فضح الاخوان المسلمين وجريدتهم ( الشعب )


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن - العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 03:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر.
( الجزء الأول ) : الخلفية التاريخية
أولا :
1 ـ بالتحالف بين ( الشيخ إبن عبد الوهاب ) والأمير ( محمد بن سعود ) حاكم الدرعية في ( نجد ) تأسست وتوسعت الدولة السعودية ، حتى ضمت الحجاز وإضطرت الدولة العثمانية للإستعانة بواليها القوىّ في مصر ( محمد على ) والذى نجح بعد جهد جهيد في إسقاط الدولة السعودية الأولى عام 1818 ، وهدم الدرعية ، وأرسل حاكمها لتقتله الدولة العثمانية . ولم ينس السعوديون هذا لمصر ولم يغفروه . أُعيد تأسيس الدولة السعودية ثم سقطت بعوامل داخلية وخارجية ، وهرب آل سعود الى الكويت .
2 ـ ثم تمكن عبد العزيز بن عبد الرحمن من تأسيس الدولة السعودية الثالثة الراهنة ، وذلك بأن قام بتجميع شباب الأعراب ــ المعتادين على ثقافة السلب والنهب لديهم ــ في مستوطنات سمّاها ( الهُجر ) من الهجرة . تفرغوا فيها للتدريب العسكرى وتعلم الوهابية على يد الشيوخ الوهابيين ، وتلاوة رسائل محمد بن عبد الوهاب . تشربوا من هذا أن الجهاد المأمور به هو قتلهم للآخر غير الوهابى وسلب أمواله وسبى نسائه. أي أضفت الوهابية شرعية دينية على ثقافتهم البدوية في الغارات . إلا إنه بسبب الارتباط بين قتالهم ودينهم فقد تطرفوا في هذه الثقافة الدموية ؛ كانوا يستميتون في القتال ، ويقتلون الأسرى ولا يعرفون حدّا أقصى في الوحشية . تزعمهم فيصل الدويش وإبن بجاد وضيدان بن حثيلين . سُمعتهم الوحشية جعلت البدو يهربون منهم . بسيوفهم وصلت دولة عبد العزيز الى حدودها الحالية . وكان من حقهم المشاركة في الحكم ، وبدأت الخلافات بينهم وبين عبد العزيز الذى كان يراعى الظروف السياسية وله علاقات بالبريطانيين ، إعتبرها الاخوان كفرا . كما أن فتحهم للحجاز ووحشيهم في مذبحة الطائف أظهرتهم للعالم ، فالحجاز غير نجد الغارقة في الصحراء. الحجاز منفتح على العالم ، وصلت أخبار وحشيتهم للصحافة العالمية ، ومع إقترابهم من ( المدينة ) لفتحها تدخّل عبد العزيز وأسند قيادة الجيش لابنه حتى لا يذبح فيصل الدويش ورفاقه سكان المدينة . تطورت الخلافات أكثر حين منعهم عبد العزيز من الهجوم على العراق ، وقد إعتادوا الهجوم عليه الى درجة أن أقامت إنجلترا حصنا ، فإعتبر إخوان عبد العزيز إقامة هذا الحصن كفرا . جرت محاولات لرأب الصّدع بين الاخوان وعبد العزيز بمؤتمرات ، لم تفلح ، وأصبح واضحا اللجوء الى الحرب. الأساس أن عبد العزيز يعتبر مصدر شرعيته هو ( مُلك آبائه ) وهم يعتبرون مصدر شرعيتهم هي الوهابية التي تشربوها ، وجعلوها فرضا قتاليا . خلال المؤتمرات إنضم البعض من الشيوخ وغيرهم الى عبد العزيز بينما إنضم آخرون الى فيصل الدويش وابن بجاد وإبن حثيلين . إندلعت الحرب بينه وبينهم وإنتصر عليهم عبد العزيز في معركة السّبلة عام 1929 .
بسيطرته على دولته منحها إسم أسرته ( المملكة العربية السعودية ) عام 1932 .
3 ـ في أثناء الإختلافات ومؤتمرات الصلح أيقن عبد العزيز حتمية الحرب في النهاية ، وأنه لا سبيل لمستقبله إلا باللجوء الى مصر لتكون عُمقا سياسيا له ولدولته .
ثانيا :
فلنتّجه الى مصر :
2 ـ مصر أقدم دولة راسخة في التاريخ ، كانت في هذا الوقت :
2 / 1 : في نظام ملكى دستورى وبأحزاب شعبية كالوفد وما تفرّع عنه ، وأحزاب تعبّر عن الاقطاع والسّراى ( الملكية ). كانت دولة ليبرالية وشبه ديمقراطية وبدون عدالة إجتماعية أو سياسية ، إذ أن الإقطاع تحكّم وتسيّد ، وأكابر الأحزاب سدّوا الطريق على الجيل الصاعد من الشباب فلم يجد له مكانا تحت الشمس . تحدّد دوره في الهتاف لهذا الحزب أو ذاك . هنا ظهر جيل رافض للوضع ، وبدأ يبحث له عن هوية . أحمد حسين اسّس حزب ( مصر الفتاة ) بهوية مصرية متطرفة ، وظهر الشيوعيون في ( حدتو ) وتيارات أخرى ، ولم تكن لها جذور سياسية في المجتمع المصرى ، الذى تفوق هو ( الإخوان المسلمين ) .
2 / 2 : ظهرت في مصر حركة تنويرية دينية تزعمها الإمام محمد عبده . ولكن خانه تلميذه السورى رشيد رضا الذى إنضمّ الوهابية متحالفا مع ابن سعود . رشيد رضا قام بتحويل‏ ‏الجميعة‏ ‏الشرعية‏ ‏من‏ ‏تدينها‏ ‏الصوفى ‏إلى ‏التدين‏ ‏الوهابى، ‏كما‏ ‏نجح‏ ‏فى ‏إقامة‏ ‏جماعة‏ ‏أنصار‏ ‏السنة‏ ‏بزعامة‏ ‏صديقه‏ ‏الشيخ‏ ‏حامد‏ ‏الفقى، ‏كما‏ ‏أسهم‏ ‏فى ‏إقامة‏ ‏جماعة‏ ‏الشبان‏ ‏المسلمين‏. ‏أى ‏أنه‏ ‏أكمل‏ ‏إرساء‏ ‏الدعوة‏ ‏السلفية‏ الوهابية ‏بديلا‏ ‏عن‏ ‏دعوة‏ ‏محمد‏ ‏عبده‏ ‏المستنيرة‏، ‏ثم‏ ‏كان‏ ‏أن‏ ‏قام‏ ‏رشيد‏ ‏رضا‏ ‏بأخطر‏ ‏عمل‏ ‏سياسى، ‏وهو‏ ‏إقامة‏ ‏جماعة‏ ‏الإخوان‏ ‏المسلمين‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏تلميذه‏ ‏الشاب‏ ‏حسن‏ ‏البنا‏ ‏سنة‏ 1928 , ‏وبذلك‏ ‏تحول‏ ‏الفكر‏ ‏السلفى ‏من‏ ‏مجرد‏ ‏الدعوة‏ للوهابية ‏إلى ‏الحركة‏ ‏السياسية‏ ‏النشطة‏ ‏إلى ‏إقامة‏ ‏الدولة‏ ‏الدينية‏.
‏2 / 3 : ونجح‏ ‏حسن‏ ‏البنا‏ ‏خلال‏ ‏عشرين‏ ‏عاما‏ (1928-1948) ‏فى ‏إنشاء‏ ‏خمسين‏ ‏ألف‏ ‏شعبة‏ ‏فى ‏العمران‏ ‏المصرى، وفى تكوين الجهاز السّرّى المتخصص في الاغتيالات ، وفى تأسيس الجهاز الدولى للاخوان خارج مصر ‏وساعد‏ ‏على ‏نجاحه‏ ‏استثمار‏ ‏المناخ‏ ‏الدينى ‏والاجتماعي ‏لصالحه‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلى ‏ ‏التبرعات‏ ‏المالية‏ ‏من‏ ‏السعودية‏ ‏قبل‏ ‏ظهور‏ ‏البترول‏ ‏فيها‏، وقد منع إبن سعود الإخوان من العمل في السعودية . ‏
2 / 4 : ظروف حسن البنا في مصر مختلفة عن ظروف ابن سعود في تأسيس دولته. لم يكن لديه قوة حربية يصل بها للحكم ، وكان عليه تجميع كل المتدينين ـ بالنفاق ـ تحت شعارات فضفاضة مثل ( القرآن دستورنا ) ( تطبيق الشريعة )..الخ . وبنفاقه كان يتبرأ من القتلة الذين كان يأمرهم بالاغتيال بكلمته المشهورة ( ليس إخوانا وليسوا مسلمين ).!
2 / 5 : حارب عبد الناصر الإخوان سياسيا ، ولكن ترك ايدلوجيتهم تنتشر في الأزهر ــ وجامعاته وكلياته التي بدأت في التوسع في عهده ــ وفى المساجد والجمعيات الأهلية .
2 / 6 : ثم جاء السادات فتحالف مع السعودية والوهابية وجعل نفسه الرئيس المؤمن وتشبه ب ( عمر بن الخطاب ) فإزدهرت الوهابية . ودخلت فيها جماعات تبحث لنفسها عن دور . كان من أهمها ( حزب العمل وجريدته ) الشعب .
2 / 7 : أسّس ابراهيم شكرى حزب العمل الاشتراكى لإحياء فكر ( مصر الفتاة ) ، وأصبح من أعلام الحزب عادل حسين ( أخ أحمد حسين ) و ( مجدى ) إبن أحمد حسين ، وإنضمّ اليهم د محمد حلمى مراد ، الذى كان يبحث عن دور بعد أن إبتعدت عنه الأضواء ، وقد كان وزيرا عالى الشأن في عهد عبد الناصر .
3 ـ في إدارتى لرواق إبن خلدون في مركز إبن خلدون كنت أستضيف الرموز السياسية والحزبية لتطرح رؤاها وتتم المناقشة . وكان أغلب الحضور من الأقباط والعلمانيين والبعثات الأجنبية .
إستضفت الأستاذ عادل حسين فتكلم بكلام معسول يستميل به الأقباط ، وكان نفاقه مستفزّا لدرجة أن صديقى الراحل ( رمزى زقلمة ) أحد أكابر الأقباط وقف محتجا على هذا التلاعب بمشاعر الأقباط والذى لا صلة له بالواقع .
إستضفت أيضا د حلمى مراد الذى تكلم عن الدستور الذى يريد حزب العمل تطبيقه وإعتماده على الشريعة الإسلامية . قلت إن هذا يعتبر ردّة عن الذى كان عليه د محمد حلمى مراد من قبل . وقلت : إن من حق أي فصيل العمل للوصول للحكم ، ولكن بدون إنقلاب عسكرى ، أو الزعم بأنه يمثل الدين الالهى . أن تجعل نفسك متحدثا عن الخالق جل وعلا فأنت تكذب عليه جل وعلا وأنت أيضا تحكم على من يخالفك بالقتل ب ( حدّ الردة ) المزعوم طبقا لشريعتهم .
هذا نموذج لوصولية ( حزب العمل ) .
نفس الحال مع أبو العلا ماضى مؤسس حزب ( الوسط ) الاخوانى جاء الرواق ليشرح برنامج حزبه . فأحرجته في النقاش وأظهرت جهله ، وكيف سيكون موقفه من الأحاديث التي تأمر بالقتل في الشريعة التي يؤمن بتطبيقها . ولم يغفر هذا لى ، فإكتسبت عداوته من وقتها وحتى الآن . ولا أبالى ، فالمهم عندى هو تبرئة الإسلام العظيم من أولئك المتاجرين به في دنيا السياسة والمال .
4 ـ الجهاد في سبيل الله جل وعلا يعنى أن تبذل المال والنفس دفاعا عن الإسلام ، لا أن تتكسّب باسم الإسلام حُطاما دنيويا .
وموعدنا أمام رب العالمين جل وعلا يوم الدين ليحكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون !.
5 ـ لم ينس حزب العمل ولم ينس مجدى حسين موقفى منهم في رواق إبن خلدون . ظهر إنتقامهم في هجوم بذىء في جريدة الشعب . رددت عليهم أفضحهم متأكّدا أنهم لن ينشروا الردّ الذى يعرّيهم ويفضحهم . وفعلا لم ينشروه .

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )
https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran