أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - لا أمل














المزيد.....

لا أمل


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5965 - 2018 / 8 / 16 - 10:54
المحور: الادب والفن
    


يفاجئني الغرام بباقة حنين، وأجفل!
لا. لا يليق بي الحنين
أتلك المجبولة بطعم غباء يرتجف قلبها من غرام ؟
عشت في الوكر مئة عام، وعندما نظرت إلى الدّنيا لم نتعارف معاً ، من يومها لا أستطيع معانقة الحياة.
هل تعتقد أن الوكر مكان سيء جداً؟
لا أعتقد ذلك، فبيّ حنين له، وبعض نفاق
أقارن بينه وبين الجنان، ينتصر
ويسجن روحي بينما جسدي يمر في بساتين الحياة
ويصفعني عند أوّل شهقة حبّ
أعود أدراجي من الجمال
أخطأت الطريق، أرهقني العواء، فعلى حدود الوكر تعوي الكلاب الشّاردة. تعلّمت منها فنّ الحوار.
لمن أنتمي؟ لا أعرف حقاً، لكنّني انتميت إلى الفقراء حسب ما فهمت من الشّرح الذي قام به مسؤول حزبي. كان يفهم كلّ شيء، وقبل أن يعلمني أنّني أنتمي للفقراء لم أكن أعلم هذا السّر.
عندما سألني عن الفرق بين الاشتراكية والرأسمالية ضحك جميع العرّافين من جوابي. جميعهم يعرف الفرق إلا أنا. أستحق أن يضحكوا، فلو كنت قرأت الصّحيفة لعرفت .
لا أفقه من السياسة إلا في فن السّفسطة. أكذب عليك لو قلت لك أنّه كان لديّ أحلام عريضة أحبطني عدم تحقيقها كاملة، فمنذ ولادتي وأنا أحلم بالخلاص من سيطرة قرينتي، كنت أخشى من الحديث عنها فيتّهمونني بالجنون. لو لم تضحك، ولو لم يكن لها ثلاثة عيون ، ولو لم تهدّدني بسبابتها بينما الجميع نيام لما خفتها.
أفتقدها اليوم- أعني قرينتي-كانت موطني المخيف، لكنّ فيها بعض الجمال، عملت على تربية مشاعري قليلاً حيث كنت أفتقد المشاعر كلّها إلا الخوف. كنت أخاف الظهيرة أيضاً حيث ينام الجميع ويفرغ الشّارع من النّاس. أتساءل: لماذا ينامون في عزّ النهار، والقطّ خلفي يكبر، أهرب منه دون أن أستطيع الصّياح. كان القطّ جنّياً يتبعني في الظهيرة، وتحضر قرينتي في الظّلام.
كان لديّ في الوكر آباء وأمهات كثر، ولكثرة ما رغبوا بتربيتي كنت أعتقد أنّني ابنهم الوحيد. كنت أبحث عن أم وحيدة. في مرّة وجدتها مختبئة مثلي. نظرت إليها خلسة فإذ هي تتجنّب العنف، تشقّ قميصها، وتتجه نحو السماء تطالب القمر أن ينقذها من تلك الحال.
لم أقرأ الكتب، ولا الصّحف، لكنّني كنت أشتري الصحف المحلّية حيث كنت أضعها على طاولة الطّعام، وأمسح بها بلّور النوافذ.
حلمت مرة قبل أزمة منتصف العمر أن تكون ستائر غرفة نومي سماوية اللون، ثم حلمت أن يكون لي غرفة نوم حتى لو بدون ستائر.
لا أحد يفهم عليّ سوى الأغنام التي كنت أقودها إلى المرعى. فقد كانت تلك الغنمة ذات الشعر البني تهرب منّي لو نظرت إلى وجهها. هي تعرف على الفور أنّني سوف أستعملها كحصان. لا زلت أراها في المنام، وأقول لها: كم كنت متألّقة يا عزيزتي. ، أفهم لغة الأغنام أستطيع تفسير أفكارهم.
ألتقي أمّي. أعاتبها، تشكو لي قلّة حيلتها، وانتمائها إلى العذاب. تقول لم أستطع الخروج من الوكر.
يلتقي هدوئي مع غبائي فأكون في أفضل حالاتي. كتلة لحم بارد.
ينبذني زمني
ويعفو علي
يطوي التاريخ الصّفحة
يطمس روحي
أنحني أمامي
تمرّ أيّامي واحداً تلو الآخر
تطاردها زوبعة الفراغ
وأشتكي لحبيبي
عندما يلتفت حبيبي لي ويبتسم . أخاف، أخاف. يحمل ضحكة رجل من خيالي كانت تخيفني أمّي به. كان يزورني أحياناً بعد انتهاء القرينة من مهمّتها. رجل أسنانه بيضاء، ومعه مفتاح، يرغب أن يقفل عليّ الباب. كم أخاف أولئك الرّجال!
في الحقيقة لم يكن هذا حبيبي. كان صديق قرينتي، فحبيبي مشغول بشؤون امرأة أخرى يقدّم لها الدّعم. هو حنون. لديه جمعية خاصة بدعم النساء. لم يضمّني لجمعيته.
وأجثو، أجثو على ركبتيّ أمام الرّب
يمسكني الرّب من شعري ويرمي بي على السّراط
أنظر إلى شعري بين يديه، وأبكي. يدير ظهره لي، ويرمي بشعري إلى الهاوية.
هذا الماضي هو تراثي الجميل
علق بي. أستحضره في كلّ مناسبة لطيفة.
لا زلت متفائلة بالحياة
أنتظر حبيباً
ورداً
قبلات عاشق
في الأمس ألقيت قصيدة عن الألم
صفّق الحضور لي. احتضنني رجل. نظرت إلى وجهه. كان جادّاً في رغبته في احتضان ألمي.
لم أجد فيه ضحكة حبيبي، ولا صديق قرينتي
وعندما أمسك يدي
شعرت أنّه إنسان .
أفلت يدي من يده خجلاً مني
لا زالت أفكار الماضي المزيّف حاضرة، ملتصقة بي
ولا زلت أعتقد أن الخلاص قد يكون في اللحظة التّالية
فنحن" محكومون بالأمل" ، حيث نقف على قارعة الطريق ننتظر الأمل
نغنّي له، نتفاءل نيابة عنه. ثم نغمض عيوننا بعد أن نراه قد مرّ ولم يكترث بنا.
لم أمسك الأمل بيدي
لم أمسك الحبّ
لم أمسك الوطن
لم أمسك الله
لكن وكلاء هؤلاء الذين لم أمسكهم أرغموني على التّغني بأشياء لا أعرفها.
ومرّ خيال طائر عرّف عن نفسه بأنّه الأمل. قال لي: أعيدي كتابتي، فأنا أحضر دائماً مع كل وجبة. أنا موجود في الحاضر، وليس في المستقبل. سألته : لم أجدك اليوم. أجابني. الأمر بسيط. لا أمل. . .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,601,066
- -كل شيء مؤامرة-
- أزمة الليرة التّركيّة
- هوية أنثى
- حورية الفرات
- حول النّشأة العائليّة
- عنّي ، وعنك
- الطلاق في إنكلترا
- عن تغيّر المناخ
- الخيار بين الموت والحياة
- حنين إلى المقبرة
- ترنيمة عزاء
- في وداع أخي
- ضوء على منطقة إدلب السّورية
- كراهية النّساء
- ماذا لو كان الرئيس كرّاً-أي ابن جحشة-
- مستقبل غامض للعائلات السّورية في لبنان
- كيف يفكر ليبراليو السويد
- تربية المشاعر
- ثوبي الجديد
- ترامب وحق المواطنة


المزيد.....




- سبوتيفاي تطرح رسميا خدمة بث الموسيقى في الشرق الأوسط
- تدشين خدمة سبوتيفاي للبث الموسيقي في الشرق الأوسط وشمال أفري ...
- روائي مغربي يبحث ثالوث -الله، الرياضيات والجنون-
- صورة تاريخية لفريد الأطرش برفقة عائلته
- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟
- #ملحوظات_لغزيوي: مغرب يتألق ورسالة تلاميذية!


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - لا أمل