أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - إعادة هندسة الإقليم عبر المقاربة الديمقراطية الكُردية: تحليل بنيوي لرؤية عبد الله أوجلان ودور اتفاق العاشر من آذار في تشكّل النظام ما بعد الصراع في الشرق الأوسط















المزيد.....

إعادة هندسة الإقليم عبر المقاربة الديمقراطية الكُردية: تحليل بنيوي لرؤية عبد الله أوجلان ودور اتفاق العاشر من آذار في تشكّل النظام ما بعد الصراع في الشرق الأوسط


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 06:35
المحور: القضية الكردية
    


مقدّمة
تتزايد في الأدبيات السياسية والدراسات الجيوسياسية المعاصرة الإشارات إلى أن الشرق الأوسط يمرّ بمرحلة “تحوّل بنيوي” تتجاوز مفهوم الأزمة العابرة إلى إعادة تشكّل النسق الإقليمي نفسه. وفي خضم هذا التحوّل، تقدّم مقولات عبد الله أوجلان – كما نُقلت في اللقاء الأخير مع وفد اللجنة البرلمانية – إطاراً تحليلياً مكثفاً يمكن النظر إليه بوصفه “نموذجاً تفسيرياً” لفهم طبيعة التحوّلات، وخصوصاً في سوريا، التي اعتبرها أوجلان النقطة المركزية لإعادة البناء الإقليمي (١).
تسعى هذه الدراسة إلى تقديم مقاربة أكاديمية بحثية، تُحلّل رؤية أوجلان ضمن سياقها البنيوي، وتفكّك عناصرها الرئيسة، وتربطها بالدراسات المعاصرة حول التحوّل الديمقراطي، الحوكمة اللامركزية، وإدارة التنوّع القومي، مع مقارنة بين الساحات الأربع (سوريا، تركيا، العراق، إيران).

أولاً: الإطار النظري للتحوّل البنيوي في الشرق الأوسط
من منظور العلوم السياسية، يمكن مقاربة تصريحات أوجلان ضمن إطار النظريات البنيوية – التحويلية التي ترى أن الأزمات الممتدة ليست مجرد توترات سياسية، بل لحظات تؤدي إلى إعادة إنتاج قواعد اللعبة السياسية، وأنواع الفاعلين، وأشكال السلطة.
1. الدولة ما بعد النمطية
تتآكل في سوريا (ومن ورائها العراق وتركيا وإيران) سمات الدولة القومية المركزية المستقرة، وتتنامى مكانها أنماط هجينة من السلطة، تتحكم فيها جهات محلية ودولية، ما يفتح الباب لقراءة أوجلان حول «أزمة المركز» وضرورة بناء نظم سياسية تشاركية لا تقوم على “الهوية الواحدة” (٢).
2. التعدديّة القومية كعامل بنيوي
يُعالج أوجلان المسألة الكُردية كعامل بنيوي وليس كملف «أقليّة». وهذا يتسق مع المقاربات الحديثة التي ترى أن التنوّع القومي ليس تحدياً للدولة، بل مكوّناً أصيلاً من مكوّنات إعادة بناء الشرعية السياسية (٣).
3. ديموقراطية القاعدة (Grassroots democracy)
فلسفة الكومينات والمجالس، كما يطرحها أوجلان، تقع ضمن منظومة “الديمقراطية التشاركية” التي تناقشها الأدبيات الغربية بوصفها نموذجاً موازياً للديمقراطية التمثيلية، لا بديلاً لها (٤).

ثانياً: سوريا بوصفها ساحة التحوّل المركزي
تؤكد الإفادات أن سوريا كانت الموضوع الرئيس في اجتماع إمرالي (٥)، وهذا يرتبط بعدة مستويات تحليلية:
1. الاستبداد القومي – الديني: تحليل مزدوج
يشير أوجلان إلى أن سوريا عبرت مرحلتين متتاليتين من الاستبداد:
مرحلة قومية (نظام الأسد)
ثم مرحلة دينية راديكالية (صعود التنظيمات الجهادية) (٦).
هذه القراءة لا تُقدّم حكماً سياسياً فحسب، بل تكشف عن تفسير لتحوّل السلطوية في البيئات المنقسمة: حيث تتغير لغة السلطة بينما تستمر بنيتها العميقة في إعادة إنتاج نفسها.
2. سوريا كلاعب إقليمي لا كساحة صراع
وفق التحليل الأوجلاني، تتحول سوريا من “مسرح” إلى “محرّك” في تشكيل النسق الإقليمي، بما أنّ نتائج الصراع فيها أصبحت ذات تأثير متصاعد على تركيا والعراق وإيران (٧).
3. ضرورة الاعتراف المتبادل
يؤكد أوجلان أن الاندماج المؤسساتي للكُرد، والاعتراف بهويتهم الدستورية، ليس مطلباً كُردياً فقط، بل شرطاً موضوعياً لتفادي الدكتاتورية المقبلة في سوريا (٨).

ثالثاً: اتفاق العاشر من آذار: بين الوظيفية الأمنية والهندسة السياسية
يشكّل اتفاق 10 آذار – كما شدّد أوجلان – نقطة تحوّل في مسار الحل السوري (٩). ويمكن تحليله من خلال مستويين:
1. المستوى الأمني
يقترح الاتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش والأمن الداخلي، وفق بنية رسمية تشرف عليها وزارة الداخلية (١٠).
هذا الدمج لا يُعد إعادة هيكلة تقنية فحسب، بل هو نموذج لـ الأمن اللامركزي، حيث تتعزز شرعية القوات المحلية عبر إدماجها لا عبر إلغائها.
2. المستوى السياسي – البنيوي
وجود ضمانات أمريكية – بريطانية – فرنسية يجعل الاتفاق جزءاً من «عقد سياسي فوق وطني»، يرتبط بمشروع إعادة ترتيب الأمن الإقليمي (١١).
3. النقل المتوازي إلى تركيا
إبلاغ الاتفاق إلى أنقرة عبر هاكان فيدان يشير إلى أن الترتيبات الأمنية في سوريا تُقرأ في تركيا كجزء من مسار الحل الكُردي داخلها (١٢).
وهذا يُظهر ما يسميه الباحثون بـ «التفاعل الهيكلي متعدد الساحات».

رابعاً: فلسفة التحوّل الديمقراطي في رؤية أوجلان
يرتكز الطرح الأوجلاني على ثلاثة مفاصل بحثية أساسية:
1. الاعتراف الدستوري
يرى أوجلان أن الاعتراف بالشعب الكُردي – هوية ولغة ووجوداً – لا بد أن يكون جزءاً من العملية الدستورية، لا من الترتيبات السياسية المؤقتة (١٣).
2. الاندماج ككتلة لا كذوبان
يشدد على أن دمج القوات والمجالس الكُردية يجب أن يأخذ شكل «اندماج كتلي» يحافظ على البنى الاجتماعية – السياسية، بدلاً من الذوبان الكامل (١٤).
وهذا يتوافق مع نماذج اللامركزية المركّبة في الفيدراليات الحديثة.
3. بنية الحكم القاعدي
مفهوم الكومينات والمجالس يعيد إنتاج السياسة من الأسفل إلى الأعلى، ما يجعل “الشعب فاعلاً سياسياً مباشراً” وليس مجرد كتلة انتخابية (١٥).

خامساً: تركيا بين المسار المعلَن والمسار الكامن
تشير المصادر إلى وجود ملفات استراتيجية تركية مؤجلة لم تُعلن (١٦). لكن المؤشرات تبين الآتي:
1. تماثل المسارين التركي والسوري
ما يُطلب في سوريا وروج آفا – من اعتراف ودمج ومجالس – يشبه إلى حد كبير ما يُطرح للحل داخل تركيا (١٧).
وهذا يؤكد أن رؤية أوجلان تقوم على “حل توازٍ متزامن عبر أربع دول”.
2. استمرار التأثير السياسي رغم العزل
تظهر حالة نادرة في العلاقات الدولية: فاعل سياسي داخل السجن يوجّه ديناميات الدولة، ما يعكس قوة الرؤية لا قوة الحضور (١٨).

سادساً: تدويل القضية الكُردية وتحوّل مركز الثقل
تشير المعطيات إلى دخول بريطاني غير مسبوق على خط القضية الكُردية (١٩)، إضافة للموقف الأمريكي المتماهي مع ضرورة دمج الكُرد في الحلول الإقليمية (٢٠).
1. من قضية محلية إلى ملف فوق دولي
لم تعد القضية الكُردية ملفاً محلياً داخل أربع دول، بل أصبحت عنصراً بنيوياً في هندسة الأمن الإقليمي.
هذا التحول – وفق المنهج الواقعي البنيوي – يعكس انتقال القضية إلى مستوى لا يمكن تجاهله من قبل القوى الكبرى.
2. غياب التناقض بين مصالح القوى الدولية والحل الكُردي
تُظهر المواقف الغربية أن حل القضية الكُردية لم يعد مخالفاً لمصالحها، بل جزءاً من استراتيجية الاستقرار.

خاتمة
تبيّن الدراسة أن رؤية أوجلان تتجاوز الطابع الكُردي في ظاهرها، لتقدّم نموذجاً لتحوّل سياسي – اجتماعي – أمني قادر على إعادة إنتاج بنية الشرق الأوسط.
فالتسويات المقترحة ليست حلولاً أمنية أو ترتيبات سياسية مرحلية، بل إطاراً لإعادة تعريف مفهوم الدولة، والهوية، والمواطنة، وتوزيع السلطة.
وعليه، فإن مستقبل الإقليم مرهون بمدى قدرة الفاعلين – المحليين والدوليين – على تبنّي نموذج يوفّق بين:
التعدد القومي
اللامركزية الديمقراطية
الدمج المؤسساتي
والدور الدولي الضامن
ويبقى السؤال المفتوح:
هل ستتجه المنطقة نحو “إقليم ديمقراطي متعدد الهويات”، أم ستعيد الأنظمة إنتاج دورات جديدة من السلطوية بأشكال متطورة؟
++++++++++++++++++++++&&&
الوثائق والمراجع الرقمية
(١) تركيز أوجلان على اللحظة التأسيسية.
(٢) انهيار الدولة القومية التقليدية.
(٣) التعدد القومي بوصفه بنية لا “أقلية”.
(٤) مفهوم الديمقراطية التشاركية.
(٥) مركزية سوريا في اجتماع إمرالي.
(٦) تحليل الاستبداد القومي والديني.
(٧) سوريا كلاعب إقليمي.
(٨) ضرورة الاعتراف السياسي لتفادي الدكتاتورية.
(٩) أهمية اتفاق 10 آذار.
(١٠) الدمج الأمني – المؤسساتي.
(١١) الضمان الدولي: أمريكا/بريطانيا/فرنسا.
(١٢) الربط التركي عبر هاقان فيدان.
(١٣) الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي.
(١٤) الاندماج البنيوي – الكتلي.
(١٥) دور الكومينات والمجالس.
(١٦) الملفات التركية المؤجّلة.
(١٧) تشابه الحلول بين سوريا وتركيا.
(١٨) تأثير أوجلان رغم العزل.
(١٩) الدور البريطاني الجديد.
(٢٠) توافق المصالح الغربية مع حل القضية الكردية



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوجلان… هندسة الوعي الجمعي وصياغة الجيل الكُردستاني الجديد
- زيارة اللجنة البرلمانية التركية إلى جزيرة إمرالي: الدلالات ا ...
- تعليم اللغة الكُردية في باكور (شمال كردستان/تركيا): بين القي ...
- الطائفية السياسية في الساحل السوري – قراءة في صراع السلطة وا ...
- مظلوم عبدي والدستور السوري الجديد: رؤية شاملة لحقوق المكونات
- الدستور السوري الجديد ورؤية الإدارة الذاتية: قراءة في مطالب ...
- تداعيات تصريحات القائد العام لقسد مظلوم عبدي حول مستقبل المف ...
- من الدولة الكمالية إلى الدولة التعددية: تحليل بنيوي لموقع أو ...
- تحوّل الدولة التركية نحو مقاربة تفاوضية: قراءة في إصرار دولت ...
- تحوّل المزاج الدولي تجاه قوات سوريا الديمقراطية ودلالاته على ...
- منتدى دهوك وتحولات المشهد الكُردي السوري: قراءة تحليلية في ...
- ماذا حصل في منتدى دهوك «السلام والأمن في الشرق الأوسط» (MEPS ...
- سلام هشّ وتوافق مشروط: قسد ودمشق بين شفا الدمج والتوتر
- مظلوم عبدي و الهام أحمد في باشور كُردستان: رؤى جديدة لمستقبل ...
- بين قومية بهجلي وسلطة أوجلان: هل يتجه خطاب MHP إلى تسوية كرد ...
- القرار 2799 تحت المجهر: دعوة أممية لإعادة التوازن السياسي و ...
- اغتيال العقيد سامي الحنّاوي ودور هرشو البرازي ضمن التفاعلات ...
- الشرق، الجنوب، والأقليات: خريطة دمشق في مرمى الرقابة الأميرك ...
- كُردستان بين الخرائط والوثائق: الجذور التاريخية والجغرافية و ...
- اتجاه نحو الاندماج أم مجرد ورقة تبادل؟ تقييم اتفاق ‎Syrian D ...


المزيد.....




- بيوم التضامن العالمي.. تأكيد عربي على -حق تقرير المصير- لشعب ...
- وادي المخازن وخلل الموازين / الجزء 17
- -يونيسف-: 9 آلاف طفل دون 5 سنوات في غزة يعانون سوء تغذية حاد ...
- اليونيسف: أكثر من 9000 حالة سوء تغذية حاد لأطفال غزة وتحذير ...
- مؤسسات فلسطينية تدعو لإنقاذ الأسرى وإنهاء اعتقالهم التعسفي: ...
- حريق أبراج هونغ كونغ.. اعتقال 8 أشخاص آخرين مع استمرار فقدان ...
- استمرار العدوان الإسرائيلي على طوباس لليوم الرابع.. اعتقالات ...
- إعدام الاحتلال شابين أعزلين يثير سخطا وتنديدا فلسطينيا ودولي ...
- لجنة أممية تقول إن إسرائيل تنفّذ -سياسة تعذيب منظم- بحق فلسط ...
- اقتحامات واعتقالات بالضفة وعملية طوباس تتواصل لليوم الرابع


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - إعادة هندسة الإقليم عبر المقاربة الديمقراطية الكُردية: تحليل بنيوي لرؤية عبد الله أوجلان ودور اتفاق العاشر من آذار في تشكّل النظام ما بعد الصراع في الشرق الأوسط