أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - جدلية وماهية تكوين الدولة العراقية (2-7)















المزيد.....


جدلية وماهية تكوين الدولة العراقية (2-7)


عقيل الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 5654 - 2017 / 9 / 29 - 20:48
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


بمعنى آخر لم تكن الحكومة البريطانية ولا قوات الاحتلال قد حسمت مسبقاً ماهيات كيفية إدارة الحكم عراق؟! هل بصورة مباشرة كما في الهند أم بصورة غير مباشرة؟؟ هل بحكم ملكي مقيد أم جمهوري؟؟. استطيع استنتجا منطقيا وبالإستناد إلى الظروف التاريخية للاحتلال وماهيات للسلطة المعاصرة تتمحور حول فكرة مفادها: إن جملة الانتفاضات الشعبية التي جرت في عدة مناطق من العراق كانتفاضة النجف 1918، وانتفاضة محمود الحفيد عام 1919، وانتفاضة (ثورة) العشرين (30 حزيران 1920)، وذلك الامتعاض والسخط الشعبي من تصرفات الكثير من الحكام السياسيين الإنكليز ، هي التي فرضت نفسها على الإدارة البريطانية المحتلة، أو على الاقل أخذت هذه الأخيرة بالحسبان ردود فعل الرأي العام العراقي، بالإضافة لظروف بريطانيا الداخلية والخارجية وبخاصة التكاليف المادية الباهضة لإدارة السلطة بصورة مباشرة والخسائر البشرية التي تكبدتها القوات المحتلة أثناء الثورة والتي قدرت رسميا ب 905 وعدد المفقودين 2470 .. كانت المكمن وراء انقسام قوى الاحتلال في إدارة العراق المقبلة، وقد مثل هذا الموقف أحد أبعاد التاقض الثانوي. وبهذا فقد وضعت ثورة العشرين حداً للهمينة البريطانية المباشرة وفي جعل العراق اقليماً تابعا لحكومة الهند.
وفي ظل هذه الظروف غير المتفق عليها بين قوى الاحتلال الأول (1914-1932)، فقد كان يجري في كواليسها، نقاش حول ماهية طبيعة النظام القادم ملكي أم جمهوري؟؟ كما برز السؤال التالي: إذا تم الأخذ بالنظام الأول: فمن هي الشخصية المحورية المرشحة لقيادة العراق اللاحق؟؟ بخاصة إذا تم الأخذ بمقترح المكتب العربي (الحكم غير المباشر)؟؟.
تدلل القرائن التاريخية، فقد بلغ عدد المرشحين أكثر من أربعة عشر مرشحاُ كان من بينهم: آغا خان زعيم الطائفة الاسماعلية في الهند ؛ وغلام رضا خان حاكم بيشتكو الإيراني ؛ هادي باشا العمري من الموصل ؛ عبد الرحمن النقيب رئيس وزراء الحكومة المؤقتة ومفتي العراق ؛ طالب النقيب وزير داخلية الحكومة المؤقتة من البصرة ؛ الشيخ خزعل امير المحمرة ؛ برهان الدين نجل اخر السلاطين العثمانيين ؛ وتوفيق الخالدي وغيرهم .
وما أن تألفت الوزارة النقيبية الأولى ( 25- 10-1920 / 23-08-1921) "... حتى أصبحت قضية إيجاد حاكم عربي قضية عاجلة، أولاً بسبب الحاجة إلى إكمال واجهة الحكومة العراقية، وثانياً بسبب الحاجة إلى حاكم يعقد مع الحكومة البريطانية معاهد تحل محل مسودة صك الانتداب. وحسب وجهة نظر بريطانيا يجب أن يتوفر في هذا الحاكم شرطان أساسيان: أولهما أن يكون مقبولاً من أكثرية العراقيين ، والثاني أن يحظى، وهذا هو الأهم، بثقة الحكومة البريطانية ويقبل بشروطها المنصوص عليها في صك الانتداب ... ". ( التوكيد منا- الناصري)
تشكلت الحكومة العراقية المؤقتة في 25/11/1920، برئاسة عبدالرحمن النقيب رئيسا للوزارء وكل من: طالب النقيب للداخلية، وساسون حسقيل للمالية، وجعفر العسكري للدفاع، وحسن الباجة جي للعدلية ومصطفى الآلوسي للاوقاف وعزت الكركوكلي للمعارف والصحة، وعبد اللطيف المنديل للتجارة، ومحمد علي فاضل للنافعة (المواصلات والاشغال). والملاحظ عدم توزير أحد من ابناء الشيعة. لذا تقرر اسناد أحد المناصب الوزارية لشخصية شيعية، فإختير محمد مهدي بحر العلوم وزيرا للمعارف. فجرت مناقلة بين الوزراء وبخاصة بعد اعتذار حسن الباجة جي من تولي اي منصب.
كما ألف برسي كوكس المندوب السامي البريطاني في العراق، وزراء بلا وزارة وهم بمثابة مستشاريين تتم استشارتهم عند الحاجة وهم : حمدي بابان، عبد الرحمن الحيدري، عبد الجبار الخياط، فخر الدين جميل، عبد المجيد الشاوي، الشيخ عجيل السمرمد، عبد الغني كبة ،الشيخ سالم الخيون، داود اليوسفاني، محمد الصيهود، أحمد الصائغ، هادي القزويني. ولما اعتذر كل من كل من حمدي بابان وهادي القزويني ، فتم إختيار كل من : الشيخ ضاري السعدون والحاج نجم البداروي. .
وتم إختيار وزرائها من قبل المندوب السامي البريطاني السير برسي كوكس، بما فيهم رئيس الوزارء عبد الرحمن النقيب نقيب أشراف بغداد( 1845-1927)، على ضوء موقفهم من الاحتلال، وهذه المجموعة من الوزراء لم تكن تراعي التوزيع النسبي للمكونات العراقية وجغرافية مناطقها وأهميتها العددية.. إذ حصرتها، في الغالب المطلق، في مكون واحد من مكونات المجتمع العراقي.
ومن تحليل هذه الأسماء، وكل وزراء المرحلة الملكية، الذين يقدر عددهم بـ 776، تداولها 166 وزيرا فقط . قد استمدوا مصادر قوتهم وولوجهم ضمن نخبة الحكم، من عدة مصادر هي :
- قوى الاحتلال البريطاني إلى عام 1932، والسفارة البريطانية لغاية تموز 1958 ؛
- النَسَب ورابطة الدم (العلاقات الأسرية - العشائرية -القبلية ) ؛
- المُلكية والثروة ؛
- الروابط الشللية والعصبوية ؛
- الشهرة والوجاهة الاجتماعية ؛
- الكفاءة والمقدرة ؛
- إمتلاك أو التصرف بوسائل العنف المادي ( الوزراء الضباط ) ؛
- التجمعات الرسمية واللا رسمية ؛
- حركة الجماهير الشعبية كالأحزاب.
إن مصادر القوة هذه تخضع من حيث المرونة والثبات وفعالية التأثير ودرجة الأولوية، إلى طبيعة تطور المجتمع ودرجة نضج المؤسسات الدستورية واستقلاليتها ( التنفيذية، القضائية والتشريعية). فهناك مصادر قوة مستقرة نسبياً، بغض النظرعن المرحلة أو الظرف الحسي الملموس للعلاقات والوعي الاجتماعيين، كالثروة التي تعطي مالكها مصادر قوة حتى لو كان خارج سلطة الحكم؛ ومنها ما له قوة تأثير تتوقف على طبيعة الظرف السائد.
"... أن السياسات الداخلية في العراق كانت منذ البداية متأثرة إلى درجة كبيرة بوجود الشخصيات المتنفذة . فكل شخصية بارزة جمعت حولها عدداً من المؤيدين ، قامت بإصدار صحيفة، ونظمت حزباً سياسياً صورياً للحصول على قوة شخصية وشهرة ومركزاً رسمياً على حساب الكفاح للاستقلال عن انكلترة ... فلقدت تجزأت النخبة السياسية إلى شلل متناحرة عرف كل منها بأسماء نواتها (مؤسسيها) من الشخصيات البارزة. فلقد كان هناك على سبيل المثال جماعة رشيد عالي الكيلاني التي وقفت ضد جماعة نوري السعيد، جماعة صالح جبرضد جماعة نوري السعيد، جماعة الأخير ضد جماعة علي جودت الايوبي، جماعة جميل المدفعي ضد جماعة ياسين الهاشمي وجامعة السعيد، جماعة حكمت سليمان ضد جماعة ياسين الهاشمي وجماعة الكيلاني، جماعة حمدي الباجه جي ضد جماعة توفيق السويدي، وجماعة الأخير ضد جماعة صالح جبير وجماعة الكيلاني... ".
وقد كانت هذه علاقات (الأخوة- الاعداء) ناجمة من ذات الظروف التي كانت سائدة آنذاك، ومن إحدها هو: "... لم يقيّض إدارة المجتمع العراقي، فكر أصيل مؤهل لإستيعاب جوهر مشكلاته وانقساماته، ومستوى نضجه لتقبل التغيير. وينصرف ذلك إلى القوى السياسية كافة (السلطوية والمعارضة). فإذا كانت القوى السلطوية قد أساءت إدارة شؤونه، فأن قوى المعارضة قد أخفقت في تعبئة الجماهير للكفاح من أجل إرساء نظام حكم عقلاني مؤهل لدفع مركبه إلى شاطئ الرفاه والطمأنينة ... ". ومما زاد الطين بله هو عدم توفر الظروف الموضوعية للتطور بغية التحقيق المادي لمشروع نخبة المثقفين الوليدة النشوء، ومن هنا بدأ نزوع الصراع بينهم وبين (المثقفين) التقليدين من جهة ؛ والقاعدة الاجتماعية للحكم الملكي من جهة ثانية ؛ والواقع العصبوي للقوى التقليدية من جهة ثالثة. لهذا رنت فئة المثقفين (الانتلجنسيا) إلى الحضارة الغربية وتم "... تبني مذاهب وايديولوجيات تلك الحضارة وفي ظنها أن البرامج السياسية لتلك المذاهب والايديولوجيات تمثل بلسماً لأمراض التخلف التي يعنيها المجتمع العراقي، وردم الهوة السحيقة التي تفصله عن المجتمعات الغربية... ". رغم عدم قدرة فئة المثقفين من تكيّف هذه النظريات على وفق ظروف المجتمع العراقي .. وأيضاً لحداثة نشوء هذه الفئة الاجتماعية وعدم فهم العلاقات الجدلية وآوالية التوازن الداخلي لهذه النظريات.. وخير دليل يضرب هنا خلو الابعاد الطبقية من الرواد الأوائل للفكر الاشتراكي ، بل وحتى وبعد عقدين من الزمن، خلت الافكار اليسارية المتمثلة بالحزب الشيوعي من هذه الأبعاد والذي جسدها الشعار المركزي{ وطن حر وشعب سعيد}، اي بمعنى آخر لا يمكن ليّ يد التاريخ، كما عبر عنها مؤسس الحزب يوسف سلمان يوسف.

**************
وإرتباطاً بتأسيس الدولة والصراع بين المدرسة الهندية والمكتب العربي بصدد شكل الحكم لعراق المستقبل، فقد قامت قوى الاحتلال بإجراء استفتاء أبتداءً من ( 1/12/1918- وانتهى في 22/1/ 1919 وبإشراف السير ارنولد ويلسون (1884- 1940) نائب الحاكم المدني العام في العراق للفترة (1918- 1920) وهو من اتباع المدرسة الهندية، ومن غلاة الاستعماريين، لبيان موقف الشعب من طبيعة الحكومة التي سوف تسير إدارة البلاد، بغية تحبيذ رأيه في تبني مسؤولية الحكم المباشر من قبل حكومة الهند البريطانية على العراق، وذلك "... من خلال اجاباتهم على الأسئلة الآتية :
1- هل يفضلون دولة عربية واحدة تحت الوصاية البريطانية .
2- وفي هذه الحالة هل يعتقدون بلزوم تنصيب رئيس عربي.
3 - وإذا كان الأمر كذلك، فمن يفضلون تنصيبه رئيساً ... "
وبعد الانتهاء من الاستفتاء "... أدى الحكام السياسيون دوراً بارزاً في إظهار نتائج الاستفتاء على أنها مؤيدة لوجهة نظر المسؤولين البريطانيين وفي مقدمتهم أرنولد ويلسون... "، أي الحكم المباشر واعتبار العراق اقليما من حكومة الهند البريطانية، بغية تحقيق مآربه التي تمحورت "... بإجتهاد شخصي منه، حرص على تحريف نتائج هذا الاستفتاء ليبلغ لندن بأن العراقيين يرغبون بإستمرار الحكم البريطاني، وأنهم يطالبون حكم مندوب سامي بريطاني يساعده وزراء عراقيون. وقد دفع العراق ثمن هذا التحريف غالياً، لاسيما بعد إزدياد حدة الاضطرابات المطالبة بالاستقلال وتداعياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على المواطنيين... ". أما نتائج هذا الاستفتاء فقد أظهرت "... على الرغم من أنها لم تكن حاسمة ونهائية، وما تبعها من تطورات سياسية، إلا إن إجماع أوسع طيفين في العراق من الشيعة والسنة، كان يدعم إتجاه إقامة دولة عربية إسلامية يتولى حكمها ملك عربي مقيد بدستور ... " .
وبعد فشل مخطط ويلسون، بدأ في مناورة أخرى تصب في هدفه الكامن في إبقاء العراق ضمن حكومة الهند البريطانية، وذلط بقيامه بتشكيل "... لجنة برئاسة بونهام كارتر، وعضوية كل من هاول وتايلور وبلفور وبولارد، وكانت لهؤلاء خبرة سابقة في شؤون الشرق الأوسط. قدمت اللجنة مقترحات تناولت موضوع الانتداب وحقوق الدولة المنتدبة والعلاقات الخارجية والإستشارة الداخلية. وفي مجال التشكيلات الإدارية وشؤون الإدارة الداخلية ، أوصت اللجنة بتشكيل مجلس دولة (Council of stste) أو مجلس وزراء (council of Minister) ليكون السلطة التنفيذية الرئيسية في الدولة ومجلساً تشريعياً. وهكذا كانت الوزراة النقيبية ألأولى (27/10/1920 - 9/9/1921) ومجلسه الاستشاري.
يتألف مجلس الدولة- حسب توصيات اللجنة- من رئيس عربي وحوالي أحد عشر عضوا، يعين كل واحد منهم المندوب السامي البريطاني ويقصيه متى شاء، وأن يكون ستة منهم بريطانيون وخمسة عراقيون بإستثناء رئيس المجلس الذي لا يحق له التصويت، إلا عندما تتعادل الآراء، ويكون للمندوب السامي صلاحية نقض قرار المجلس وبذلك يكون له القرار النهائي. كما أوصت اللجنة بتعيين سكرتير بريطاني في كل دائرة، يعد الموظف التنفيذي فيها، مع تعيين أعضاء عراقيين في مختلف الدوائر على أن يخضعوا لمشورة الموظفين البريطانيين ... ".
ويلاحظ على هذا الاستفتاء والرأي المقترح من قبل اللجنة التي ألفها ويلسون، أنه لم يكن مطروحا أحد أنجال الشريف حسين، بل في صيغة (رئيس عربي من العراق على الأغلب). ويبدو أن ترشيح ابناء الشريف حسين تم ذلك على وفق المفاوضات التي عقدت بين الشريف وبريطانيا والتي تتعارض وتناقض مع مضامين اتفاقية سايكس- بيكو السرية التي أبرمت في 15آيار عام 1916، والتي قضت بتقسيم سوريا الكبرى والعراق بين بريطانيا وفرنسا بعد انسحاب روسيا نتيجة ثورتها الاشتراكية عام 1917. وفي الوفت نفسه كان مقررا على وفق الاتفاق المبرم بين الشريف حسين وبريطانيا فيما يعرف بـ (مراسلات الشريف حسين- مكماهون ) أن يكون فيصل ملكاً على سوريا الكبرى ما عدا فلسطين لإلتزام بريطانيا بالتحقيق المادي لوعد بلفور بصدد قيام دولة إسرائيل ، وأخيه عبد الله ملكاً على العراق.. وهذا الأمر مناقض لماهيات اتفاقية سايكس- بيكو .
الهوامش والمصادر
*** الدراسة مستلة من كتاب للمؤلف سيصدر لاحقا، بعنوان دور المؤسسة الامنية في اسقاط حكومات الجمهورية الأولى (14 تموز1958- 9شباط 1963)

16 - للمزيد عن تصرفات الاداريين البريطانين راجع د. على الوردي ، لمحات اجتماعية، مصدر سابق.
17- د. وميض عمر نظمي، ثورة العشرين، ص. 399، مستل من سالم عبيد النعمان، نصف قرن، ص. 111، مصدر سابق.
18- للمزبد راجع عبد الرحمن منيف، العراق:هوامش من التاريخ والمقاومة، ص. 73، العربية للعلوم، بيروت 2003
19 - د. طارق مجيد العقيلي، مقدمة في تاريخ العراق ، ص. 110، مصدر سابق.
20- راجع عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج.1، ص. 19 وما بعدها، الشؤون الثقافية، بغداد 1988.
21 - الأرقام مستمدة من كتابنا الجيش والسلطة، الفصل الخامس، مصدر سابق.
22- د. نزار الحسو، الصراع على السلطة في العراق الملكي ، ص. 112، دار النشر بلا، ، بغداد 1984
23- د. نزار الحسو، الصراع على السلطة في العراق الملكي، ص. 112، دار النشر بلا، بغداد 1984
24 - د. سليم الوردي، ضوء على ولادة، ص. 111، مصدر سابق.
25 - الايديولوجية، مفردة فرنسية ظهرت أبّان الثورة سنة 1789 وأول من اشتقها الفيلسوف الفرنسي د. ترسي Destutt do Tracy (1754- 1836).. وهي نسق من الآراء والأفكار : السياسية والقانونية والاخلاقية والجمالية والفلسفية والدينية. وهذا المفهوم جزء من البناء الفوقي وهي بهذه الصفة تعكس في النهاية نمط العلاقات الاقتصادية . كما أن هذا المفهوم قد يكون علمياً وقد يكون غير علمي، أي بمعنى أن يكون إنعكاسا صادقا للواقع المادي أو زائفا له. ومع هذا فللمفهوم استقلالا نسبيا عن البناء التحتي للعلاقات الاقتصادية. ويفسرهذا الاستقلال بكونه يتأثر بعدة عوامل تتجاوز النطاق الاقتصادي. ويمكن النظر إلى هذا المفهوم من خلال التناول للعديد من هذه تعريفات لجانب أو أكثر من جوانب هذا المصطلح، بوصفه مفهوماً حديثاً. وأحد أوجه هذه التعريفات الأكثر تكاملاً بأنها "النسق الكلي لـلأفكار و المعتقدات والاتجاهات العامة الكامنة في أنماط سلوكية معينة. وهي تساعد على تفسير الأسس الأخلاقية للفعل الواقعي، وتعمل على توجيهه. وللنسق المقدرة على تبرير السلوك الشخصي، وإضفاء المشروعية على النظام القائم والدفاع عنه. فضلاً عن أن الأيديولوجيا أصبحت نسقاً قابلاً للتغير استجابة للتغيرات الراهنة والمتوقعة، سواء كانت على المستوى المحلي أو العالمي. ويعني تراسي بالأيديولوجية علم الأفكار هذه الأفكار التي تُبنى منهاالنظريات و الفرضيات، التي تتلاءم مع العمليات العقلية لأعضاء المجتمع.. وهناك تعريف آخر بوصفها مجموعة قيم أساسية ونماذج للمعرفة والإدراك، ترتبط ببعضها وتنشأ صلات بينها وبين القوى الاجتماعية والاقتصادية. فإذا أخذنا بتصور مانهايم هذا لمفهوم الأيديولوجيا، نستطيع أن نميز في أي مجتمع طبقي بين أيديولوجيتين:أيديولوجيا الجماعات الحاكمة التي تريد فرض تصوراتها وأفكارها على بقية أفراد المجتمع، وتبرير الأوضاع الراهنة والدفاع عنها.أيديولوجيا الجماعات الخاضعة، التي تحاول تغيير هذه الأوضاع لصالحها وإحداث تغيرات في بناء القوة القائم، بما في ذلك تحقيق العدالة الاجتماعية وتوزيع الدخول توزيعاً عادلاً. بمعنى آخر كل التعاريف المعجمة لهذا المصطلح تشير على انتماءه الفلسفي والمعرفي ، بالاضافة إلى توفيقيته بين الرؤى الفكرية والسلوك التطبيقي في صيرورات التغيير المجتمعي. راجع المصدر السابق ، ص. 112 ؛ الموسوعة الفلسفية ، ص. 68، مصدر سابق ؛ https://ar.wikipedia.org/
26- د. سليم الوردي، ضوء على ولادة،، ص. 112. مصدر سابق.
27 - للمزيد راجع حنا بطاطو ، الجزء الثاني ، صص. 102، و 169،
28- عبد الرزاق الحسني، ج. 1، ص. 272، مصدر سابق.
29 - د. علي ناصر حسين، الإدارة البريطانية، ص. 273، مصدر سابق. ويذكر المؤلف في ص. 248 من أن ويلسون "... قرأ بعمق تاريخ بريطانيا الاستعماري وأهتم بالتفاصيل الدقيقة للإدارة الاستعمارية وكان أصلا يتطلع إلى أكثر من نيل مهنة في الجيش ، طامحا إلى وظائف مثل وظيفة حاكم ، حاكم عام ، نائب ملك لذا عمل بجد ونشاط لبلوغ أهدافه وتحقيق مطامعه الشخصية ، وكان معتزا بأرائه وتشوبه نزعة قوية من التشبث وتبرير تصرفاته وما ينجم هنا من أخطاء، وكان آثره ملحوظاً في االإدارة البريطانية من نهاية الحرب العالمية الأولى حتى عام 1920 كما كان لفضاضته المزعجة وغروره وشدة عناده ، نتائج مهمة على صعيد الإدارة الداخلية ..." .
30- علي طاهر الحمود، العراق ، ص. 124، مصدر سابق.
31- د. طارق مجيد العقيلي، مقدمة في تاريخ ، ص. 110، مصدر سابق.
32- د. علي ناصر حسين، الإدارة البريطانية، ص. 274، مصدر سابق.
33- "... يقول مكماهون إن تباعد كلمة العرب يجعل مسألة قيام إاحاد عربي أقل احتمالاً عن أن يصبح أمراً مربكاً لنا في المستقبل، ويرى مكماهون أن تنظيم مجموعة عربية تنظيماً شاملاً سيكون عملاً غير حكيم. ولهذا إتجهت الخطط البريطانية إلى: أولاً: الحصول على أي مساعدة فعالة يمكن أي جماعة عربية أن تقدمها منفردة للمجهود الحربي؛ ثانياً: العمل على عدم توحيد هذه التنظيمات وشلها قدر المستطاع...". مستل من سالم عبيد النعمان، نصف قرن، ص. 37، مصدر سابق. ولهذا تم الاتفاق بين الشريف حسين وبريطانيا على وفق هذه السياسية والرؤية الاستعمارية.
34- وتجلى ذلك في قول مزاحم الباجه جي في إفادته أمام المحكمة العسكرية العليا الخاصة من أن الانكليز شرعوا في حث فيصل الأول و "... تشجيعه وتشجيع بعض العناصر لأجل جعل صلة خاصة بين العراق وبين سورية لأنهم كانوا ينظرون بعيداً فيعرفون أن نفط العراق سيصب في سوريا، وكانوا يخشون من الفرنسيين الذين وإن كانوا حلفاءهم ، إلا أنهم يجوز أن يتمردوا عليهم في وقت من الأوقات. ولهذا كانوا يريدون أن تكون سورية مربوطة بعجلة الاستعمار من طريق العراق أو من غيره، فلهذا لم يتركوا إشعار فيصل بإن هذا عرشك ويجب أن تسعى إليه ..." مستل من عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج. 10، ص. 92، مصدر سابق.
35 - كانت ولاية الموصل من حصة فرنسا التي تنازلت عنها لبريطانيا مقابل أن تقدم 25% من بترول العراق لشركة نفط فرنسية تحل محل البنك الالماني ( دويتشة بنك )على وفق اتفاقية سان ريمو المبرمة في نيسان من عام 1920. وكانت ولاية الموصل تحكم من قبل باشوات بغداد ولكن يجب أن نعرف بأن ماردين وجزيرة ابن عمر وديار بكر كانت هي الأخرى تحكم من بغداد. للمزيد راج:د. عبد الرحمن البزاز-ن، العراق من الاحتلال إلى الاستقلال، ص.124-126، دار البراق،لندن،1997.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- جدلية وماهية تكوين الدولة العراقية (1-7)
- جدلية التغيير الجذري في 14 تموز وعلاقته بقدوم العسكر للسلطة ...
- جدلية التغيير الجذري في 14 تموز وعلاقته بقدوم العسكر للسلطة ...
- الامن العامة هي من لفقت تهم مجازر عام 1959 في كركوك للشيوعيي ...
- من تاريخية الصراع الاجتماسياسي العراقي: فتوى الامام الحكيم ح ...
- من تاريخية الصراع الاجتماسياسي العراقي: فتوى الامام الحكيم ...
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي**: (6-6)
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي**: (5-6)
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (4-6)
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (3-6)
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي**:(2-6)
- من تاريخية المؤسسة الأمنية في العراق الملكي **: (1-6)
- مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (2-2)**
- مصادر الزعامة لدى نوري السعيد وعبد الكريم قاسم (1-2)
- المكثف في تأسيس الدولة العراقية
- مناقشة هادئة: من أراسيات أهداف الثورة الثرية وما انجز منها:( ...
- مناقشة هادئة: لأراسيات أهداف الثورة الثرية وما انجز منها: (2 ...
- مناقشة هادئة: لأراسيات أهداف الثورة الثرية ، وما انجز منها: ...
- نظرة مكثفة إلى: تاريخية الضباط الأحرار(4-4)
- نظرة مكثفة إلى تاريخية الضباط الأحرار( 3-4)


المزيد.....




- شاهد.. قتلى في إطلاق نار بولاية ميريلاند الأمريكية
- خامنئي: ترامب يتظاهر بأنه أبله.. ولن نغفل عن مكر أمريكا
- العبادي يحصر مسؤولية الأمن في كركوك بالشرطة وجهاز مكافحة الإ ...
- تايوان ردا على الصين.. شعبنا يقرر مستقبله بنفسه
- برلماني بريطاني: على الساسة التواصل مع وسائل الإعلام ودعمها ...
- مبعوث ترامب: -داعش- خسر 6 آلاف من مسلحيه في الرقة
- مفوضية كردستان تعلن تعليق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية
- الصين تطلق نسختها من -الروبوت الكلب-
- موسكو تدعو للضغط على كييف بسبب تقييد استخدام لغات الأقليات
- -سوريا الديمقراطية-.. بأجندة أمريكية؟


المزيد.....

- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد / زهير الخويلدي
- طبيعة وخصائص الدولة في المهدية / تاج السر عثمان
- ابن رشد من الفقه الى الفلسفة / محمد الاغظف بوية
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي / زهير الخويلدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - جدلية وماهية تكوين الدولة العراقية (2-7)