أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رباح حسن الزيدان - الدين والسياسة في الإسلام (1)














المزيد.....

الدين والسياسة في الإسلام (1)


رباح حسن الزيدان

الحوار المتمدن-العدد: 3299 - 2011 / 3 / 8 - 01:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إسلام الساسة حقيقة تاريخية في الأسلام , إذ لا فصل البتة بين الديني والسياسي في الثقافة الأسلامية . والحقيقة البديهية الأخرى هي أن السلطة السياسية ليست مجردة كلياً عن صفة القداسة , إذ إن المقدس , خفياً كان أم ظاهراً , حاضر دوماً في السلطة وملتصق بها أشد الالتصاق .
تم التركيز في الاسلام على الوحدة العضوية الدينية أي على جماعة تلتف حول الدين , وتتعاون على البر والتقوى , وتكبر الأيمان , وتقوى بنشر الاسلام والذود عنه , فأرتبط الأجتماع بالدين , حيث يقول برهان غليون في هذا الصدد : "أصبح الدين هو المؤسس للأجتماع السياسي , والاشتراك في العقيدة أساس هذا الاجتماع , وغاية هذا الاجتماع السعادة في الدنيا والاخرة سعادة مستمدة من الخضوع لله وتعاليمه والقيم السماوية ".
إلا أن الدولة لا تتم ولا تكتمل وتقوى وتعظم إلا إذا ما ارتكزت على أصل أساسي هو المجتمع نفسه . وهذا ما بينه ابن خلدون حين أشار الى أن الوازع الديني وحده لم يكف لقيام الدولة وتطورها في الأسلام , وقدم ابن خلدون وازع العصبية , وهو وازع أجتماعي , شرطاً لقيام الدولة , ورغم تخلص هذه الدولة التي أشار اليها ابن خلدون من الدين , فإنها احتاجت اليه ليضفي عليها الشرعية , ويكرس صبغتها الإكراهية الضاغطة .
ويقول الجابري في هذا الصدد : "لا أحد من الحكام في التاريخ الأسلامي استغنى أو كان في أمكانه أن يستغني عن أعلان التمسك بالدين , لأنه لا أحد منهم كان يستطيع أن يلتمس الشرعية لحكمه خارج الإعلان عن خدمة الدين والرفع من شأنه ", فقد أعلن بنو أمية أبقاءهم لمعاني الخلافة "من تحري الدين ومذاهبه والجري على مناهج الحق ", وساست دولة بني العباس "العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك ", وكانت العقيدة الأسماعيلية الأساس الذي أرتكزت عليه الدعوة الفاطمية .
ورغم أنقلاب الخلافة الى ملك , وقيام السلطة الأموية عل القهر , واستعمال القوة وتحكيم السيف وتحول الجيش الى أداة دفاعية أمنية أكثر منها جهادية , والأخلال بمبدأ الشورى عند أثبات نظام ولاية العهد , فإن الأمويين أذاعوا أن خلافتهم تقليد من الله , وأن ملكهم بقضاء من الله وقدر , وأنهم يعملون بإذنه طائعين لأمره , وأن خضوع المسلمين لهم وطاعتهم قدر سماوي . ولم يعتبر الأمويين أنهم أفضل العرب نسباً وأقواهم عصبية فحسب , بل هم أحسن المسلمين ديناً وتقى جاؤوا ليوحدوا الجماعة التي تفرقت , ويجمعوا أمة شقت فيها عصا الطاعة .
فقد أدرك الأمويين أن قرابتهم لعثمان لا تشكل مبدأ ينشر شرعية خلافتهم , فجنحوا الى مذهب الجبر في الخلافة , واعتمدوا عليه لإثبات شرعيتها . ودعم شعراء بني أمية هذا التفويض الإلهي في قصائدهم , وبرر الخلفاء بالجبر هدفهم الى توحيد الجماعة وقضاءهم على شق عصا الطاعة , واستعملوا هذين المبدأين في مواجهة المعارضين , فهذا يزيد بن معاوية مثلاً يبرر قتل الحسين بن علي بقضاء من الله الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء .
فإعتبر الأموييون الخلافة مؤسسة مصونة بحفظ الله ورعايته , وهي وسيلة الى أظهار الحق وإقرار العدل وتطبيق الشريعة , وقد رووا عن الرسول أحاديث في معاوية , الذي حرص على الظهور بثوب الدين .
وها هو يزيد بن معاوية يقول عند وفاة والده : "كان حبلاً من حبال الله , مدّه ما شاء أن يمدّه ثم قطعه حين شاء أن يقطعه".
وألحّت خطب ولاة الأمويين هي أيظاً على الطاعة للسلطان , وصورت صور العذاب الأليم لأهل المعصية , وحذرت من أنتهاك حرمة الإسلام وجعلت السلطان يسوس الناس بسلطان الله . فهذا زياد بن أبيه يخطب في أهل البصرة قائلاً :"أيها الناس إنا أصبحنا لكم ساسة وعنكم ذادة نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا ونذود عنكم بفئ الله الذي خوّلنا . لنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ولكم علينا العدل فيما ولّينا".
ورغم حرص الأمويين على لباس ثوب الدين , فأن قوة السيف في ملكهم كانت أظهر من سلطة الدين , ودور العصبية أبين من الوازع الديني .
وللحديث تكملة .......



#رباح_حسن_الزيدان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءات في المشهد السياسي العراقي
- السبئية بين الحقيقة والخيال
- دعاة السلفية بين مطرقة الوردي وسندان الجابري
- اين الطريق ؟ أعلمانية ؟ أو أسلام ؟ أم توفيق ؟
- الديمقراطية في الأسلام كما يراها علي الوردي
- بذور العلمانية في الأسلام
- مقالة / المد والجزر بين علي ومعاوية
- مقال / من شب على شئ شاب عليه


المزيد.....




- شاهد.. أول ظهور علني لـ ’بابا الفاتيكان’ بعد مغادرته المستشف ...
- تشريح جثة مراهق فلسطيني معتقل يكشف وفاته بسبب -سوء التغذية- ...
- دعوات سورية لفتوى تحرم القتل والتحريض الطائفي.. هل يتحرك مجل ...
- القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية: إضراب شامل غدا رفضا لحر ...
- البابا فرنسيس يظهر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (صور+فيديو ...
- السويداء.. وزير الدفاع السوري يلتقي وفودا والمحافظ يجول على ...
- واشنطن بوست: إحباط مخطط إيراني لقتل شخصية يهودية بارزة
- -حريق المسجد الأموي في دمشق-.. حقيقة الفيديو المتداول
- -واشنطن بوست-: إحباط مخطط إيراني لقتل حاخام يهودي في أذربيجا ...
- مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رباح حسن الزيدان - الدين والسياسة في الإسلام (1)