عزالدين مبارك
الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 18:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
القيادات في الإتحاد مرفهة وتتمتع بإمتيازات كبيرة وكل أبنائهم يعملون في وظائف معتبرة وأولاد الطبقة المتوسطة والفقيرة هاجروا للخارج بحثا عن لقمة العيش أو كانت البطالة خبزهم اليومي المدمر .فالإتحاد أصبح مكانا للريع النقابي والغنيمة ودولة موازية ومستقلة عن الوطن الأم لها حكومتها كهيئة تسييرية ورئيسها الأمين العام ووزرئها الأمناء العامون والأعوان العاملون في شتى الإدارات والوزارات والدواوين كمواطنين. وهذا التغول الذي وصل إليه الإتحاد التونسي للشغل كان نتيجة دوره النضالي بقيادة الزعيم فرحات حشاد زمن الإستعمار الفرنسي وارتباطه بالمشاريع التنموية التي قامت بها دولة الإستقلال بزعامة الرئيس الحبيب بورقيبة.فهل فكر في إتحاد الشغل اليوم بأوضاع المعطلين عن العمل والفقراء وفلاحات الأرياف والمحتاجين والمتقاعدين الذين يدفعون الضريبة بصفة مضاعفة عند النشاط وعند التقاعد. الإتحاد متشبث بالزيادات رغم أن الدولة قررت ذلك في قانون المالية لأنه يريد فقط جر الحكومة للحوار والتفاوض المباشر حتى يمنح لنفسه قيمة اعتبارية وجدوى من وجوده كوسيط بين الدولة والعمال للتمتع بإمتيازات الريع النقابي. ففي المنطق الإقتصادي من يوظف العمال هو المسؤول عن تأجيرهم ومناقشة الزيادات الدورية معهم فما دخل وسيط متفرغ عن العمل والنشاط للقيام بهذا الدور ويكون صاحب ولاية على الأعوان دون أن يباشروا العمل تحت سيادته المباشرة ويتم بذلك استعمالهم في كل صراع مع الدولة والنظام القائم لتركيعه بتعطيل مصالح المواطنين وتخريب الإقتصاد الوطني.فبتحول الإتحاد إلى الإستقلالية شبه الكاملة عن الدولة ماليا وتنظيميا أصبح لديه الإحساس بفائض الفوة مما جعله ينزع نحو المزايدات في صراعه التفاوضي مع الدولة والمؤسسات المشغلة إلى حدود الإبتزاز والغلبة ولي الذراع باستعمال سلاح الإضرابات المعطلة لمصالح المواطنين والمقوضة لإقتصاد البلاد والمؤثرة على السلم الإجتماعية. فالأعوان تبعا لهذا الوضع أصبحوا خاضعين لولاية ثنائية ملتبسة وتصادمية بين الإتحاد كوسيط نقابي والدولة كمشغل مما يتطلب نظرة جديدة وبآليات حديثة ذات بعد تشاركي وتفاعلي مثمر تتماشى مع التطورات الوافدة في ظل الإقتصاد المعولم.
#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟