أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل جندي - نيقية ١٧٠٠ وأحوال القبط














المزيد.....

نيقية ١٧٠٠ وأحوال القبط


عادل جندي

الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ٢٨ نوفمبر جرت احتفالية عالمية بمناسبة مرور ١٧٠٠ سنة على انعقاد «مجمع نيقية» الشهير (٣٢٥)، والذي كان واحدٌ من أبرز شخصياته، القبطي أثناسيوس (الشماس عندئذ، الذي صار بطريركا للإسكندرية فيما بعد). كانت نتيجة المجمع هي إصدار «قانون الإيمان» (Credo) وهو وثيقة تلخص في تعبيرات دقيقة إيمان المسيحيين الذي توارثوه عبر ثلاثة قرون.
الاحتفالية تمت في مدينة نيقية (حاليا إزنيق، بتركيا) بحضور البابا ليون الرابع عشر، والبطريرك المسكوني للكنيسة الأرثوذكسية بارثلوميوس الأول، بالإضافة إلى عدد كبير من البطاركة والكرادلة والأساقفة ممثلين عن كنائس العالم..
اشتملت الاحتفالية بطبيعة الحال على كلمات وصلوات، ولكن أهم ما دار بها على الإطلاق هو قراءة جميع المشاركين ـ خلال صلاة مشتركة ـ لنص «القانون»، بما فيه بالطبع الجزء التكميلي (الذي اتفق على صياغته في مجمع القسطنيطنية ـ ٣٨١). وسبب أهمية ذلك ما كان لافتا، بل مذهلا، أن بابا روما الكاثوليكي شارك في تلاوة الجزء الخاص بالروح القدس على أنه «المنبثق من الآب» كما هو منصوص عليه في صيغته الأصلية بالقسطنيطنية، وليست «المنبثق من الآب والابن» التي اعتمدتها الكنيسة الكاثوليكية فيما بعد وكانت سببا في الانشقاق الكبير في ١٠٥٤ بين الكنيستين «الأرثوذكسية» و«الكاثوليكية».
وفيما نعلم ربما كانت هذه المرة الأولى خلال ما يقرب من عشرة قرون على مثل هذه الخطوة الهائلة. ولكنها لم تكن هذه مجرد «مجاملة عفوية»، بل كانت مقصودة ومرتب لها من قبل. وقد مهّد لها البابا ليون عندما قال قبل بضعة أيام من سفره لتركيا أنه «على المسيحيين في العالم الابتعاد عن المجادلات اللاهوتية العقيمة، سعيا إلى الوحدة الإيمانية». ربما لم يلتفت أحد عندئذ لكلامه، معتبرين أنه مجرد مجاملة، ولكن اتضح أنه يعني ما يقول.

غياب الأقباط
يبدو من مطالعة قائمة المشاركين في الاحتفالية وجود «الكنيسة القبطية» لكن بدون أن نعرف من مثّلها بالضبط.
السؤال الحقيقي هل لماذا غابت الكنيسة القبطية ممثلة في البابا تاوضروس عن هذه الاحتفالية التاريخية الهامة؟
كان الإعداد لها قد بدأ في عهد البابا فرنسيس، وأعلن عن ترتيباتها في أكتوبر ٢٠٢٤، على أن تعقد في مارس ٢٠٢٥، ولكن موعدها تأجل بسبب مرض ثم وفاة البابا فرنسيس في أبريل الماضي.
كان المفترض وقتها أن البابا تاوضروس سيكون من بين المشاركين الأساسيين، نظرا لتاريخية دور الكنيسة القبطية في مجمع نيقية الأصلي. ولكن جحافل «حفاة الإيمان» انتفضت في رفض غاضب، باعتبار أن تلاوة نص الإيمان المشترك بين كنائس مختلفة يعني الوحدة معها، مما يتعارض مع «فقه مخالفة الكفار» الذي يعتنقونه.
ومن الواضح أن هذا الهجوم تسبب في تراجع البابا عن مشاركته. وقد قام منذ أيام بعقد احتفال محلي هزيل في مصر، يتناقض بصورة فاضحة مع فكرة مسكونية (عالمية) مجمع نيقية ومع أهمية الوثيقة المؤسسة التي صدرت عنه بمشاركة رئيسية من الكنيسة القبطية. وبعد ذلك اختار البابا أن يسافر إلى فيينا في رحلة «علاجية» («للمتابعة، حيث إن ملفه الطبي هناك منذ ١٧ سنة» !!)، في توقيت يتزامن مع احتفالية نيقية العالمية. هذا المشهد المحزن يكشف كيف يختار البابا تاوضروس التراجع أمام أي تحد، وهو ما يراه البعض على أنه «مسالمة ومهادنة» ويراه آخرون على أنه «ضعف للقيادة، وانعدام للحزم».
ولكن المشهد (وغيره، مثل قصة «رسامة الشماسات» بكندا) يكشف أيضا عن استفحال مجموعات من الجهلاء الغوغائيين التكفيريين ومدى تأثيرهم على واقع الكنيسة القبطية. كان الظن فيما مضى أنهم مجرد كائنات مريضة مكانها الطبيعي هو الخانكة (عنبر الخطرين)، ولا يجب الالتفات إليهم لئلا يشعروا بأهميتهم. لكن الوضع أصبح مخزيا وكارثيا لتزايد سطوتهم، وخاصة مع صخبهم الدائم عبر وسائل «السوشيال ميديا» التي أعطتهم منابر لا يحلمون بها.
وقد وصل الحال بهم أن يعودوا لموضوع مجمع خلقدونية (٤٥١) وما تلاه من خلافات، معتبرين أن اللاخلقدونيين هم وحدهم مستقيمي الإيمان. بمعنى آخر فالأقباط الأرثوذكس، وتعدادهم أقل من نصف بالمئة من مسيحيي العالم، هم وحدهم على حق، والباقون هراطقة! وهذا ليس إلا فكر «الفرقة الناجية» بعينه.
وإذا ذكّرهم أحد بأن البابا شنودة ـ حامي حما الإيمان والتقليد ـ قد كتب، ومعه الأنبا أغريغوريوس، وقال (مسجل بالصورة والصوت) مرارا بعد توقيع اتفاقية الإيمان المشترك (مايو ١٩٧٣) مع كنيسة روما، «أننا جميعا (أي الخلقدونيون واللاخلقدونيون) لنا نفس الإيمان، ولكننا نعبّر عنه بطرق مختلفة»: نقول، إذا ذكرّهم أحد بذلك، انتفضوا غضبا قائلين إن البابا شنودة قد أخطأ في ذلك!
هذا هو باختصار حال الذميين الذين ما زاولوا يحلمون بمواطنة من الدرجة الثالثة في وطنهم، ولكنهم ـ في مشهد مضحك من العنجهية الدونـكيخوتية ـ يزدادون عزلة، ويستأسدون على غيرهم!



#عادل_جندي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قليل من العكننة: ملاحظات سريعة على حفل افتتاح المتحف المصري ...
- الدولة ال «نيو إخوانية» المصرية ودير سانت كاترين، أشهر دير ف ...
- بطاركة «عظماء» وآخرون «غير عظماء» في تاريخ الكنيسة القبطية
- پوتين: من بطل «تايكوندو» إلى «ملاكم انتحاري»
- الطالبان: العودة الأخونة الجذور المصرية
- الكتاب الأسود للجامعات المصرية
- هل يتعلم الشطار من التكرار؟
- نظام -الأپارتايد- النموذجي
- نحو نظام انتخابي -أكثر عدالة- في مصر
- الدول -التسلسليّة- !
- أطباء بدون حدود
- لو كنت مصريا مسلما
- فقه الإحصاء والاستقصاء والإقصاء
- طعناتٌ تتوالى، والبقية تأتي
- حرب الاستنزاف الديني في مصر
- الأحزاب -الدينية- في أوروبا والغرب
- القاسم المشترك الأعظم، وليس الإذعان
- هل الإذعان هو الحل؟
- من اندونيسيا إلى بوركينافاسو: علاقة الدولة بالدين طبيعية...إ ...
- كشف المستور في أمور الدستور


المزيد.....




- بيت جن.. الإمارات تدين العملية الإسرائيلية في ريف دمشق
- زوارق أوكرانية مسيّرة تضرب ناقلتي نفط روسيتين في البحر الأسو ...
- مجموعة مؤيدة للفلسطينيين تقتحم مكاتب صحيفة إيطالية وتخرب محت ...
- بوندسليغا..دورتموند يواصل مطاردة الكبار وبايرن ينجو في الوقت ...
- فنزويلا تندد بـ-تهديد استعماري- عقب إعلان ترامب مجالها الجوي ...
- إسرائيل تجدد توغلها جنوب سوريا غداة مجزرة بيت جن
- هل تقترب أميركا من عمل عسكري داخل فنزويلا؟
- غزة مباشر.. عدد الشهداء يتجاوز 70 ألفا وتصاعد اعتداءات المست ...
- هكذا تضاءلت مساحة الدولة الفلسطينية الموعودة
- تحالف -صمود- يدعو لتحقيق دولي في تقارير استخدام -الكيميائي- ...


المزيد.....

- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو
- حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- جسد الطوائف / رانية مرجية
- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل جندي - نيقية ١٧٠٠ وأحوال القبط