أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - غي فان سينوي - 1905: دروس من الثورة الروسية الأولى















المزيد.....

1905: دروس من الثورة الروسية الأولى


غي فان سينوي
الحوار المتمدن-العدد: 5661 - 2017 / 10 / 6 - 08:41
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


ترجمه‫ الى العربية‫:‬ وليد ضو





‫قبل 110 عاما، افتتحت الثورة الروسية القرن العشرين. كان الوضع الاقتصادي والاجتماعي في روسيا يجمع في الوقت عينه بين ملامح التخلف، وخاصة في المناطق الريفية، والتصنيع السريع الممول من قروض من العواصم الأوروبية. هذا النهوض القوي للتصنيع جهز الأرضية لنشوء مصانع ‬كبيرة جدا حيث تتركز طبقة عاملة قوية.

الحرب الروسية اليابانية

يقترن ظهور الثورة في كثير من الأحيان مع هزيمة عسكرية ساحقة للأنظمة الحاكمة. في أوائل القرن العشرين، تواجهت الأهداف التوسعية القيصرية [لروسيا] في شرق آسيا مع الامبريالية اليابانية التي احتلت كوريا ومارست ضغوطا على الحدود الروسية في الشرق الأقصى. فاندلعت الحرب الروسية اليابانية عام 1904 ودلت الهزائم المذلة التي مني بها الجيش الروسي على انحطاط القيصرية. تم تدمير معظم الأسطول الروسي في شهر كانون الأول/ديسمبر عام 1904، وجرت السيطرة على بورت أرتور، قاعدة قوية روسية على ساحل المحيط الهادئ (باتت اليوم من أراضي الصين)، في شهر كانون الثاني/يناير عام 1905. وأجبر القيصر نقولا الثاني على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. هذه الهزيمة الكبرى كانت الحافز الذي عجل في اندلاع الثورة.

من الأحد الأحمر إلى السفينة الحربية بوتمكين

في كانون الثاني/يناير عام 1905، بدأ إضراب عمالي احتجاجا على طرد أربعة عمال في مصنع بوتيلوف في بتروغراد، الذي يضم 12000 عامل، الأب غابون، الذي كان يحلم بتحقيق المصالحة بين الطبقة العاملة والسلطة، نظم مسيرة ضمت 120 ألف شخص وراء لافتات وصور للقيصر. وكان الهتاف: "الله احفظ القيصر!". فواجه الفرسان القوزاق المسيرة السلمية بضربات السيوف، وداسوا على الجرحى، موقعين المئات من القتلى وآلاف الجرحى. تداعيات هذا الحدث ستكون كبيرة.

في الربيع، هاجم المزارعون المحرومون من الموارد الضرورية لوجودهم التجار والمضاربين والإقطاعيين. في حزيران، اندلعت الثورة على السفينة الحربية بوتمكين، الوحدة البحرية الأكثر حداثة في البحر الأسود: فقتل بحار، ومن ثم قتل نصف عدد الضباط، ورفع العلم الأحمر على السفينة.

تصاعد المد الثوري، السوفيتات، إضراب تشرين الأول/أكتوبر العام

بمواجهة تصاعد الاحتجاجات، قدم القيصر تنازلا ووعد بإقامة مجلس نيابي استشاري. لكن الأمل بالتغيير الجذري انتشر في كافة مسام المجتمع. أعلنت الجامعات استقلاليتها وباتت معقلا للتأجيج الثوري. العمال/ات والجنود والمثقفون/ات وموظفو/ات القطاع الخاص عقدوا/ن اجتماعات بكل حرية لإسماع أصواتهم/ن ومواجهة السلطات بمطالبهم/ن. في الريف بدأ الفلاحون باحتلال مناطق واسعة.

وبدأت أولى مجالس العمال بالظهور (سوفيات: ممثل/ة واحد/ة لكل 500 عامل/ة) خلال ربيع عام 1905، ولكن سوفيات بتروغراد كان النموذج، وأطلقت شعارات وأساليب النضال في منتصف العام 1905. تأسست لتلبية حاجة عملية: أن يُشكَل تنظيم موثوق لتجميع كافة العمال/ات، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، فأصبحت السوفيتات بسرعة نقطة التقاء لكل المجموعات الثورية. في تشرين الأول/أكتوبر، امتد إضراب السكك الحديدية ليشمل عدة قطاعات وبكثير من النجاح بفضل وسائل التواصل- الحديثة في ذلك الوقت- سكك الحديد والتلغراف. "الإضراب يقرر فتح مطبعة مضربة عندما نكون بحاجة لطبع نشرة الثورة، نستعمل التغلراف لإرسال التعليمات، ويسمح بمرور القطارات التي تقل مندوبين/ات من المضربين/ات. فيما خلا ذلك، لا يوجد أي استثناء: الإضراب يقفل كل المصانع، والصيدليات والمحلات التجارية والمحاكم" (1). عقدت اجتماعات هامة وأنشئت حتى المتاريس في بعض المدن. وكانت الإزفيستيا، صحيفة السوفيات، توزع في كل ساحات بتروغراد. فألغيت الرقابة كأمر واقع.

في 18 تشرين الأول/أكتوبر، اضطر القيصر الثاني لنشر بيان، حيث التزم فيه، على الورق، بتقديم سلسلة من الحريات المهمة: حرية الاعتقاد، والاجتماع وتكوين الجمعيات، والحق بالاقتراع للذكور. تصاعدت فرحة الجماهير. لكن بالنسبة للقيصر لم يكن الأمر سوى كسبا للوقت. في سوفيات بتورغراد، حيث تم مؤخرا انتخاب رئيس له بالكاد بلغ عمره 26 عاما، ليون تروتسكي، الذي صاح: "أعطونا حرية التجمع، ولكن الجيش يحاصر اجتماعاتنا! أعطونا حرية التعبير، ولكن لا تزال الرقابة على حالها! أعطونا حرية التعليم، ولكن لا تزال الجامعات تحتلها الشرطة! أعطونا حرمة الأشخاص، ولكن السجون مزدحمة! أعطونا دستورا، لكن الاستبداد ما زال مستمرا! أعطونا كل شيء وليس لدينا شيء!".

تنظيم ردة الفعل

لمواجهة النفوذ المتزايد لسوفيات بتروغراد، استعملت السلطات القوة من خلال عدة طرق: إلهاء، قمع، تقديم التنازلات للبرجوازية، تنظيم مظاهرات وطنية مضادة، تنفيذ المذابح بحق اليهود (سقط آلاف الشهداء من بينهم/ن).

في الريف، فقراء الريف المؤيدون للجمعية التأسيسية، تسلحوا للاستيلاء على الأراضي. ولكن قادة اتحاد الفلاحين لم تتقاطع أعمالهم مع المدن. إنما على العكس شنت حملات اعتقال وعمليات انتقام ونظمت حملات عقابية ضد الفلاحين المتمردين. بسبب عدم تنظيم الحركة، جرى قمع الحركة الفلاحية.

فبقت الطبقة العاملة وحدها في مواجهة القيصرية. في 3 كانون الأول/ديسمبر جرى تطويق سوفيات بتروغراد وألقي القبض على قادته. وجرت محاكمتهم وأدينوا بحرمانهم من حقوقهم المدنية ورُحِلوا إلى سيبيريا.

تطور "غير طبيعي" للرأسمالية الروسية

في كتابه عن ثورة عام 1905، بدأ تروتسكي بتحليل تطور الرأسمالية الروسية. حيث تضاعف انتاج الحديد الخام في روسيا تقريبا 20 مرة بين عامي 1767 و1904.

كان تطور الانتاج في روسيا يساوي معدل تطور الانتاج الصناعي في الولايات المتحدة في ذلك الوقت، وذلك بفضل التكنولوجيا الأوروبية-الأميركية وإعانات الدولة الروسية. كل المصانع التعدينية- والعديد منها تم شراؤها حتى آخر برغي فيها من الولايات المتحدة ونقلت بالسفن- تلقت دعما من الدولة التي ضمنت استمرار عملها لعدة سنوات. وجرى تمويل ديون الدولة الروسية من الضرائب التي فرضت على الجزء الأكبر من الشعب، والفلاحين.

تشرح الظروف التاريخية لتطور الصناعة الروسية كيف أن لا الانتاج الصغير ولا المتوسط يلعب دورا مهما. الصناعات الكبيرة لم تنمُ بشكل "طبيعي" وعضوي، من خلال المرور بمراحل الحرفية الصغيرة والتصنيع لأن العمل الحرفي نفسه لم يتاح له الوقت للتميز عن العمل الزراعي وبقي محكوما بالتقنية والمال الأجنبي حتى تهالك من الناحية الاقتصادية.

تركز عمالي في المصانع الكبيرة

إذا قارنا الإحصاءات المسجلة في بلجيكا بتلك المسجلة في روسيا خلال نفس الفترة الزمنية، نلاحظ أن 53،6 بالمئة من العمال/ات الروس يعملون/ن في مصانع تضم أكثر من 499 عامل/ة (28 بالمئة في بلجيكا)، وأن 12،6 بالمئة من العمال/ات الروس يعملون/ن في مصانع تضم بين 6 و50 عامل (28،3 بالمئة في بلجيكا). أغلبية البروليتاريا الروسية تتمركز، إذا، في مؤسسات كبيرة غالبا ما أقيمت بفضل الرأسمال الأجنبي.

ضعف البرجوازية الروسية

كان لهيمنة الرأسمال الأجنبي في روسيا عواقب وخيمة على النفوذ السياسي للبرجوازية الروسية. بسبب الديون التي تراكمت على الدولة، وذهاب جزء كبير من الدخل القومي إلى الخارج، مساهما في إثراء وتعزيز البرجوازية المالية الأوروبية.

وكان لضعف البرجوازية نتيجته حيث لم تتمكن من قيادة النضال الوطني ضد القيصرية لأنها وجدت نفسها ومنذ البداية على عداء مع الجماهير: الطبقة العاملة التي تستغلها بشكل مباشر والفلاحون التي تستولي على مقدراتهم من خلال الدولة.

نظرية الثورة الدائمة

انطلاقا من هذه الملاحظات طور تروتكسي نظرية الثورة الدائمة. في البلاد حيث التطور الرأسمالي متأخر، البرجوزاية الوطنية ضعيفة وغير قادرة على قيادة الثورة البرجوازية لإزالة بقايا النظام القديم، كما كان هو الحال مع البرجوازية البريطانية والفرنسية. كما هي غير قادرة على مواجهة امبريالية القوى الرأسمالية التي تطورت في وقت سابق، وأصبحت هي المهيمنة.

إذا يلقى على البروليتاريا مهمة ساحقة لقيادة الثورة، وتقود الكتلة الضخمة من الفلاحين نحو ثورة اشتراكية، "قافزة" في التاريخ فوق مرحلة الثورة البرجوازية. هذه السيرورة حصلت بعد 12 سنة خلال ثورة أكتوبر. ولكن هذه النقلة النوعية في السيرورة الثورية طرحت مباشرة تحديا آخر: كيف يمكن ضمان النصر والحفاظ على الثورة الاشتراكية في بلد متخلف حيث الطبقة العاملة أقلية، ومن دون امتداد عالمي للثورة لتشمل الدول الأكثر تقدما اقتصاديا. هذا التحدي، لم يتمكن البلاشفة من تجاوزه في العشرينيات، وظلت الثورة الروسية معزولة، وابتلت الثورة بالبيروقراطية الستالينية التي قضت على كل مكاسب الثورة وانهار الاتحاد السوفياتي في نهاية القرن العشرين، القرن الذي افتتح بثورة عام 1905.

(1) 1905, suivi de Bilan et Perspectives, Léon Trotsky, Éditions de Minuit, Paris, 1969.

--

* نشر المقال باللغة الفرنسية في موقع lcr - بلجيكا بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير عام 2016
.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الجزائر في القلب، ثوريون ومناهضون للاستعمار في مصنع رونو-بيا ...


المزيد.....




- عقد روسي لنفط كردستان ونتنياهو وبوتين يبحثان وضع الإقليم
- جولة جديدة من مفاوضات أستانا نهاية الشهر الجاري
- ترامب: لقد أرسلت الشيك!
- مصادر مطلعة: الدور البارز في إعادة أعمار الرقة من نصيب السع ...
- مقتل أكثر من 40 عسكريا جراء هجوم انتحاري على قاعدة عسكرية في ...
- استسلام 30 مسلحا للسلطات السورية في ضواحي حلب
- سيارة مستقبلية من -أودي- بتقنيات مبهرة
- الخارجية الكازاخستانية تعلن موعد الجولة السابعة من المفاوضات ...
- واشنطن: الجماعات الإرهابية تريد القيام بهجمات مماثلة لهجمات ...
- ميسي يثير الجدل بتصرف غريب في مباراة أولمبياكوس (فيديو)


المزيد.....

- مائة عام على الثورة البلشفية: صدى من المستقبل / أشرف عمر
- عرض كتاب: -الثورة غير المنتهية- / نايف سلوم
- الرأسمالية في سنة تخليد مئوية ثورة أكتوبر / عبد السلام أديب
- بلاغ بمناسبة مرور 100عام على ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى / الحزب الشيوعي اليوناني
- في مئوية نجاح الثورة البلشفية - كيف يتحصن الحزب الثوري من ال ... / نجاة طلحة
- في ذكرى اندلاع ثورة أكتوبر البلشفية / عبد السلام أديب
- هل كانت ثورة اكتوبر ثورة اشتراكية؟ / حسقيل قوجمان
- هل تجد ثورة 1917 من يحيي ذكراها؟ / ايميليا كوستوفا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - غي فان سينوي - 1905: دروس من الثورة الروسية الأولى