|
مصر الملعونة ... (1)
محمد مبروك أبو زيد
كاتب وباحث
(Mohamed Mabrouk Abozaid)
الحوار المتمدن-العدد: 8266 - 2025 / 2 / 27 - 10:49
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
من السذاجة أن يقول الله " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " ونفهم أنه يقول: ( ادخلوا إيجبت إن شاء الله آمنين)، أو نفهم أن جمهورية مصر العربية هي البلد الآمنة التي يعيش فيها أهلها في أمن وأمان، وأنها البلد المقصود بهذه الآية ... فلنكن واقعيين لحظة مع أنفسنا كي ننهي مهزلة السفاهة والسذاجة هذه، لأن مصر كوطن لا يختلف عن أي وطن آخر، فكل بلد كي تنعم بالأمن والآمان فلا بد لها من توافر عناصر هذا الأمن والأمان من جيش وشرطة ومواطن منضبط يحترم المجتمع والقانون، إنما أن نفهم الآية بأنها تعني أن الله أنزل عليها سحائب الأمن والأمان من السماء كما سحائب المن والسلوى التي أنزلها على بني إسرائيل، فهذا محض سخف وسفهه عقلي، لأن هذا البلد قد عاش تحت الاحتلال وفي حروب وصراعات طاحنة على مدار 2000 سنة بداية بالفرس واليونانيين والرومانيين والعرب والفرنسيين والإنجليز، وكل هذا وكان الشعب الجبتي في حالة يرثى لها من القمع والظلم والسلب والنهب الاستعماري.. إضافة إلى المجاعات والجفاف وانتشار أمراض الطاعون التي تحص الشعب نوبة بعد الأخرى..
فقد تعرض هذا البلد للكثير جداً من الحروب والمخاطر والزلازل والمجاعات عند جفاف النيل...إلخ، فما الذي يميزه عن غيره من الأوطان فيما يخص عنصر الأمن والأمان ؟! غير أن هذا الأمن والأمان المذكور في الآية الكريمة جاء على لسان نبي إسرائيلي وهو يوجه الدعوة لإخوته الإسرائيليين للانتقال إلى هذا البلد ﴿آمنين﴾، أي أن الأمن والأمان المذكور في الآية لا يخص شعب هذا البلد، وإنما هو مخصوص للإسرائيليين تحديداً، وسبب توفر الأمن والأمان لهم في هذا البلد هو أن أخيهم يوسف هو الوزير، ومن الطبيعي أن يشملهم بأمنه وأمانه .. بالإضافة إلى ذلك، فإن البلد المذكور في القرآن " مصر" ليست هي مصر وادي النيل الحالية، وإنما هي مصرايم العبرية التي كانت إمارة سريانية آرامية في منطقة عسير جنوب غرب السعودية، لأن وقت نزول القرآن لم يكن هناك بلد بهذا الاسم غيرها تاريخياً، وكانت بلادنا مملكة وادي النيل اسمها " إيجبت " وهو الذي ساد في عهد البطالمة والرومان.
إضافة لذلك فإن مصر المذكورة في القرآن والتي كانت أماناً لبني إسرائيل هي ملعونة بنص القرآن.. نعم ملعونة في كل آيات القرآن، ولم تذكر بالخير إلا مرة واحدة فقط مؤقتة زماناً ومكاناً ومحلاً لبني إسرائيل إخوة يوسف ولم يكن الأمان لشعبها إطلاقاً لأن الله دمر شعبها فيما بعد. لكن اليهود نجحوا في حشر الإسرائيليات التاريخية بغلاف ديني، فهم يقولون لنا جملة واحدة هي " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " ثم يطوفون حولها ويجذبوننا لنطوف معهم حولها ونشعر بالأمن والأمان في بلد الآمنين .. بينما هي سُمّ في عسل ! لأن الآمنين الذين دخلوا مصر هؤلاء هم الإسرائيليون، ومصر التي ورد ذكرها بالقرآن ووصفها يوسف لإخوته بـ" آمنين " لم تكن يوماً ما بلد آمنة على الإطلاق، بل كانت ملعونة بنص القرآن، لعنها الله وقومها وفي النهاية دمرها ودمر قومها وما كانوا يصنعون...
أذكر حديث دار على السوشيال ميديا، طرحتُ فيه وجهة نظري، فتدخّل في الحوار لواء شرطة وقرأ الحوار، فأخذه الذهول وفتح مدفعية من الشتائم تجاهي واتهامات بكره مصر والخيانة الوطنية والتآمر ضد الوطن ..إلخ، وفي الحال أبلغ الأمن الوطني للقبض عليّ نظراً لأنني في نظره عنصر إرهابي يكره مصر التي قال عنها الله " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " ثم أعاد وعجّل بمدفعية الشتائم والاتهامات، فواجهته بالأدلة والآيات، فلم يستطع الرد على الآيات التي تثبت اللعن في حق مصر من القرآن والإنجيل، فوجه لي تهمة إحداث " الفتنة " ! قال لي أنت تثير فتنة في المجتمع !
فقلت له:" فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ�/ الأعراف... يا سيدي اللواء المُبَجّل " الأمن" المذكور في القرآن كان خاصاً بالإسرائيليين الذين قال لهم أخوهم يوسف " ادخلوا آمنين "، ولم يكن هذا الأمن خاص بأهل البلد نفسها الذين نقم الله عليهم ووصفهم بأنهم مجرمين وأرسل عليهم البعوض والقُمل والجراد ليأكل لحومهم ويمص دماءهم ..
وقال أيضاً في سورة الأعراف:﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ* فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ (130-133)
وقمت بطرح باقي الآيات التي تتحدث في لعن مصر وحرقها وتدميرها من التوراة والإنجيل والقرآن كي أثبت لسيادة اللواء أنني أحب بلدي وأدافع عنها من التهم التي التصقت بها من جراء هذا الاسم، فالآيات تشير إلى مصير مختلف لأهل مصر ويجب التوفيق بينها، قال تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ (الدخان:25: 28)
وهذه الآية الكريمة تصف لنا جنات من الفواكه وعيون ماء وزروع ومقام كريم ونِعم ..وهذا في جملته يوحي بأن الحديث يدور عن أراضي زراعية فيها من أصناف الزروع والفواكه.. وتذكر الآية عين الماء بالجمع.. وعيون الماء دائما تكون خارج المدن.. وإيجبت وادي النيل لا تعتمد في نظام الري على عيون الماء.. إنما على نظام الري من ماء نهر النيل ونظام الأحواض والسدود.. وعيون الماء تعني أن هذه البلدة تعتمد في نظام ريها على الأمطار الموسمية وما يتخلف عنها من عيون ماء وجداول نهرية موسمية .. وهذا يتفق مع طبيعة مصر المذكورة في القرآن، قال تعالى: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ 5/الزخرف. فمصر المذكورة في القرآن منطقة ليس فيها شيء من حياة وادي النيل، إنما من حياة كائنة بالفعل في منطقة عسير جنوب غرب السعودية.
هذا في مجمله يصرف الآيات إلى الحديث عن قرى محيطة ببلدة مصر، ولما دمرها الله نتيجة لفساد أهلها بعدما أرسل عليهم آياته التسع من القُمل والبعوض والجراد والطوفان وغيره، دمر الله المنطقة بمن فيها وأورثها لشعوب أخرى من التي كانت تسكن القرى المجاورة لها، فقال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ 137/الأعراف. والكلام واضح هنا بأنه كان انتصاراً للإسرائيليين وانتقاماً من المصريين، فالله دمر بلدة مصر هذه وعوّض عشيرة بني إسرائيل التي كانت مستضعفة وجعل لهم شرق وغرب أرض بارك فيها.. إنما القول السخيف بأن رمسيس هو فرعون الذي خرج بجنوده خلف موسى وبني إسرائيل وأغرقه الله في البحر الأحمر، فهذا معناه أنه لم يمس الشعب الجبتي أي ضرر في الداخل وعلى ضفاف وادي النيل على اعتبار أن الغرق كان في البحر بين صحراوين، إنما الله يقول صراحة أنه أغرق فرعون وجنوده، ودمر فرعون وشعبه وبلده والخيرات والأنهار والزروع التي كانوا يعيشون فيها، إذن هنا نخرج بنتيجة هامة، أن الشعب الذي كان يقطن وادي النيل من الجنوب إلى الشمال فني تماماً بالدمار الإلهي، فلماذا لم يستمر الأمن والآمان الذي قال عنه يوسف (ع)، والجواب ببساطة؛ لأنه أمن وأمان للإسرائيليين الذين نجاهم الله من مصر وقومها ودمرها.
ولو كانت مصر التي دمرها الله هذه هي بلادنا مملكة وادي النيل، فهذا يعني أن المومياوات التي كانت موجودة قبل فرعون هذا يختلف الحمض النووي لها عما بعده ! على افتراض أن أجدادنا الجبتيين قد فنوا جميعاً بعلومهم ومعارفهم وجاء قوم مكانهم عرفوا التحنيط أيضاً !.. والغريب أن ظاهرة التحنيط وحدها كافية لدحض كل هذا الهراء لأن التحنيط كان نتيجة لعقيدة البعث والخلود بعد الممات، إذن من يعتقد أنه سيموت ويبعث ويحاسب ويعيش حياة الخلود الأبدية بعد ذلك، فلا يمكن أن يدعي الألوهية، لأن عقيدة البعث والخلود بعد الممات نابعة من عقيدة التوحيد والخوف من الحساب والعقاب والآخرة .
ونجد هنا الآية تتكلم عن مصيرين مختلفين: المصير الأول: أن القوم ورثوا ﴿مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ أي بعدما نجّا الله بني إسرائيل من مصر وأخرجهم منها بسلام، أورثهم مشارق ومغارب الأرض التي بارك فيها عوضاً لهم بما صبروا على تعذيب المصريمين لهم.
المصير الثاني: أن الله دمر مصرايم ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ .. وتم التدمير بالطوفان حسب قوله تعالى ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ 133/الأعراف. ونحن رأينا في تسانومي كيف أن الله دمرها بفيضان من البحر، والمدينة التي دمرها تسونامي مطلة على ساحل البحر، وقد امتد أثر الطوفان إلى المدن السياحية فقط، برغم أن الأمواج كانت بارتفاع 35 متر عن سطح البحر وبسرعة تصل إلى 800متر/ ساعة. بينما لو حدث طوفان من البحر الأحمر فهو يبعد عن شريط وادي النيل مسافة 130 كلم، فكيف يعبر الطوفان من البحر سلسلة جبال البحر الأحمر ثم الصحراء الشرقية ليصل إلى شريط وادي النيل وبرغم ذلك يترك المومياوات محنطة تحنيطاً جيداً كما وضعها أصحابها دون أن يصيبها أي بلل أو حتى رطوبة ! أو كيف يعبر الطوفان من البحر المتوسط 200 كلم في الصحراء الغربية والدلتا كي يصل إلى مقر فرعون إذا كان بالعاصمة منف أو طيبة !
وبالطبع ليس من المنطق القول بأن الطوفان كان مصدره نهر النيل لأن فيضان النيل اعتاده أجدادنا سكان وادي النيل منذ آلاف السنين ويعرفون كيف يتفادونه بنقل متاعهم إلى البؤر المرتفعة نسبياً. وليس من المنطق أن يرسل الله فيضاناً نيلياً كعقاب لقرية العمدة فرعون فيجرف معه شعوب قارة بأكملها أو على الأقل عشرة دول كاملة؛ لأن النيل تبدأ منابعه أعلى جبال إثيوبيا ويمر بدول حوض النيل العشرة، فهل يدمر الله الدول العشر كي يعاقب عمدة في قرية ؟! بل إن العقل والمنطق ينطق بأن هذا العُمدة فرعون هذا كان في منطقة عسير أي في جزيرة العرب التي تفردت بظاهرة ادعاء الألوهية عن غيرها من الشعوب، وتفردت بلقب ملك الذي يطلق على كل شيخ عشيرة. وليس هذا الفرعون وحده وإنما هناك فراعين كثيرين عرب ادعوا الألوهية، وذلك بسبب شدة جهلهم المدقع، وسفاهة عقولهم، فالإنسان من شدة جهله يعتقد بالعلم والقدرة، ومعروف أن الجزيرة العربية هي موطن الأديان والرسالات جميعها وموطن الرسل والأنبياء جميعهم لأنها الأرض التي سكنها شعب ملئ بالكفر والنفاق والغرور والكبرياء، وما زال هذا الغرور والكبرياء مغروساً في نفوس العرب حتى يومنا هذا، ومنهم كان قوم لوط وهود وصالح وطمس وجديس الأقوام البائدة من العرب.
ومنهم كان ذو نواس الذي ادعى الألوهية وقتل أصحاب الأخدود، وهو يسمى صاحب الأخدود الذي نظم مجازر بحق مسيحيي اليمن ونجران، والذي احرق بعضهم فما يسمى الأخدود الذي ورد في القرآن في سورة البروج: "قتل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد". ولهذا القهر والإحراق والقمع ضد المسيحية في نجران واليمن أسباب كانت وراء حملة القائد المسيحي أبرهة الأشرم، الذي شنّ حملة على غرب اليمن ونجران والحجاز، أدت إلى تدمير مدن وحصون، وإلى موت ذي نواس. وكان ذلك عام 570م أو عام الفيل. ومنهم النمرود الذي حاول حرق سيدنا إبراهيم بمجرد أن أعلن إيمانه، وهناك دولة سبأ التي دمرها الله بسيل العرم، ومدائن صالح ومدائن شعيب، فالجزيرة العربية هي أرض الرسالات لأنه يسكنها شعب النفاق والغرور والكبرياء. بينما كان أجدادنا علماء، والعلماء هم من يخشون الله ويعتقدون في العقاب والحساب الأخروي.
ونقرأ في كتب اليهود: قدام آبائهم صنع أعجوبة في أرض مصر، بلاد صوعن، شق البحر فعبرهم، ونصب المياه كند (مزمور 78 / 12-13) و43 حيث جعل في مصرايم آياته، وعجائبه في بلاد صوعن (المزمور 78)، ونتساءل هنا عن كلمة صوعن التي قصدت بها نصوص التوراة " أرض مصرايم" وهي كلمة سريانية لا أصل لها في لغتنا الهيروغليفية، فمنذ متى عرفت بلادنا وادي النيل بأنها بلاد صوعن ؟!
وبوجهٍ عام، فإن منطقة عسير التي تقع غرب الجزيرة العربية إلى الجنوب، وعلى الحدود بين السعودية واليمن حالياً، هي منطقة جبلية وبها العديد من الهضاب والمرتفعات والسهول، وتسقط بها أمطار موسمية وفيضانات، وبها بعض مناطق غابات وحيوانات برية وغزلان وقرود، وهي بالفعل مرتع للحشرات والجراد الذي يتكاثر موسمياً ويشن غارات على المنطقة وسكانها.. وفي داخل هذه البقعة تقع قرية مصرايم، أو المصرمة حالياً، التي وصفتها التوراة وتحدث القرآن عنها وعن حاكمها فرعون وأعوانه، وكانت هذه المنطقة هي قوم موسى من العبرانيين ومن بينهم بني إسرائيل.
ونعود للتوراة (خروج10: 12-20): ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ عَلَى أَرْضِ مصرايم لأَجْلِ الْجَرَادِ، لِيَصْعَدَ عَلَى أَرْضِ مصرايم وَيَأْكُلَ كُلَّ عُشْبِ الأَرْضِ، كُلَّ مَا تَرَكَهُ الْبَرَدُ». فَمَدَّ مُوسَى عَصَاهُ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ، فَجَلَبَ الرَّبُّ عَلَى الأَرْضِ رِيحًا شَرْقِيَّةً كُلَّ ذلِكَ النَّهَارِ وَكُلَّ اللَّيْلِ. وَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ، حَمَلَتِ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ الْجَرَادَ، فَصَعِدَ الْجَرَادُ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ، وَحَلَّ فِي جَمِيعِ تُخُومِ مِصْرَ. شَيْءٌ ثَقِيلٌ جِدًّا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ جَرَادٌ هكَذَا مِثْلَهُ، وَلاَ يَكُونُ بَعْدَهُ كَذلِكَ، وَغَطَّى وَجْهَ كُلِّ الأَرْضِ حَتَّى أَظْلَمَتِ الأَرْضُ. وَأَكَلَ جَمِيعَ عُشْبِ الأَرْضِ وَجَمِيعَ ثَمَرِ الشَّجَرِ الَّذِي تَرَكَهُ الْبَرَدُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَخْضَرُ فِي الشَّجَرِ وَلاَ فِي عُشْبِ الْحَقْلِ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ». فَدَعَا فِرْعَوْنُ مُوسَى وَهَارُونَ مُسْرِعًا وَقَالَ: «أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمَا وَإِلَيْكُمَا. وَالآنَ اصْفَحَا عَنْ خَطِيَّتِي هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ، وَصَلِّيَا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمَا لِيَرْفَعَ عَنِّي هذَا الْمَوْتَ فَقَطْ». فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ. فَرَدَّ الرَّبُّ رِيحًا غَرْبِيَّةً شَدِيدَةً جِدًّا، فَحَمَلَتِ الْجَرَادَ وَطَرَحَتْهُ إِلَى بَحْرِ سُوفَ. لَمْ تَبْقَ جَرَادَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ تُخُومِ مِصْرَ".
(لاحظ بحر سوف: أي البوص أو الحلفاء وهو نبات مائي Reed) ) فلو كان يقصد نهر النيل لنطقه بحر النيل أو نهر النيل كما قرر أن يميزه بوصف ميداني، فهل يكون اسمه نهر النيل ويقول بحر سوف أو بحر البوص؟ لكن المترجمين غيروا الكلمة من Reed إلى Red لتصبح بذلك البحر الأحمر، فهل كان حاكم مصرايم يقيم على سواحل البحر الأحمر ؟ .. وكل ذلك الجراد والقرف الذي جاء من وراء اليهود هو في مصر التي تحدث عنها الله قائلاً ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين، لكننا نتغافل عن هذا الجراد ونتمسك فقط بأمن بني إسرائيل، ذلك ببساطة لأنهم نجحوا في أن يجعلونا نفكر بعقولهم، غرسوا أفكارهم وثقافتهم في عقولنا فنبتت ونمت وترعرعت وصار من الصعب علينا انتزاعها من عقولنا بعدما غاصت جذورها في أعماق النفس !
يُتبع ... ( قراءة في كتابنا : مصر الأخرى – التبادل الحضاري بين مصر وإيجبت ( (رابط الكتاب على أرشيف الانترنت ): https://archive.org/details/1-._20230602 https://archive.org/details/2-._20230604 https://archive.org/details/3-._20230605 #مصر_الأخرى_في_اليمن): https://cutt.us/YZbAA #ثورة_التصحيح_الكبرى_للتاريخ_الإنساني
#محمد_مبروك_أبو_زيد (هاشتاغ)
Mohamed_Mabrouk_Abozaid#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تاريخ الفراعنة ومصر العربية البائدة (3)
-
تاريخ الفراعنة ومصر العربية البائدة (3)
-
تاريخ الفراعنة ومصر العربية البائدة (2)
-
تاريخ الفراعنة ومصر العربية البائدة (1)
-
الإسقاط الجغرافي لإقليم مصر بجزيرة العرب (3)
-
الإسقاط الجغرافي لإقليم مصر بجزيرة العرب (2)
-
الإسقاط الجغرافي لإقليم مصر بجزيرة العرب (1)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (12)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (11)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (10)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (9)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (8)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (7)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (6)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (5)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (4)
-
حرب الإسرائيليات في صدر الإسلام (3)
-
حرب الإسرائيليات التاريخية في صدر الإسلام (2)
-
حرب الإسرائيليات التاريخية في صدر الإسلام (1)
-
مراسلات تل العمارنة مزورة (5)
المزيد.....
-
محمد بن راشد وولي عهده بـ-مخيم دبي-: لا ننتظر المستقبل وطموح
...
-
رئيس الأركان الإسرائيلي تعليقا على تحقيق الجيش حول هزيمة 7 أ
...
-
الملك محمد السادس يدعو المغاربة لعدم ذبح الأضحية هذا العام
-
ترامب في لحظة دعاء وخشوع قبل اجتماع حكومته الأول
-
المحكمة العليا الأمريكية تدعم -مؤقتاً- قرار تجميد المساعدات
...
-
دراسة: الألمان من أصول مهاجرة ممثلين بشكل غير كاف في البرلما
...
-
تحقيقات الجيش الإسرائيلي تكشف أسرار -طوفان الأقصى-: فشل استخ
...
-
الجزائر تعلن رفضها الخطاب الفرنسي المتمثل بـ-التهديدات- وتتو
...
-
الوسواس القهري: هل للشيطان علاقة؟ وكيف نتغلب عليه؟
-
كيف تعرف أن عقلك يخدعك؟
المزيد.....
-
الانسان في فجر الحضارة
/ مالك ابوعليا
-
مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات
...
/ مالك ابوعليا
-
مسرح الطفل وفنتازيا التكوين المعرفي بين الخيال الاسترجاعي وا
...
/ أبو الحسن سلام
-
تاريخ البشرية القديم
/ مالك ابوعليا
-
تراث بحزاني النسخة الاخيرة
/ ممتاز حسين خلو
-
فى الأسطورة العرقية اليهودية
/ سعيد العليمى
-
غورباتشوف والانهيار السوفيتي
/ دلير زنكنة
-
الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة
/ نايف سلوم
-
الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية
/ زينب محمد عبد الرحيم
-
عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر
/ أحمد رباص
المزيد.....
|