صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 19:39
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
الخبر:
(أعلنت قيادة شرطة محافظة النجف الجمعة، أن دوريات نجدة شرطة المدينة القديمة ضبطت عدداً من الأشخاص لمخالفتهم ضوابط الجهر بالإفطار في الأماكن العامة، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم وإحالتهم إلى الجهات المختصة)
في بعض الأحيان يدور نقاش حول الإسلام السياسي، هل هو واحد في تفكيره وسياساته ومنهجية حكمه؟ ام ان هناك اختلافات معينة بين هذا الشق او ذاك، يصر البعض على ان هناك اختلافات محددة، فالإسلام السياسي مثلا في أفغانستان يختلف عما هو موجود في العراق، والاسلاميون الذين سيطروا على سوريا في الآونة الأخيرة يختلفون عن اسلاميو إيران، او ان حكم داعش يختلف عن حكم الميليشيات؛ الا ان الحقيقة المؤكدة انه لا توجد تلك الاختلافات الجوهرية، بل ان أي اختلاف يذوب ويضمحل ويتلاشى ما ان يحكموا المجتمع.
الإسلاميون ذو هوية واحدة ومنهج سياسي واحد، فلو اخذنا نموذجي الحكم الإسلامي في أفغانستان والعراق لن نجد تلك الفروق الكبيرة، حتى في استلامهم السلطة، فطالبان أفغانستان صناعة أمريكية وتمويل خليجي، واسلاميو العراق أيضا أتت بهم الدبابة الامريكية؛ في أفغانستان منعوا المرأة من كل شيء تقريبا، في العراق أيضا انقضوا على كل حقوقها، بل انها تكاد تختفي من المشهد؛ طالبان أفغانستان منعوا الموسيقى والغناء واغلب أنواع الفنون، اسلاميو العراق الغوا اغلب مهرجانات الأغاني، في الذاكرة حفلات محمد عبد الجبار في الناصرية والبصرة، بل انهم حولوا الفن الى ان يطرح قضاياهم الدينية حصرا.
الان لنرى الخبر أعلاه، عندما حكمت داعش الموصل وبعض المناطق في سوريا والعراق، كانت القوانين التي تم سنها وتشريعها وتنفيذها هي نفس الخبر أعلاه، الفرق-وهو عرضي وليس جوهري- انهم كانوا يقومون بالجلد او إقامة الحد، لكن اسلاميو بغداد، كونهم السلطة المعترف بها دوليا، هؤلاء يلقون من يجاهر بالأكل في السجن.
هل يتصور المرء الى أي حضيض ومستنقع وصل له هذا البلد في عهد الإسلاميين؟ تصور أنك جائع وتقوم بأكل الطعام، وهي الغريزة الأساسية للإنسان، هذا الفعل "الأكل" الذي يجعل الأنسان يستمر بالوجود، هذا الفعل من الممكن ان تلقى به في السجن، وتهمتك أنك اكلت!!!
حقاً يجب ان يخجل المرء من ان يكون إسلاميا، فمجرد النظر لما آل اليه حال البلد في عهدهم من خراب ودمار وعوز ونسب فقر مرتفعة وحياة مذلة ومهينة ومستقبل مجهول على جميع الصعد، فساد ونهب وسرقة وبلطجة، قتل واغتيال وتشريد وتغييب وتهجير، ذيلية وتبعية، تخلف ورجعية وامية، وبعد هذه اللوحة المظلمة تأتيك شرطة واستخبارات النجف لتزف لنا خبر "القاء القبض على مجاهرين بالإفطار" وهللويا.
طارق فتحي
#صوت_الانتفاضة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟