|
|
الغساسنة آل جفنة
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 16:13
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
هُناكَ الكَثِيرُ مِن عَدَمِ الوُضُوحِ فِي تارِيخِ دَوْلَةِ الغَساسِنَةِ، وَذٰلِكَ لِقِلَّةِ المَعْلُوماتِ التارِيخِيَّةِ فَلَيْسَ هُناكَ تَحْدِيدُ لأصلهم، فَقَدْ يُقالُ إن أصلهم مِن الأزد، وإنهم هاجَرُوا مِن سَدِّ مأرب عِنْدَما اِنْهارَ، وَنَزَلُوا فِي بادِئِ الأَمْرِ عِنْدَ عَيْنٍ مِن الماءِ فِي سَهْلِ تِهامَةٍ تُسَمَّى "غَسّان" فَتَسَمُّوا بِذٰلِكَ المَكانِ وان الَّذِي قادَهُم فِي هٰذِهِ الهِجْرَةِ هُوَ جَدُّهُم الأَعْلَى عَمْرو مُزَيْقِياءَ(وَمِنْ القِصَصِ فِي تَفْسِيرَمْزِيقْياءِ إنه كانَ يُمَزِّقُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ سِنِّي مُلْكِهِ حُلَّتَيْنِ لِئَلّا يلبسهما أحد، أَوْ أَنَّ الأزد تَمَزَّقَتْ فِي عَهْدِهِ كُلَّ مُمَزَّقٍ عِنْدَ هَرَبِهِمْ مِنْ سَيْلِ العِرْمِ إما نُولِدُكَهُ فإنه يَقُولُ فِي دِراسَتِهِ حَوْلَ أمراء غَسّان أَنَّ هٰذا اللَقَبَ مأخوذ مِنْ القُرْآنِ ( مِنْ آية سبأ" { فَقالُوا رَبُّنا باعِدٌ بَيْنَ أسفارنا وَظَلَمُوا أنفسهم فَجَعَلْناهُمْ أحاديث وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزِّقٍ، إن فِي ذٰلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صبار شُكُور(19)} ( 58/34 سُورَةُ سبأ مكية عَدَدُ الآيات 54 عَدا 6 الآية 19 ) (تيودور نُولدكه أمراء غَسّان وَهِيَ رِسالَةُ أمراء غَسّان مِن آل جَفْنِهِ نَشَرَتْها اكادِمِيَّةُ العُلُومِ البرُوسْيانِيَّةِ فِي بَرْلِينَ نَقْلَها لِلعَرَبِيَّةِ بَنْدَلِي جَوْزِي وَ قُسْطَنْطِين رَزِيق المَطْبَعَةُ الكاثُولِيكِيَّةُ بَيْرُوتَ 1933 ص 3 جرينا التَصْلِيحاتِ المَطْلُوبَةُ فِي الآية في طبعة دار الوراق ص 19 ذكرت بشيء من الاختلاف) ، وَفِي تَفْسِيرِ لقب ماءِ السَماءِ أَنَّ الأزد أصابتهم مَخْمَصَةٌ فَمُناهُمْ حَتَّى اِمْطَرُو افَقالُوا عامِر لَنا بَدَلٌ مِنْ ماءِ السَماءِ) بْنْ عامِرِ بْنِ ماءِ السَماءِ، وَنَرَى القِصَصَ المُرْتَبِطَةَ بعمرو هٰذا يَشْبُوها ، وَكَما هِيَ عادَةُ العَرَبِ ، الكَثِيرُ مِنْ الخُرافَةِ كَما نَرَى، وَهُناكَ مَنْ يَنْسَبُهُمْ إِلَى آل جَفْنَةٍ وَهُوَ جَدُّهُمْ(جَفْنَةُ بْنْ عَمْرو مُزَيْقِياءَ بِن عامِر) أَوْ إِلَى (جَفْنَةٍ) قَبِيلَةٌ مِن غَسّانَ مِن اليَمَنِ، وَيَذْكُرُ الدكتورُ عَلَي الجَفْنَةَ وَتَعْنِي الكَرَمَ، وَتَعْنِي مَعانِيَ أُخْرَى ( المُفْصِلُ الجُزْءُ الثالِثَ ص 388) وَكَما أَنَّ النابِغَةَ الذِبْيانِيَّ فِي إحدى قَصائِدِهِ دَعا أحد أمراء هٰذا البَيْتِ القُدَماءِ بِ " الحارِثِ الجِفْنِيِّ" حَسْبَما يَذْكُرُ نَوْلَدَكَهُ فِي دِراسَتِهِ( أمراء الغَساسَنَةِ ص 3) ، (وَلِلحارِثِ الجِفْنِيِّ سَيِّدُ قَوْمِهِ لِيَلْتَمِسَ بِالجَيْشِ دارَ المُحارِبِ) (التَحْقِيقَ مِنْ قُبَلنا مِن قَصِيدَةً لَهُ بِعُنْوانِ كِلِينِي لَهُمْ يا أميمة ناصِبٌ) شُعَراءُ العَصْرِ الجاهلي. كَما أَنَّ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ قَصِيدَةً يُذْكَرُ بِها الحارِثُ الجِفْنِيَّ وآل جَفْنَةً مِن القَبائِلِ المَعْرُوفَةِ قَبْلَ الإِسْلامِ وأن بَعْضُ النَسابَةِ يَقُولُونَ أَنَّ المَثَلَ العَرَبِيَّ المَشْهُورَ " وَعِنْدَ جُهَيْنَةِ الخَبَرِ اليَقِينِ" هُوَ خطأ تَرَدُّدُهُ العامَّةُ وَالصَوابُ هُوَ " وَعِنْدَ جَفِينَةِ الخَبَرِ اليَقِينُ" كَما جاءَ لَدَى الأصفهاني، أَيْ بَدَّلَت الفاءَ بِالهاءِ كَمال قالَ نَسابُو العَرَبَ أنهم لَمْ يَرْحَلُوا مِن اليَمَنِ إِلَى الشامِ،أما بطليموس فَيَذْكُرُ أَنَّ هٰذِهِ القَبِيلَةَ كانَت مَوْجُودَةً فِي سَهْلِ تِهامَةِ وَشَواطِئِ البَحْرِ الأحمر فِي أواسط القَرْنِ الثانِي لِلمِيلادِ، وَقالَ إنهم يُقِيمُونَ عَلَى شَواطِئِ جَزِيرَةِ العَرَبِ الغَرْبِيَّةِ، فَيَقُولُ جَرْجِي زيدان فإن صَحَّ اِنْتِقادُنا نِسْبَةَ الغَساسِنَةِ إِلَى كَهْلانَ كانُوا بِالحَقِيقَةِ مِن عَرَبِ تِهامَةِ العُدْنانِينِ أَوْ غَيْرِهِم مِمَّنْ ضاعَت أنسابهم،وَعَلَى كُلِّ حالٍ نَزَلَ الغَساسِنَةُ مَشارِفَ الشامِ والأردن، وَفِيها الضَجاعِمُ مِن قَضاعَةٍ فَغَلَبُوهُم عَلَيْها، وأنشأوا لأنفسهم دَوْلَةً تَحْتَ رِعايَةِ الرُومِ، فَتَحَضَّرُوا قَلِيلاً بِتَوالِي الأجيال. وَكَما يَذْكُرُ الدكتور جَواد عَلِي بأنه يَظْهَرُ مِنْ الإخباريين أَنَّ الغَساسْنَةَ اِخْذُو الحُكْمِ بِالقُوَّةِ مِنْ أيدي عَرَبٍ كانُوا يَحْكُمُونَ هٰذِهِ المِنْطَقَةَ، وَيَدَّعُونَ (الضَجاعِمَةَ) وَهُمْ مِنْ سَلِيحِ اِبْنِ حُلْوانَ وَهُمْ عَرَبٌ يَنْسَبُونَ إِلَى بِنْ قُضاعَة، وَالضَجاعِمُ مِنْ القَبائِلِ العَرَبِيَّةِ النَصْرانِيَّةِ الَّتِي وَقَفَتْ ضِدَّ الإِسْلامِ وَخاصَّةً وَقَفُوا ضِدَّ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ. كَما أَنَّ هُناكَ عَدَمَ اِتِّفاقٍ عَلَى عَدَدِ المُلُوكِ، فَمِنهُم مَنْ يَقُولُ إن عَدَدَهُم أحد عَشْرَ مَلِكاً عِنْدَ اِبْنِ قُتَيْبَةَ وَعِنْدَ الجُرْجانِيِّ تِسْعَةُ مُلُوكٍ وَعِنْدَ المَسْعُودِي عَشَرَةَ مُلُوكٌ، وَمِنهُم يَقُولُ اِثْنانِ وَثَلاثُونَ فَكِتابُ حَمْزَةُ الأصفهاني يَضَعُ قائِمَةً بِاِثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ مَلِكاً بُدا مِنْ جَفْنَةِ بْنِ عَمْرو بْنِ مُزَيْقِياءَ، وَالَّذِي حَكَمَ مُدَّةَ 45 سَنَةً، وَيَنْتَهِي بِجِبْلَةِ بِنْ الأيهم، وَالَّذِي حَكَمَ 3 سَنَواتٍ فَمُدَّةُ حُكْمِ الغَساسِنَةِ عَلَى رِوايَةِ حَمْزَةَ نَحْوَ 600 سَنَةٍ مِن أوائل القَرْنِ المِيلادِيِّ الأول إِلَى ظُهُورِ الإِسْلامِ،( تاريخ سني ملوك الأرض والانبياء تأليف حمزة ابن حسن الاصفهاني ص 89-97) وَذٰلِكَ عَلَى مايذكرجرجي زيدان كَثِير؛ لأن الغَساسْنَة لِمَ يأتوا إِلَى الشامِ إلا بَعْدَ أواسط القَرْنِ الثانِي المِيلادِيِّ وَهُناكَ مَنْ يَقُولُ أَنَّ حُكْمَهُمْ اِسْتَمَرَّ نَحْوَ أربعمئة سَنَةٍ أما اِبْنُ قُتَيْبَةَ، فَقَدْ جَعَلَ ( عَلَى ما ذكر الدكتورِ جَواد عَلِي ) الحارِثِ بْنِ عَمْرُو بْنِ مُحْرِقٍ أول مُلُوكِ آل غَسّان وَالحارِثِ بْنِ أبي شَمَرَ الثانِي ، كَما أنه وَهُوَ الحارِثُ الأعرج بْنُ الحارِثِ الأكبر وأمه مارِيّا ذاتُ القُرْطَينِ، وَكانَ خَيْرُ مُلُوكِهِمْ وَاِيْمَنْهُمْ طائِراً، وأبعدهم مَغاراً وَكانَ قَدْ غَزا خَيْبَرَ، فَسَبَى أَهْلُها وَ كَما أنه هُوَ الَّذِي صالَحَ بَيْنَ قَبائِلِ طَيٍّ، وَالَّتِي كانَتْ فِي حُرُوبٍ مُسْتَمِرَّةٍ، كَما أنها عادَتْ إِلَى تِلْكَ الحُرُوبِ بَعْدَ وَفاتِهِ قَدْ كانَ نَصْرانِيّاً عَلَى مَذْهَبِ اليُعاقَبَةِ ( ذُو الطَبِيعَةِ الواحِدَةِ) وَهٰذا طَبْعاً ما أغضب الرُومانَ وَيَظُنُّ البَعْضُ أنه هُوَ الَّذِي بنى كَنِيسَةُ الرَصافَةِ الكُبْرَى، أما نُوَلدُكَهُ الباحِثُ الأَلْمانِيُّ فَيَعْتَمِدُ عَلَى المَصادِرِ اليُونانِيَّةِ وَالسُرْيانِيَّةِ، وَيُحَدِّدُ مُلُوكَ الغَساسَنَةِ بِعَشَرَةِ مُلُوكٍ، وَهُوَ يُذْكَرُ أنه لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى المُؤَرِّخِينَ العَرَبِ إلا أولئك الَّذِينَ تَمَكَّنَ مِنْ الرُجُوعِ إِلَى نُصُوصِ تَوارِيخِهِمْ الكامِلَةِ، ويبدأ قائِمَتَهُ بِسَنَةِ 500م بِالمَلِكِ أبو شَمَر جَبَلَة ثُمَّ الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ، وَيُعِدُّهُ هُوَ الآخَرُ مِنْ أشهر" مُلُوكٍ" الغَساسِنَةُ أَوْ آل جَفْنِهِ، وَيُؤَكِّدُ أنه هُوَ الَّذِي لُقِّبَ بِ بِطَرِيقٍ، وَلَوْ أَنَّ بَعْضَ المَصادِرِ تَذَكَّرَ أنه لُقَبَ بِالمَلِكِ، وَلٰكِنَّ نُولْدَكَة يَقُولُ أَنَّ مِنْ الناحِيَةِ الرَسْمِيَّةِ، فإن لَفْظَةُ المَلِكِ كانَتْ تُطْلَقُ عَلَى قَياصِرَةِ الرومِ فَقَطْ وَلِذٰلِكَ فإن لَقَبُ البِطْرِيقِ هُوَ الَّذِي أطلق عَلَى الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ وَهُوَ مَنْ أسمى الألقاب، وَلُقِّبَ بِهِ عَدَدٌ آخر مِنْ مُلُوكِ آل جَفْنِهِ، وَقَدْ تُطْلَقُ تِلْكَ الألقاب مَشْفُوعَةً بِنُعُوتٍ أُخْرَى مِثْلِ ( الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ البِطْرِيقِ الفائِقِ المَدِيحِ) أَوْ رَئِيسِ القَبِيلَةِ ( فلاخروس ) ؛ (امراء غسان دار الوراق ص 31 و ص32) وَالحارِثُ بِنُ جَبَلَةَ هٰذا تَرْتَبِطُ بِهِ كَما أَشَرنا الكَثِيرَ مِن الأَحْداثِ المُهِمَّةِ وَخاصَّةً الحُرُوبَ الَّتِي خاضَها الغَساسِنَةُ ضِدَّ المَناذِرَةِ، وَمِن المُلُوكِ الَّذِينَ تَرُدُّ أسماؤهم كَثِيراً وَكانَ لَهُم دَوْراً مُهِمّاً النُعْمانُ بِنُ الحارِثِ وَكُنْيَتُهُ أبو كَرْبٍ وَلِلنابِغَةِ الذبياني أشعارا فِي مَدْحِهِ، وَكانَ يَتَمَتَّعُ بِعَلاقاتٍ جَيِّدَةٍ مَعَهُ تُمَكِّنُهُ حَتَّى مَنْ فَكِّ الأسرى الَّذِينَ يأسرهم النُعْمانُ أثناء مُحاوَلاتِهِم الغَزْوَ، وَيُقالُ إن حُكْمَ النُعْمانِ اِمْتَدَّ إِلَى سَبْعَةٍ وَثَلاثِينَ عاماً، كَما أَنَّ الوِيس موسيل يَقُولُ إنه هُوَ الَّذِي حارَبَ الفُرْسُ حَوالَيْ سَنَةِ 604 وَحَتَّى سَنَةِ 616، وإنه اِحْتَمَى بأسوار الرَصافَةِ؛ وَلِهٰذا الغَرَضِ عَلَى مايبدو قامَ بِتَرْمِيمِ صَهارِيجِ المَدِينَةِ لِخَزْنِ المِياهِ، وَقَدْ عُدْنا بِالمَعْلُومَةِ الَّتِي ذَكَرَها (الدُكْتُورُ عَلِي فِي المفصل الفَصْلِ الثالِثِ ص 422) لنتبعها فِي مَصْدَرِها الأَصْلِيِّ لَدَى موسيل وَالكِتابِ بِاللُغَةِ الإنكليزية) (PALMYRENA ALOIS MUSIL APPENDIX VI P260-272) وموسى نَفْسِهِ يُشِيرُ فِي ذٰلِكَ إِلَى حَمْزَةِ الأصفهاني ،وَيُخَصِّصُ نولْدكَة كُلَّ دِراسَتِهِ حَوْلَ مُلُوكِ اوحكام الغَساسِنَةِ وَمُناقَشَةِ المَصادِرِ فِي ذٰلِكَ وَخاصَّةً الأخبار الَّتِي أوردها حَمْزَةُ الأصفهاني وَخاصَّةً فِي تارِيخِهِ سِنِّي مُلُوكِ الأرض وَالأَنْبِياءِ، وَفِي الفَصْلِ السابِعِ حَيْثُ يُثْبِتُ اِثْنَيْنِ وَثَلاثُونَ مَلِكاً وَلِذا فانَ نُولدُكَهُ لايُعْتَبِرُ حَمْزَةً مِن المَصادِرِ المَوْثُوقَةِ، وَيُناقِشُهُ فِي الكَثِيرِ مِمّا جاءَ بِهِ أما الدكتورُ جَواد عَلِي وَهُوَ أَيْضاً لاِيَتَّفِقَ مَعَ القائِمَةِ الَّتِي قَدَّمَها حَمْزَةُ لا مِن حَيْثُ العَدَدُ وَلامِنٌ حَيْثُ المُدَدُ الزَمَنِيَّةُ لِلحُكْمِ وَلا مِن حَيْثُ تَرْتِيبُهُم، وَيَقُولُ إن بَعْضَ مَنْ اِعْتَبَرَهُم مُلُوكٌ لَمْ يَتَعَدَّوْا كَوْنَهُم ساداتٍ فِي قَوْمِهِم، وإن تَمَسَّكُوا بِلَقَبِ المَلِكِ وَ يَقُولُ أَيْضاً فِي دِراساتِهِ أَنَّ جَبَلَةً هُوَ أول مَنْ يُمْكِنُ أَنْ نَطْمَئِنَّ إِلَى وُجُودِهِ مِن مُلُوكِ الغَساسِنَةِ وَأَيْضاً؛ لأن كُلُّ الاِطْمِئْنانِ وَهُوَ( جبْلَس) عِنْدَ المُؤَرِّخِ ثيوفانس وَقَدْ ذُكِرَ عَنهُ أنه غَزا فِلَسْطِينَ حَوالَيْ سَنَةِ 500م وَقِيلَ إنه حُكْمُ عَشْرِ سِنِينَ ( لِذا، فإننا نَعْتَقِدُ وإن كانَت غَزْوَتُهُ لِفِلَسْطِينَ عامَ 500، فَمِن المُحْتَمَلِ أنه تَوَلَّى الحُكْمَ قَبْلَ هٰذا التارِيخِ، وَلا نُرِيدُ هُنا الخَوْضَ فِي تِلْكَ النِقاشاتِ غَيْرِ المَحْسُومَةِ أبدا، وَالَّتِي اِمْتَدَّت مِن اِبْنِ الكَلْبِيِّ إِلَى الطَبَرِيِّ وَالمَسْعُودِي وَحَمْزَةَ وَاِبْنِ قُتَيْبَةَ الدِينُورِي وَغَيْرِهِم، وَلٰكِنَّ نُولْدكَة وَبَعْدَ أَنْ اِسْتَخْلَصَ كُلَّ تِلْكَ الدِراساتِ يُثْبِتُ عَشَرَةَ مُلُوكٍ تَنْتَهِي بِجَبْلَةِ اِبْنِ الأيهم سَنَةَ635 وَعَلَيْهِ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَرَى أَنَّ الاِخْتِلافَ الأَساسِيَّ فِيما نَرَى يَتَمَثَّلُ فِي الوَقْتِ الَّذِي بدأت فِيهِ دَوْلَةُ الغَساسِنَةِ أَيْ تَحْدِيدِ الزَمَنِ فَتْرَةَ وُجُودِ دَوْلَتِهِم. أما نِهاياتُهُم فَيَكادُ يَكُونُ مُتَّفَقٌ عَلَيْها، وَلَعَلَّ مِنْ الثابِتِ مُساهَمَتُهُمْ فِي الحُرُوبِ ضِدَّ غَزْوِ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ فِي العَصْرِ الراشِدِيِّ. وَهُنا كَما قُلنا لا سَنَسْعَى إِلَى الاِشْتِراكِ فِي تِلْكَ السِجالاتِ الكَثِيرَةِ، وَالَّتِي يَنْظُرُ إليها مِن زَوايا مُخْتَلِفَةٍ فَذٰلِكَ لا يفيدنا فِي شَيْءٍ، بَلْ نُورِدُ فَقَط أَنَّ كُلَّ ذٰلِكَ الاِرْتِباكِ وَقِلَّةِ المَعْلُوماتِ يَعُودُ مِن وِجْهَةِ نَظَرِنا إِلَى الطَبِيعَةِ البَدَوِيَّةِ الَّتِي تَمَيَّزَ بِها الغَساسِنَةُ إِلَى حَدٍّ بَعِيدٍ وَاِرْتِباكِ حُكْمِهِم العَشائِرِيِّ وَتَعَدُّدِ الأُمَراءِ بِتَعَدُّدِ البُطُونِ (الَّذِينَ سُمُّوْا مُلُوكاً) وأنهم كانُوا خاضِعِينَ لِمُشْئِيَّةِ القَوِيِّ (عَلَى عادَةِ البَدْوِ) وَهُم الرُومُ حَيْثُ اِسْتَخْدَمُوهُم مَتَى وأين شاؤوا. فَقَدْ كانُوا خاضِعِينَ لِلبِيزَنْطِينِ وَيَدْعَمُونَ سِيّاتِهِم، وَيُشارِكُونَ فِي حَرْبِهِم وَاِسْتَخْدَمُوهُم الرُومَ لِمُحارَبَةِ الفُرْسِ عَن طَرِيقِ المَناذِرَةِ وأشهر تِلْكَ الحُرُوبَ مَعْرَكَةَ عَيْنِ اباغ وَالَّتِي تَعْرِفُ بِيَوْمِ حليمة حَيْثُ اِنْتَصَرَ الغَساسِنَةُ، وَقُتَلَ المُنْذِرُ بْنُ ماءِ السَماءِ وَالمَعْرَكَةَ وَحْدَها قِصَّةً دِرامِيَّةً وَمُشُوِّقَةً، وَيُمْكِنُ العَوْدَةُ إليها فِي عِدَّةِ مَصادِرَ، وَلَعَلَّ أَهَمَّها (أيام العَرَبِ فِي الجاهِلِيَّةِ يَوْمَ عَيْنِ اباغٍ ص 51) وَالدَلِيلُ الآخَرُ نَراهُ فِي آخر مُلُوكِ الغَساسِنَةِ وَهُوَ جِبْلَةُ بْنِ الأيهم فَقَدْ جاءَ اِسْمُهُ وأخباره إبان حَمْلَةِ خالِد اِبْنِ الوَلِيدِ فِي مَعْرَكَةِ اليَرْمُوكِ حَيْثُ يَقُولُ البَلاذِرِيُّ فِي فُتُوحِ البُلْدانِ " قالَ وَاِجْمَعْ هِرَقْلَ جُمُوعاً كَثِيرَةْ مَنْ الرومِ وَمِنْ أَهْلِ الشامِ وَأَهْلِ الجَزِيرَةِ وأرمينية تَكُونُ مِنْ زَها مِائَتَيْ الفَ وَ وَلَّى عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْ خاصَّتِهِ، وَبَعَثَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ جِبْلَةَ بِنْ الأيهم الغَسّانِي فِي مُسْتَعْرَبَةِ الشامِ." (كِتابُ فُتُوحُ البُلْدانِ البَلاذِرِيِّ يَوْمُ اليَرْمُوكِ ص 141) غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الأخبار تُفِيدُ أَنَّ جَبَلَةً اِنْحازَ فِي القِتالِ إِلَى الأَنْصارِ قائِلاً:" أنتم إخوتنا وَبَنُو أبينا ، وأظهر الإِسْلامَ" وَقَدْ وَرَدَتْ مِثْلُ هٰذِهِ الرِوايَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَصْدَرٍ، كَما أَنَّ حَسّانَ بْن ثابِت لَهُ شِعْراً فِي مَدْحِ جِبْلَةِ بْنْ الأيهم وَهُناكَ رِواياتٌ أُخْرَى عَنْ عَلاقَةِ الشاعِرِ وَعَلاقَةِ النابِغَةِ الذِبْيانِيِّ بِجِبْلَةِ بْنِ الأيهم، وَلٰكِنَّ الرِواياتِ تَتَحَدَّثُ أنه فِيما بَعْدُ "اِرْتَدِّ" عَن الإِسْلامِ، بَلْ أَنَّ هُناكَ رِواياتٍ تَقُولُ إنه لَمْ يُدْخِلْ الإِسْلامَ أَصْلاً وَالدُكْتُورُ عَلَيَّ مِن ذٰلِكَ الرأي، بَلْ وَيُرَجِّحُ أنه حارِبٌ مَعَ الرُومِ المُسْلِمِينَ، وأن كُلَّ ما قيل عَن إسلامه مَحَظِّ قِصَصِ (المَفْصِلِ الجُزْءُ الثالِثِ ص 422، وَما بَعْدَها يَتَحَدَّثُ دكتور عَلِي عَن جَبْلَةِ بِن الأيهم بَقَرات وافِيَةً لِمَنْ يُرِيدُ المَزِيدَ) وَلٰكِنَّ تِلْكَ القِصَصَ لَاِتَّهَمَنا خاصَّةً، وأن دَوْلَةُ بَنِي جَفْنَةِ الغَسّانِيِّينَ كانَتْ قَدْ اِنْتَهَتْ. وَكَما شاهَدْنا فِي الاِخْتِلافاتِ حَوْلَ مَنْ هُم المُلُوكُ وإعدادهم وَفَتَراتُ حُكْمِهِم نَفْسُ الأَمْرِ يَنْطَبِقُ عَلَى المُدُنِ الَّتِي بَناها، أَوْ سَكَنُها أَوْ اِتَّخَذُوها عاصِمَةً، فَقَدْ اِتَّخَذَ الغَساسِنَةَ عِدَّةَ عَواصِمَ بَعْدَ أَنْ كانُوا يَنْتَقِلُونَ مِن مَكانٍ إِلَى آخر عَلَى عادَةِ البَدْوِ، ثُمَّ اتخذوا مِن بَصَرِي عاصِمَةً، ثُمَّ تَحَوَّلُوا إِلَى الجابِيَةِ (فِي مُرْتَفَعاتِ الجَوْلانِ) واتخذوا جَلْقٌ أَيْضاً، وَلٰكِنَّ كُلَّ تِلْكَ المُدُنِ كانَت مُؤَقَّتَةً وَلايُمْكِنُ وَصْفَها بِالمَعْنَى المُتَعارَفِ عَلَيْهِ بِالعَواصِمِ. وفي هذا الصدد يقول نولدكة "على أنَّنا لا نرى قط إشارةِالى أنّ الغساسنة كانوا يمتلكون أياً من الأماكن المحصنة أو من المدن التي كانت مراكز للجيش كدمشق وبصري أو كتدمر التي حصنها يوستنيان" ( أمراء غسان ص 84) وأما المَوْرُوثِ الَّذِي تَرَكُوهُ فَهُوَ مَزِيجٌ مِن العَناصِرِ اليُونانِيَّةِ وَالرومانِيَّةِ والآرامية إضافة إِلَى طَبائِعِهِم البَدَوِيَّةِ، وَهٰذا نُلاحِظُهُ عَلَى القُصُورِ الَّتِي بَنَوْها، بَلْ رُبَّما اِشْتَرَوْها أَوْ سَيْطَرُوا عَلَيْها جاهِزَةً، كَما أَنَّ مُلِكَهُم لَمْ يَكُنْ فِي المُدُنِ الأَساسِيَّةِ، بَلْ فِي الأطراف وَكَثِيراً ما نقرأ لُجُوءُهُم لِلصَحْراءِ، وَلَعَلَّ مِنْطَقَةَ الجَوْلانِ مِن أشهر مَناطِقَ الغَساسِنَةِ، وَحَفَلَت حَياتُهُم الأدبية بِكَثِيرٍ مِن الشُعَراءِ، وَمِنهُم الشاعِرُ لَبِيد وَحَسّان بِن ثابِت وَالنابِغَةُ الذِبْيانِيُّ الَّذِي التجأ إليهم أثناء غَضَبِ النُعْمانِ أبي قابُوسٍ عَلَيْهِ كَما عَنَوْا بِزِراعَةِ الحُبُوبِ مُسْتَفادَيْنَ مِن مِياهِ حُورانَ كَما بَنَوْا عَدَداً مِن الكَنائِسِ . أما اللُغَةُ فَقَدْ تَكَلَّمُوا اللُغَةَ العَرَبِيَّةَ الشَمالِيَّةَ، واتخذوا كَما مُعاصِرِيهِم اللُغَةَ الآرامية (السُرْيانِيَّةَ) فِي المُخاطَباتِ وَالمُراسَلاتِ. أما فِيما يَتَعَلَّقُ بِالدِينِ، فَقَدْ كانَ غالِبِيَّةَ الغَساسِنَةِ مِنْ المُسِيحِينَ عَلَى مَذْهَبِ اليُعاقَبَةِ ( مَذْهَبَ الطَبِيعَةِ الواحِدَةِ) بَلْ وَيَعْتَقِدُ أنهم دافِعُوا وَحافَظُوا عَلَى دِيانَتِهِم ، لَقَدْ تَصَدَّعَ بِناءُ الغَساسَنَةِ وَاِنْقَسَمَ الأُمَراءُ فِيما بَيْنَهُم، وَذٰلِكَ حَوالَيْ سَنَةِ 583 عَلَى تَقْدِيرِ نُولدِكَهُ ( رُبَّما هُنا يَكْمُنُ أَنَّ عَدَدَ المُلُوكِ كَثِيرٌ لَدَى بَعْضِ الدارِسِينَ حَيْثُ أَنَّ ذٰلِكَ الانقسام أدى إِلَى أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلُّ واحِدٍ بِمُلْكِهِ وأخيرا لابُدَّ مِن التأكيد أَنَّ المَعْلُوماتِ التارِيخِيَّةَ عَن الغَساسِنَةِ قَلِيلَةٌ وَمُرْبِكَةٌ وَأَحْيانا مُتَناقِضَةٌ وَقَدْ كانَ الشَعْرُ وَخاصَّةً حَسّان بِن ثابِت وَالنابِغَةِ الذِبْيانِيَّ مِن أهم مَصادِرِ المَعْلُوماتِ وَمَعْرُوفٌ بِما يَحْمِلُ الشَعْرَ مِن المُبالَغَةِ فِي المَدْحِ وَالذَمِّ وَتَصْوِيرِ غَيْرِ الواقِعِ (وَلِلتَوَسُّعِ فِي المَوْضُوعِ نَحِيلَ القارئ إِلَى المَصادِرِ الَّتِي اِعْتَمَدْنا عَلَيْها خاصَّةَ الدكتورِ جَواد عَلِي وَثيودور نولْدْكَة وَهِشام بْنْ مُحَمَّد الكَلْبِي)
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المناذرة والغساسنه الجزء الاول
-
دولة تدمر
-
الحواضر العربية الشمالية
-
الجزء الثالث المدنيات العربية
-
الجزء الثاني من المدنيات العربية
-
المدنيات العربية
-
العرب قبل الاسلام (2)
-
العرب قبل الاسلام الحواضرالعربية
-
من يحكمنا
-
الاسلام والبداوة
-
الأمن الوطني العراقي يصادر كتابي -البدو والإسلام جذور التطرف
...
-
أخسر صفقة من أبي غبشان
-
كُتُبَنا كَثِيرَة مَعأرِفُنا قَلِيلَة
-
مربط الفرس
-
ألويس موسيل
-
جذور المشكل العراقي
-
الأحابيش من قريش الى فارس
-
تكملة القسم الثالث. النصولي والدولة الاموية
-
القسم الثالث. النصولي والدولة الاموية
-
القسم الثاني. النصولي والدولة الاموية
المزيد.....
-
الثورة بين ضرورة التحرر وواقع الاستبداد: قراءة في فكر النهضة
...
-
نواقض المشروع المواطني: قراءة في مآلات الصراع بين الإسلاميين
...
-
100 ألف مصلٍ يؤدون العشاء والتراويح في المسجد الأقصى
-
أغاني البيبي.. تردد قناة طيور الجنة بيبي على القمر نايل سات
...
-
بالصور: كيف أمضى المسلمون أول جمعة من شهر رمضان؟
-
استخدمه إيهود باراك.. تورط مسؤولين إسرائيليين في إدارة النظا
...
-
آلاف الفلسطينيين يصلون الجمعة الأولى من رمضان بالمسجد الإبرا
...
-
إمام وخطيب المسجد الأقصى: الإجراءات الإسرائيلية هذا العام أك
...
-
80 ألف فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد ا
...
-
عبادة الحاكم: من العملة إلى مزارع الدجاج والجامع الأموي.. كي
...
المزيد.....
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|