سهر العامري
الحوار المتمدن-العدد: 1465 - 2006 / 2 / 18 - 10:27
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
بعد كل النفي والإنكار المستمر الذي طالما لجأ إليه وزير الداخلية في العراق ، الإرهابي بيان جبر صولاغ عن عدم وجود سجون سرية أنشئت في عهده ، وبالخبرة ، والمشاركة الإيرانية ، وتحت ظلال المدفع الأمريكي ، بعد كل ذاك الإنكار أعترف الوزير الفاشل أخيرا بتلك التهمة ، وجاء اعترافه الجديد هذا عبر بيان رسمي ، بائس ، صادر من وزارته الشماء! وموقع من سموه العالي ! وليس عبر تصريح شفوي كالمرة الأولى ، وذاك حين اكتشفت القوات الأمريكية التي تلعب على الوزير ورهطه ، السجن السري الذي أقامه صولاغ في منطقة الجادرية من بغداد ، وبمساعدة غبية من جهاز المخابرات الإيرانية ( اطلاعات ) الذي هبّ للدفاع عن ابن إيران الذي صار وزيرا للداخلية في العراق ، وفي زمن تعيس يعيشه العراق ، وأهله اليوم .
لقد اندفع صولاغ حين تسلمه لمهامه ، وهو يسمع التصفيق الأمريكي المتعالي له ، فأطلق لسانه للكذب ، تماما مثلما أشاد قصورا للعراقيين من الكذب حين كان وزيرا للإعمار والإسكان ، ولكنه هذه المرة خاض معارك من الكذب سماها بأسماء لم يسبقه إليها أحد من قبل إلا صدام المدحور ، الساقط ، وعلى هذا الأساس المزيف خاض بطل العراق الجديد ! كما سماه أحد المتملقين من الكتبة العراقيين الناعقين مع كل ناعق ، معركة البرق ، ثم الرعد ، ثم الريح الصرصر ، ثم ثم الخ ، ولكن مع كل معارك الكذب المستعرة هذه ارتفعت في عهده وتيرة العمليات الإرهابية التي طالت الناس الأبرياء من العراقيين على مختلف دياناتهم ، وطوائفهم ، والسبب في ذلك هو اعتماد صولاغ على عنصريته الفارسية ، المشوبة نفاقا بالمذهبية الشيعية ، وهذا ما دفعه الى أن يضع الشيعة في العراق مقابل إخوانهم السنة في معركة هي ليس معركة الشيعة أبدا ، وإنما هي معركة أمريكا مع الصداميين ، والزرقاويين المحسوبين على أهل السنة ، وكان الأولى بالقوات الأمريكية هي التي تخوض الحرب مع هؤلاء ، لكن صولاغ ، ومن على شاكلته عمد الى تجنيد أعدادا كبيرة من فقراء الشيعة في أجهزة شرطته المختلفة ، وما كان هؤلاء ينطلقون من دافع وطني ، يتجسد بالذود عن الوطن والناس بالعراق بقدر ما كان هدفهم الأول هو الحصول على الراتب الشهري الذي يستطيعون من ورائه سد رمقهم ، ورمق أسرهم المفجوعة بالموت ، والمرض ، والجوع ، وهذه الحقيقة يعرفها صولاغ نفسه الذي ضم الى صفوف قوات وزارة الداخلية الكثير من عناصر من ميليشيات بدر المشكوك في ولائها للعراق ، والعراقيين ، فهي قوات تشكلت في إيران ، وخدمتها أكثر مما خدمت العراق .
لقد بلغ عدد أفراد قوات بدر التي تحولت الى صنف المغاوير من الشرطة في العراق اليوم سبعة عشر ألف شرطي ، كما بلغ من انضم من عناصرها الى صنوف الشرطة الأخرى أكثر من أربعين ألف شرطي ، وفي مناطق مختلفة من العراق ، وعلى هذا صبغ بطل العراق الجديد وزارته بالصبغة الطائفية ، وراح يرقص نفاقا للأمريكان الذين تركوا له الحبل على الغارب ، لتنفيذ مأربهم بضرب العراقيين بالعراقيين ، ومن هنا استعرض صولاغ عضلات من الكذب أمامهم في أنه قادر على أن يزج فقراء الشيعة في معركة يقاتلون فيها جنبا الى جنب جند بوش الميامين ! وإنه بهؤلاء الفقراء سيقضي على الإرهاب والإرهابيين ، وهكذا صار العدو المشترك ، مثلما اعتقد صولاغ ورهطه ، هو السنة كل السنة في العراق ، وليس أولئك النفر منهم الذين يقتلون النساء والأطفال في الشوارع بدماء بارد ، وبعمليات خسيسة تذكر العراقيين بخسة العمليات الإجرامية التي كان يقوم بها أبو طبر ، صدام حسين ، وهو نائب لرئيس الجمهورية ، المقبور أحمد حسن البكر ، وها هو صولاغ ، وعلى هدي من منهج الإجرام نفسه يقوم بقتل المواطنين العراقيين الأبرياء في سجون لا تختلف عن سجون صدام ، هذا إذا لم تكن قد فاقتها بالقذارة ، ووحشية التعذيب ، وذلك بإضافة خبرة الأجهزة الأمنية الإيرانية إليها ، تلك الخبرة التي تكونت من قتل آلآف من الوطنيين الإيرانيين ، وعلى مدى سنوات طويلة .
لقد شاهد الرأي العام العالمي في أصقاع كثيرة من هذا العالم أولئك العراقيين الذين سلخت جلودهم في سجن الجادرية السري ، وعلى أيدي أفراد من المخابرات الإيرانية الذين استعان بهم صولاغ ، واليوم ها هو سجن سري آخر يٌكتشف في بغداد ، وفي أحد قصور عدي بن صدام الساقط ، والقصر هذا يدعى قصر القباب ، ويقع قرب المسبح ، وفي الكرادة من بغداد ، ويصف الخبر ذاك السجن هذا إنه ( سجن كبير أشبه بسجن الجادرية يُحتجَز فيه أكثر من 300 معتقل تطالهم يد التعذيب الذي غالبا ما يشترك فيه ضباط إيرانيون ، أو أشخاص يتحدثون اللغة الفارسية دون أن يتم إعلام قوات التحالف بهم أو إدراجهم ضمن قائمة المعتقلين. ) ويمضي الخبر فيقول (المصدر أن السجن يحمل غطاءً رسميًا تحت اسم سجن الأمن الاقتصادي إلا أنه معتقل خاص بفيلق بدر ومغاوير الداخلية، مشيرًا إلى أن سبع نساء وعددًا كبيرًا من السجناء أمضوا مدة عام كامل رهن الاحتجاز داخل ذلك السجن وأن بعضهم لم يرَ نور الشمس منذ أشهر، بحسب وصفه. ) وهذا السجن هو واحد من سجون سرية عديدة أنشأها صولاغ في بغداد ، واللطيفية ، والسيدية ، والمدائن ، وفي ظل الاحتلال الأمريكي للعراق ، وذلك من أجل تعذيب وقتل العراقيين ، هؤلاء العراقيون الذين صارت تنهش أجساهم كلاب كثيرة ، ومن جهات متعددة ، فقتل البريء منهم دون جريرة ، وتساوى الموت عندهم بين الرجال والنساء ، والشيوخ والأطفال ، حتى صار الموت ذاك هو عنوان الحياة في بلدهم اليوم .
ومع انتشار خبر السجون السرية هذه ذاع خبر فرق الموت الصولاغية هذه المرة ، وذلك بعد أن ألقت القوات الأمريكية القبض على أثنين وعشرين شرطيا من شرطة صولاغ كانوا قد تحولوا لها من منظمة بدر المشبعة بالروح الإيرانية ، وقد اعترف هؤلاء للقوات الأمريكية بأنهم كانوا في طريقهم لقتل عراقي من أبناء الطائفة السنة ، هكذا ومن دون سؤال وجواب ، وعلام السؤال والجواب ، فهؤلاء يعتبرون أنفسهم جند الله ، ولهم كل الحق في قتل عباد الله بطرق خسيسة ، ألم يمارس الزرقاوي هذه الجرائم الشنيعة مع العراقيين من الشيعة ؟ يحاجج هؤلاء ! ولكنهم نسوا أن الزرقاوي ، والصداميين عبارة عن منظمات احترفت الإجرام والقتل ، بينما هم عناصر من جسد دولة وحكومة ، تتمثل مسؤوليتهما بحفظ أمن المواطنين العراقيين كل العراقيين ، ومن دون استثناء .
لقد ظهرت فرقة الموت الصولاغية هذه ليس في بغداد وحسب ، وإنما في مناطق أخرى من العراق ، وحتى في المدن الكبيرة التي يشكل فيها الشيعة من العراقيين غالبية السكان كالبصرة مثلا ، فقد أكد الكومندان البريطاني ، اليكس ويلسون ، إن فرق الموت الصولاغية هذه قتلت ، أو اغتالت 141 شخصا في البصرة وحدها ، وذلك في خلال شهرين فقط ، وهي في عمليات قتلها هذه تستهدف السنة من أهل العراق ، ولكنها في الوقت نفسه تصفي كل شيعي يعارض طروحات ، وتوجهات صولاغ وأتباعه ، ولهذا فقد رأينا هذه الفرق قد قامت بقتل الشيوعيين من العراقيين في مدينة الثورة من بغداد ، وهي ذاتها التي قامت بحرق مقرهم في مركز مدينة الناصرية ، كما أن عمليتها هذه قد طالت قوى وأحزاب عراقية أخرى ، مثل تدمير مقر حركة الوفاق الوطني في النجف ، وقتل بعض من أعضاء الحركة في مركز مدينة العمارة .
إن الجرائم الكثيرة ، والبشعة التي ارتكبت بحق العراقيين من قبل فرق الموت الصولاغية ، وانتشار السجون السرية في العراق ، هما سببان من أسباب أخرى يدفعان بجماعة الائتلاف الى التمسك بمنصب وزارة الداخلية في العراق ، وذلك خوفا من أن يأتي وزير نزيه ، لم تلوث الطائفية أثيابه ، فيقوم بفضح جرائمهم التي ارتكبوها بحق العراقيين ، وهم يسيطرون على وزارة الداخلية ، تلك الوزارة التي بات على الرأي العام العراقي أن يطالب بإقالة وزيرها صولاغ ، وتقديمه الى محكمة عادلة من أجل مساءلته عن كل جريمة اقترفتها فرق موت تلك ، والتي خططت لها هي ، ونفذتها عن سبق قصد وإصرار ، وعلى صولاغ أن يفهم أن بيانا يصدره ، مثل ذاك البيان البائس الذي أصدره ، والذي تبرأ به من أعضاء فرق الموت بعد أن افتضح سرها ، لن يعفيه من المسؤولية المباشرة ، ولن ينقذه من مساءلة قانونية تقوده الى المصير الذي يستحقه .
#سهر_العامري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟