أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - حين تحتاج بغداد إلى أربيل… هل تفتح أزمة النفط باب حلّ الرواتب في إقليم كردستان؟














المزيد.....

حين تحتاج بغداد إلى أربيل… هل تفتح أزمة النفط باب حلّ الرواتب في إقليم كردستان؟


عبدالباقي عبدالجبار الحيدري

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 08:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسة كما في الاقتصاد، كثيرًا ما تخلق الأزمات فرصًا لم تكن متاحة في الظروف العادية. وما تشهده المنطقة اليوم من اضطرابات عسكرية وإغلاق فعلي لمسارات تصدير النفط عبر الخليج، وخاصة عبر مضيق هرمز، جعل العراق أمام تحدٍ اقتصادي كبير، وأعاد رسم خريطة أهمية الممرات البديلة لتصدير النفط. وفي خضم هذه التطورات، برز إقليم كردستان – وتحديدًا أربيل – بوصفه منفذًا استراتيجيًا قد يلعب دورًا مهمًا في تخفيف الضغط عن صادرات النفط العراقية.
فمع تعطل جزء من طرق التصدير التقليدية، بدأت بغداد تبحث عن بدائل عاجلة لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، وكان الخيار الأكثر واقعية هو الأنبوب النفطي الممتد من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الحكومة الاتحادية تسعى إلى استخدام هذا الأنبوب لنقل نحو 200 ألف برميل إضافية يوميًا من النفط العراقي، في محاولة لتخفيف تأثير الأزمة الإقليمية على الاقتصاد الوطني.
غير أن هذه الخطوة لم تعد مجرد مسألة تقنية أو اقتصادية، بل تحولت إلى ملف سياسي يرتبط بطبيعة العلاقة بين بغداد وأربيل، وبالملفات العالقة بين الطرفين منذ سنوات، وفي مقدمتها ملف رواتب موظفي إقليم كردستان.
أزمة الرواتب… الجرح المفتوح في العلاقة بين بغداد وأربيل
لقد ظل ملف الرواتب في إقليم كردستان خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. فمئات الآلاف من الموظفين والعاملين في مؤسسات الإقليم يعتمدون على هذه الرواتب كمصدر رئيسي للعيش، وقد تسبب تأخرها أو انقطاعها في أزمات اجتماعية واقتصادية عميقة داخل الإقليم.
ولا ينظر كثير من المواطنين في كردستان إلى هذه القضية بوصفها خلافًا سياسيًا فحسب، بل يرونها قضية معيشية تمس استقرار العائلة الكردية وكرامة الموظف الذي خدم الدولة سنوات طويلة. ولهذا فإن استمرار هذه الأزمة يترك آثارًا نفسية واجتماعية تتجاوز الأبعاد المالية المباشرة.
ومن هنا، فإن اللحظة السياسية الراهنة قد تمثل فرصة واقعية لإعادة طرح هذا الملف بروح جديدة، خصوصًا في ظل الحاجة المتزايدة لبغداد إلى التعاون مع الإقليم في ملف تصدير النفط.
حاجة متبادلة قد تفتح باب الحل
إن التطورات الإقليمية الحالية خلقت معادلة مختلفة عمّا كانت عليه في السنوات الماضية. فالحكومة الاتحادية تحتاج اليوم إلى البنية التحتية النفطية الموجودة في إقليم كردستان لتأمين منفذ بديل لتصدير النفط، في حين يحتاج الإقليم إلى ضمانات مالية مستقرة تضمن دفع رواتب موظفيه بصورة منتظمة.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى هذه المرحلة بوصفها لحظة توازن مصالح بين الطرفين:
بغداد تحتاج إلى تعاون الإقليم في ملف النفط،
وأربيل تحتاج إلى حل دائم وعادل لملف الرواتب والحقوق المالية.
وهذه المعادلة، إذا ما أُديرت بعقلانية سياسية وروح من المسؤولية الوطنية، يمكن أن تتحول من أزمة إلى فرصة لبناء تفاهم جديد بين المركز والإقليم.
نحو تسوية واقعية ومستقرة
إن معالجة ملف الرواتب لا ينبغي أن تكون جزءًا من صراع سياسي أو ورقة ضغط متبادلة، بل ينبغي النظر إليها بوصفها حقًا دستوريًا وإنسانيًا يتعلق بمصير مئات الآلاف من المواطنين.
فالدولة القوية هي التي تحافظ على حقوق مواطنيها أينما كانوا، وتعمل على معالجة خلافاتها الداخلية بالحوار والقانون، لا بتحميل المواطنين نتائج تلك الخلافات.
ولهذا فإن الحكمة السياسية تقتضي أن تستثمر بغداد وأربيل هذه اللحظة التاريخية للوصول إلى تسوية شاملة تعالج الملفات العالقة، وفي مقدمتها الرواتب والنفط والعلاقات المالية بين الطرفين.
خاتمة
إن الأزمات الكبرى في التاريخ كثيرًا ما تكون نقطة بداية لتحولات جديدة. وما يجري اليوم في المنطقة قد يكون فرصة لإعادة بناء العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
فإذا كانت بغداد بحاجة إلى أربيل لتجاوز أزمة النفط، فإن من العدل أن تقابل هذه الحاجة بخطوة إيجابية تحل واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في حياة مواطني الإقليم، وهي قضية الرواتب.
وعندها فقط يمكن أن تتحول الأزمة الراهنة من مصدر توتر إلى بداية مرحلة جديدة من التعاون والاستقرار داخل العراق، بما يخدم جميع أبنائه دون استثناء.



#عبدالباقي_عبدالجبار_الحيدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ودور المرأة الأربيلية في صناعة الفرح الرمضاني
- بواباتُ قلعةِ أربيل: تحوّلاتُ الوظيفة والدلالة من التحصين إل ...
- سقوط القناع: حين تتحوّل “الإنسانية” إلى غطاءٍ للجريمة قضية إ ...
- الدولة الكوردية: من حلمٍ تاريخي إلى استحقاقٍ مؤجَّل قراءة نق ...
- قلعة أربيل: تلّ الحضارات السبع (تلّ المدن السبع)
- زيارة الخبير بيير لوبوتو إلى قلعة أربيل (1971) رؤية فرنسية م ...
- لا نزعَ للسلاح في دولةٍ بلا دولة ، الحشد الشعبي كدولة داخل ا ...
- عادل سليم… شهيدُ الفكر والعقيدة وضميرُ الحرية الحيّ
- الماء واستمرارية الحياة في قلعة أربيل قراءة تاريخية–عمرانية ...
- القلعة والجبل: أخلاقيات النضال وسيرة جيلٍ لم يُساوم شباب قلع ...
- منظومة سنحاريب المائية في وادي باستورة: قراءة تاريخية وأثرية
- عشتار أربيل: القلب الروحي لتاريخ المدينة الديني
- تعدّد الأحزاب التركمانية في أربيل: تعددية سياسية أم تشتت يقو ...
- الجبهة التركمانية في أربيل: من ذروة القوة إلى نكسة نوفمبر قر ...
- انتخابات بلا وعي… ووطن يكرر جراحه
- المرشح والناخب بين الوهم والحقيقة: مسرحية انتخابية متكررة
- قلعة أربيل بين الأيادي الأصيلة والأيادي الحزبية
- إشكالية تشكيل الحكومة في إقليم كردستان: قراءة تحليلية في أسب ...
- العراق على أعتاب انتخابات نوفمبر 2025: 22 سنة من الخراب والف ...
- مشروع أكاديمي مقترح بيت المؤتمرات العلمية في قلعة أربيل


المزيد.....




- الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تشلّ آسيا.. ذعر الطاقة ...
- وكالة الطاقة: حرب إيران تسبب -أكبر اضطراب في إمدادات النفط- ...
- DW تتحقق: تضليل وتزييف في حرب إيران
- من يربح من نار الحرب؟ أسرار المال خلف الصراع مع إيران
- توقف تصدير الأسمدة .. حرب إيران ترفع أسعار المواد الغذائية
- هجمات إيرانية مستمرة على الخليج.. هل تحمي القواعد الأمريكية ...
- مراسل فرانس24 بالعراق: ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات على مقرات ...
- هجوم أوكراني على محطة نفط روسية ولقاء مرتقب بين زيلينسكي وما ...
- هل يدفع الغرب الثمن الأكبر لحرب إيران؟
- -نقض الغزل-.. كيف يحذرنا القرآن من إبطال العمل بعد إتقانه


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - حين تحتاج بغداد إلى أربيل… هل تفتح أزمة النفط باب حلّ الرواتب في إقليم كردستان؟