهرة
- جينيالوجيا الشيوعية (2)
- شذرات أمازيغية: الأمازيغي و الهوية!
- حول ضربة -زعطوط-(1) الأشقر
- جينيالوجيا الشيوعية
- آدم عربي : العمل المنتج والعمل غير المنتج
- ماماس: الشاعرة الأرضنية المغربية
- ترامب وسياسة الهجرة
- أزمتنا الحقيقية
- النزعة الفاشية في خطاب الحكومة المغربية
- الفتنة: ثورة المحايدين
- الكتابة وجع
- المكر السياسي للإيديولوجية القومية العربية


المزيد.....




- بومبيو يحرض الجالية الإيرانية على دعم المتظاهرين في بلادهم
- اضرام النار بحاويات النفايات في كفرجوز احتجاجا على تكدسها
- #ناجي_العلي 31 عاماً على الاستشهاد
- #عهد_التميمي إلى الحرية
- صيادو الأسماك يحتجون مجدداً دفاعاً عن حقوقهم
- الشيوعيون العراقيون يستذكرون الرياضي الراحل كاظم عبود
- نعم،فاروق حمد الله لم يكن شيوعيا
- نقابات واتحادات عمالية ومهنية تعلن تضامنها واصطفافها مع المت ...
- مراصد حقوقية تكشف عن صدور عشرات مذكرات القبض بحق ناشطين ومدو ...
- مجلس الوزراء يقر زيادةً في أسعار الغاز الطبيعي للاستخدام الم ...


المزيد.....

- مترجم: حول المثلية الجنسية وقانون العقوبات / ريم سعيد
- الفكر السياسي العلماني ومناهضة فكر الهوية الفرعية / لطفي حاتم
- الدستور، واحتكار العنف ، وموازين القوى الطبقية فرديناند لاسا ... / سعيد العليمى
- «الإشتراكية ذات الخصائص الصينية» / فتحي كليب
- ملاحظات حول الحركة الاجتماعية الاحتجاجية في تونس / علي الجلولي
- كروبوسكايا: كيف درس لينينن ماركس / عالية محمد الروسان
- في إمكانية ومعنى أن يصير المرء شيوعيًا اليوم / أنطونيو نيجري
- الطابع الطبقي لإسرائيل / موشيه ماتشوفر، وأكيفا أور
- لينين تعامل مع الإسلام بصفته دين أمة مضطهدة / ماتيو رونو
- بحث فى أسباب إنهيار الإتحاد السوفيتى والأحزاب الشيوعية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عذري مازغ - هل يجب أن نستغل الإنسان كما نستغل البغال