أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - أوهام البشر - وهم الخلق















المزيد.....

أوهام البشر - وهم الخلق


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5660 - 2017 / 10 / 5 - 18:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- أوهام البشر – وهم الخلق – جزء أول .
- مائتان حجة تفند وجود إله – من 101 إلى 109.
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم (70) .

هذا المقال يأتى فى سلسلة جديدة بعنوان " أوهام البشر" لنتناول في كل مقال أفكار سائدة مغلوطة بين كثير من البشر , وكون هذه الأفكار ذات منطق وفكر مختل فستقترب بالنقد لفكرة وجود إله , لذا ستصب فى سلسلة " مائة حجة تُفند وجود إله" لأستحدث هنا إمتداد لهذه السلسلة القديمة لتكون "مائتان حجة تفند وجود إله" بدلاً من مائه ,فأنا أمتلك فى دماغى الكثير من الحجج التى تنفى فكرة وجود إله , كما ستدعم هذه الحجج سلسلتى القديمة "خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم" .

* وهم الخلق - جزء أول .
الله خالق الكون والوجود والحياة كما يَدعون بالرغم علمهم أن المادة لا تُخلق من عدم ولا تُفنى إلى العدم , ولكن هكذا العقل الدينى يمرر جمل من سُم إبرة أو قل يغفل عامداً متعمداً ما يزعج خرافاته فهو لا يعتنى بمواجهة الحقيقة والعقلانية والعلم تاركاً الحراك والفعل لأوهامه وخرافاته .. حسنا فلنتعامل مع المنطق والعقلانية لنثبت أن فكرة الخلق مستحيلة وفق الإيمان الدينى ذاته أى سنتناول أزلية الوجود وإستحالة خلق العالم من خلال المعطيات التى يؤمن بها المؤمنون من فرضية فكرة الإله ذاتها .!

101 - لا يوجد وجود لكلمة خلق .
- بداية من الخطأ القول بمقولة الخلق , فلا يوجد لهذه الكلمة أى وجود وحضور ودليل علمى , فكلمة الخلق تعنى الإيجاد من العدم لكن يستحيل إيجاد شئ من لاشئ , فالعلم ينفى وجود الأشياء من العدم ولدينا قانون حقظ المادة والطاقة الشهير الذى يمكن معاينته وتجربته دوماً , فالمادة لا تُخلق من عدم ولا تُفنى إلى العدم , فكل تاريخ المادة هى عملية تحولات من صورة مادية إلى صورة مادية أخرى فى وجود مادى أزلى .
- المؤمنون بوجود خلق تكذبهم كتبهم الدينية فلا يوجد نص واحد يُعلن أن الإله أوجد الوجود من عدم بل على العكس فكل السرد الدينى المبتسر فى أساطير الخلق تُعلن أن فعل الخلق عملية تحويلية صناعية فهناك مادة الخلق وهناك الإله الذى يشكل منها الموجودات , فيصبح الإله بمثابة صانع , فلا ذكر فى الموروث الدينى لفكرة نشوء مادة الخلق من العدم فكل الأساطير لم تتناول إلا فكرة الإله الصانع المشكل بما أمامه من مواد , فالإله أوجد الإنسان من طين , وأوجد حواء من ضلع آدم , واستخدم الماء لإيجاد كل شئ حى , وقام بفتق السماء عن الأرض , أى قام بعملية صناعة وتحويل لأشياء موجودة وليس خلق فلم يتم إيجاد الوجود من عدم وحتى القول الفنتازى "كن فيكون " الذى لم يتحقق لا يعنى إيجاد شئ من عدم فهناك أمر موجه لشئ موجود بأمر "كن" على هذه الشاكلة , هذا إذا تصورنا وجود هذه الحالة السحرية .
- تأتى فكرة الخلق من العدم متأخرة على يد اللاهوتيين والمتكلمين الذين حاولوا إسعاف الفكرة بعد أن تلمسوا هشاشتها وسذاجتها بالقول أن الخلق جاء من عدم , ولكن هل يوجد شئ إسمه عدم ومادة تخلق من عدم فهذا الهراء بعينه ورغماً عن ذلك سنعتنى بنقد الفكر اللاهوتى الذى يدعى أن الخلق من عدم والذى أصبح يتردد على كل لسان بلا وعى فالإيمان بهذه الفرضية كفيل أن تسقط فكرة الإله وتقوضها.!

102- لا يوجد خلق من عدم .
الخلق من عدم مستحيل استحالة منطقية حتى بالنسبة للاله على الأقل , لأن وجود الله ينفي وجود العدم إذ لا يمكن اجتماع الله كوجود والعدم في ذات الوقت , أى الوجود واللاوجود , الشئ واللاشئ , وإذا انتفى وجود العدم إنتفت القدرة على الخلق منه .
لا يوجد شئ اسمه عدم , فالعدم فى اللغة نقيض الوجود والنقيضان لايجتمعان معاً ولايرتفعان معاً , فإذا صدق احدهما كذب الاخر لامحالة , فجملة بصياغة العدم موجود هي جمع متناقضين لأن العدم نقيض الوجود , فكيف يكون موجوداً , ومن هنا فوجود فرضية الإله الخالق هو انتهاك للشرط الذي يقول أن الخلق من عدم .

103-الخلق يعنى الحاجة والإحتياج وتحقيق الرغبات .
الخلق يضع الإله تحت الحاجة والإحتياج لينفى كماله , فالسؤال : هل إحتاج الإله للخلق ؟! فلو قلت أنه فى حاجة لتعبده مخلوقاته العاقلة مثلاً فهو تحت الإحتياج , وهذا ينسف الألوهية والكمال والغنى والإكتفاء , وإذا قلت ليس بحاجة كونه كامل وغنى ونزيه عن الاحتياج , فأنت هنا تقدره وتعظمه ولكن سيكون الخلق فعل عبثى بلا معنى .!

104- الثابت والخلق .
يفترض فى الإله أنه ثابت أى لا يعتريه التغير والتغيير , ولكن لا يمكن أن يكون الإله ثابتاً وخالقاً للوجود فى ذات الوقت , فوفقاً لأسطورة الخلق نجد أن هذا يتعارض مع إفتراضية خلق العالم في وقت ما هذا إذا كان إدعاء الخلق الإلهي حقيقي وأن هذا الوجود قد تم خلقه بواسطة إله غير محدود , فالإله الثابت يعنى أنه لا يمكن أن يكون لديه دوافع أو رغبات أو مؤثرات داخلية أو خارجية مثل الإحتياج والرغبة والمشاعر لتدفعه للخلق كسبب , فهو ليس بشرياً مثلنا يتأثر ويتحرك وفق رغبات وحاجات وغايات ومؤثرات خارجية تدفعه للفعل , فحينما تعتريه الرغبات ستتبدد ألوهيته .

105 - الأزلى لا يخلق .
- مشهد منطقى آخر ينسف فكرة الخلق , فمن جهة العلم وقانون حفظ وبقاء المادة والطاقة فهذا يعنى أن المادة أزلية وكونها أزلية فلا معنى لفكرة الخلق , كما يعنى عبثية القول بوجود أزليتان .
- لو تعاطينا مع فرضية أن الله أزلى أبدى أى لا نهائى فى وجوده بينما الخلق حدث فى زمان ومكان , فهل يمكن القول بالله قبل الخلق وبعد الخلق , فهذا يقوض الألوهية كون يعتريها التغيير وتبدل الأحوال , علاوة على إستحالة وجود نقطة محددة تتحدد فى المالانهاية , فهذا مثل الخط مستقيم اللا نهائى لا تستطيع أن تضع نقطة عليه لتقول أنها تنصف المستقيم أو تكون نسبة ما بين المسافة التى قبل النقطة إلى المسافة ما بعد النقطة , فالمستقيم اللا نهائى ليست له نقطة بداية ولا نقطة نهاية بمعنى أن البداية والنهاية ممتدة دوماً كحال الأعداد اللانهائية فكلما وصلت لعدد ستجد عدد قبله فى البدايات وعدد بعده فى النهايات , فيستحيل أن تتحقق وجود هذه النقطة أى يستحيل أن تتواجد لحظة خلق .
- كما تُبدد هذه الفكرة فى طريقها كمال الله فهو كل يوم بحال بإمتداده اللانهائى.!
- تأمل آخر فى موضوع الأزلى الأبدى أن الله هنا صاحب ذاكرة لانهائية , فأنت لا تستطيع القول بعدم وجود ذاكرة لأن هذا سيبدد معرفته المطلقة وإدراكه كل الغيب بما كان وما سيكون ولكن فكرة الذاكرة اللانهائية يستحيل ان تتواجد معها لحظة فارقة فكل اللحظات ممتدة فى اللانهاية غير مميزة لذا لن يتواجد مشهد الخلق كمشهد فارق مميز , فالتحديد يكون فى المحدود وبالتالى لا يوجد خلق .

106- الخلق يهدد المعرفة الإلهية المطلقة بوجود مساحات مجهولة بلا علم .
- الله بكل شئ عليم تعنى أن معرفة الله مطلقة لا نهائية ولكنها مقولة غير صحيحة لأنها تعنى أن المعرفة كاملة لا يوجد بها جهل أو مساحات مجهولة فارغة , فوجود مساحات فارغة تعنى أن المعرفة غير مطلقة وهذا هو الحادث بالفعل وفق أن الإله كان منذ الأزل وحيداً متفرداً قبل الخلق بدون خلق أى توجد مساحات هائلة لا نهائية فارغة بدون معرفة بحكم عدم وجود خلق وأحداث .

107 - زمن الخلق ينفى الخلق ويضع الإله فى الزمان .
- المؤمنون من فرط تعظيمهم للإله لا يفطنون لما يقولونه ولا يدركون أنهم يقوضون ألوهيته ويصيبوا الأساطير بالعبثية بمقولة أن الله أزلى أبدى , فهذا يعنى أنه لا يخضع للزمن , والذى لا يخضع للزمن لا يوجد لديه نقطة بدء ونقطة إنتهاء ونقطة إنتظار أى لا توجد لديه محطات بينما هو إنتظر يوم الخلق وينتظر يوم القيامة , فالأزلى الأبدى كما ذكرنا يشبه الخط المستقيم اللا نهائى أو الأعداد اللانهائية فلا توجد نقطة تحدد نسبة ما قبلها إلى ما بعدها لذا الخلق والإنتهاء لا يتحققا فى الزمان اللانهائى .
- لن يعنينا أن الخلق تم فى ستة أيام وأن اليوم24 ساعة أو مليون سنه بالرغم أن النص الدينى يعنى يوماً بتوقيتنا الأرضى أو بألف سنه أو بخمسين ألف فى مواضع ميثولوجية أخرى , لذا لن ننقد مدة يوم الخلق ولنعتبر اليوم الإلهى بمليون سنه , كما سنهمل الرؤية الساذجة عن الخلق التى تمت فى ستة أيام والتى إستأثرت الأرض كحبة رمل فى صحراء كونية شاسعة على أربعة أيام بينما مليارات المجرات والأجرام التى تمثل الصحراء الشاسعة إستغرقت يومان .!!
- إن يوم عند الله بألف سنة من أيامنا تعنى أن الله يعيش كألف سنة فى يوم , مما يجعله داخل حدود الزمان والمكان, وهذا ينفى كونه خارج الزمان والمكان , فالله موجود داخل الزمان والمكان وهذا ينزع عنه ألوهيته كونه سيصبح نسبيا , لتجرى عليه القوانين الفيزيائية , فلا يُمكن ان يكون أزلى على الاطلاق بعد هذا فهو فى حدود الزمان والمكان , له ماضى ويعيش الحاضر وينتظر المستقبل بيوم القيامة مثلا .
- للتبسيط .. لن ننقد من يقول أن اليوم الإلهى هو 24 ساعة أو معادلاً لخمسين ألف سنه بل سنجعل اليوم الإلهى يعادل مليون أو مليار سنه فليس لدينا أى مشكلة , ولكن الإشكالية التى لا يفطنون إليها أن الإله صار خاضعا للزمان أى صار وحدة وجودية تخضع للمادة , فالزمن يرتبط بوجود المكان لنقول كيف ضبط الله ساعته التى تعادل مليون سنه مثلا بإنعدام وجود مكان لتكون مقياساً لساعته, فهذا يعنى أن المكان متواجد قبل الخلق فى حالة وجودية مستقلة فكيف يكون خلق والمكان خارج الخلق وسابق له.!
وللتوضيح أكثر فاليوم الإلهى الذى تم فيه الخلق هو وحدة زمنية بغض النظر عن حجمها تتحدد بحركة مكان معين , فإذا كان اليوم الأرضى هو دوران الكرة الأرضية حول نفسها دورة كاملة , والسنه الأرضية هى دوران الأرض حول الشمس لذا يكون يوم الخلق هو حركة مكان معين دورة كاملة , فلو افترضنا جدلاً أن اليوم الإلهى هو دوران العرش الإلهى حول مجرة دورة كاملة لتساوى يوم إلهى واحد معادلاً هذا مليون أو تريليون سنه من سنينا الأرضية فهذا يعنى أن المكان مستقل عن الله الذى هو المجرة فى مثالنا وبذا لن يتحقق الخلق فى الزمان , فلكى تستقيم قصة اليوم الإلهى فلابد من وجود مكان .. ولكن لو وُجد مكان فهذا سينفى قصة خلق الوجود. !!
- الله يخلق أى يمارس فعل لم يفعله من قبل أى يعيش الحدث , فالخلق حادث بغض النظر أنه فى علمه وترتيبه المُسبق كما يزعمون , ولكن حدث الخلق هنا يتواكب مع زمن محدد أى أن الإله خضع للزمن بمحدداته فكل يوم خلق هو زمن ضمن جدول أعمال الخلق يتم فيه إنجاز , ليعيشه ويَحوله عن فعل شئ قبل ميعاده لذا فهو خاضع للزمن , ولن تجدى المقولة العبثية أنه خالق الزمن لتعسف وغباء هذا الزعم , فالزمن ليس وجود بل إرتباط وعلاقة بالمكان كما ذكرنا , علاوة أن الخالق من المُفترض فيه أن لا يخضع لخلقته ملتزماً بها .

108 - الغير محدود لا يخلق .
- لو تأملنا فى فكرة الخلق ملياً سنجد أنه يستحيل أن يتحقق الخلق المستقل وأن الأمور فى أفضل حلولها التخيلية لن تخرج عن كون الوجود أجزاء من الإله وفى هذه الحالة سيصير إستبدال الإله بكلمة الوجود المادى أكثر منطقية من وجود الله , كون المادة هى المُعاينة والمَوجودة .
- يؤمنون أن الله ذو وجود, والبشر والحياة ذات وجود مستقل ولكن هذه الرؤية البديهية المنطقية تتناقض مع وجود الله , فالله غير محدود كما يقولون أى ليس وحدة وجودية مستقلة عن الوجود مهما تعاظمت أى لا يتأطر فى وحدة وجودية ذات طول وعرض وإرتفاع شأن أى وحدة وجودية أخرى ضمن الوجود ليجمع الله والموجودات فى النهاية وجود واحد , لذا تكون قصة الخلق نافية لوجود الله اللامحدود أو يكون وجود الله الغير محدود نافياً لتحقيق الخلق .
- يُفترض أن الله غير محدود وموجود فى كل مكان فلا يوجد حد أو وجود ولو جزئ يحد وجوده وإنتشاره , وهذا يعنى أنه لا وجود إلا وجوده وأن وجودنا وهم !. فالكون والأرض وما عليها من بشر وكائنات حية وجماد أجزاء فى داخله وليست ذات كينونة منفصلة عنه لنسأل هنا كيف يستقيم هذا مع إدعاء الخلق ليتكون وجود خارج وجوده فحينها سيكون الله متحدد فى حدود وذات وحدة وجودية محددة .
وللتوضيح أكثر نقول بأن الله غير المحدود فى المطلق عبارة خطيرة تعنى أن الله لا يحده أى شئ لأنه لو كان هناك شئ يحده لأصبح الله وحدة وجودية مثلنا وإن كانت كبيراً , لذا قصة العرش الإلهى شديدة التهافت فهى حددت وجود الإله فى نطاق عرش وكرسى كصورة مقتبسة من ملوك وسلاطين العصور القديمة , ولكننا سنهمل هذه الصورة الساذجة لنعتنى بمفهوم الغير محدود , ففكرة الله غير المحدود تعنى فى النهاية أن الله غير منفصل عن الوجود بل فى وحدة تامة مُدمجة معه بلا إنفصال ولا إنفصام بل هو الوجود كله بمفهوم الغير محدود , فلا تقل أن الله خارج الكون فى سماءه السابعة يراقب البشر فهذا يعنى أنه محدود فى مكان .!
- الله الغير محدود يعنى أنه فى كل ثنايا الوجود والكون , فى داخل كل جزئية بالمجرات والنجوم والأجرام , فى جوف الأرض والبحار والمحيطات والجبال , فى داخل كل جزئ حى بإنسان وحيوان ونبات وحشرة , فى داخل الجماد والأجسام الميتة , فى داخل الذرة ذاتها !. لذا فأى صورة صغيرة شديدة الضآلة بالكون أو كبيرة لا بد أن يكون الله فى كل مكوناتها من الذرة إلى المجرة , فقولك أن الله خارج أى وحدة وجودية يعنى أن له حدود يبدأ منها وجوده وحدوده .
- من هذا المنطلق يصبح الله كل الوجود المادى الذى نعيشه فإما وجودنا فهو وهم أو وجوده وهم أو إننا جزيئات من الإله الذى هو مادى الوجود, وهنا لن نتوقف كثيرا إزاء تسمية الوجود المادى بإله , ولكن لن يكون هناك أى معنى لفكرة الخلق فهى تحولات الوجود المادى الأزلى , ولا داعى أيضا لإقامة المعابد والصلوات لحالة وجود مادى فنحن لا نسجد للجاذبية .

109 - أين خلق الله الخلق ؟
- الخلق تم فى مكان ولا ريب , فالمكان والخلق متلازمان فلا خلق بدون مكان ولكن يمكن أن يتواجد مكان يخلو من خلق , أي مكان بدون مخلوقات بينما يستحيل ان يكون هناك خلق بلا مكان .
- الإشكالية التى نحن بصددها أن المكان الذي فيه الخلق يُفترض أنه مخلوق ايضا , فالكلام يكون بالعموم فهل المخلوق بعمومه في كل مكان ؟ ام أنه في مكان ما .؟!
ولنبسط الامور فيُفترض أن الله غير محدود بالمكان ولكن هذا يعارض أسطورة الخلق التى جاءت فى مكان , فالمكان هنا خارج الإله أى فى الورشة التى يقوم فيها الله بعملية الخلق ليكون المكان وحدة وجودية مستقلة عن الإله ,لنسأل من أوجد الورشة
(المكان) ؟! , وأين خلق الله الخلق , فمن البديهى أن الخلق تم فى مكان لنقول أن هناك إحتمالين إما أن الله خلق الخلق خارج عن ذاته أو خلق الخلق فى ذاته , فخلقه خارج الذات يعنى إستقلالية الوجود والمكان عن وجوده أما خلقه داخل الذات يعنى أن الذات صارت مكان للحوادث وفى كلتا الحالتين تتبدد الألوهية و تتبدد معها قصة الخلق .!
- فلنحدد الإشكالية التى تنفى الخلق بسؤال : أين خلق الله الخلق فلن يستطيع المؤمنين بفكرة الإله الإجابة عليه بالرغم أنه سؤال مبدئى ولو وجدت من يجيب فلن تخرج الإجابة عن إحتمالين إما أن الله خلق الخلق خارجاً عن الذات أو إنه خلق الخلق في الذات وكلا الإجابيتين خاطئتين وتثبتا بالتدقيق فيهما إستحالة الخلق علاوة على ظهور تعدد اللاهوت مما يقوض فرضية الإله الخالق .!
- الإجابة الأولى أن الله خلق الخلق خارجاً عن الذات هى قريبة من الفهم والمنطق فالإله كالصانع قام بالصناعة خارج عن ذاته أى فى مكان أو ورشة , ولكن هذه الإجابة ستطرح سؤال ومن خلق المكان الورشة؟! ، هذا سيقودنا إلى تعدد الموجودات الأزلية حتماً , لأن هذا الخارج إما يكون حادثاً أو أزلياً , فإذا كان أزلى تعدد اللاهوت وشارك الإله فى الأزلية ، واذا كان هذا الخارج حادثاً فلن يختلف الأمر شيئا ولن نتقدم خطوة , فسينطلق سؤال أين خُلق هذا المكان ومن أى مكان آخر ليتسلسل السؤال عن الأمكنة لنصل فى النهابة إلى مكان وورشة أزلية , لينتهي الأمر بتعدد الأزليات أى تعدد اللاهوت المطلق. !
- الجواب الثاني المحتمل : إنه خلق الخلق في الذات وهذا يعني أن الذات صارت محلاً للحوادث , وهو يعني حدوثها ونقض الأزلى واللاهوت المطلق , كما تنفى الخلق من عدم فهناك مكان وجودى يتمثل فى الذات جاء منه الخلق علاوة أن هذه الحالة تجعل الإنسان والحيوان والنبات وكل الوجود أجزاء من الإله .!

دمتم بخير وإلى الجزء الثانى من وهم الخلق .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لما لا نتوقف ونواجه القبح ؟!
- تأملات فى الإنسان - جزء ثانى
- لما لا ! -خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- تأملات فى الإنسان- جزء أول
- ثقافة سوداوية منحطة
- سؤال هل لفهم الإنسان والحياة والوجود
- ثقافة تصحير العقول والوجدان..ثقافة الخراب والتخريب
- لماذا هم شعوب ودودة-لماذا نحن متخلفون
- سؤال هل؟ -الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت
- الإنسان من يختلق النظام ويبحث وينتج العلاقات
- لماذا-الأديان بشرية بدوية الفكر والهوى والتهافت
- وهم المُنظم والمُصمم – مقدمة .
- لم أكن أهذى .
- مفاهيم خاطئة-نحو فهم الوجود والحياة والإنسان
- هى صدف وعشوائية فقط
- الإيمان جالب للخلل والعقد والتشوهات النفسية-لماذا يؤمنون
- نهائى سلسلة مائة حجة تُفند وجود إله
- معزوفة الحب الماركسى
- تأملات فى أسئلة مدببة حادة
- التحدى .!


المزيد.....




- أمير قطر باليوم الوطني: نشيد بصلابة القطريين في الدفاع عن اس ...
- فرنسا وبريطانيا: سندعم مشروع القرار المصري حول القدس
- نيكي هايلي: الولايات المتحدة ستعترض على مشروع القرار المصري ...
- آبل تطلق أقوى حواسيبها هذا الأسبوع
- العاهل المغربي يريد -تعزيز التعاون- مع قطر
- طهران: باقون في سوريا حتى القضاء التام على الإرهاب
- أمريكي يقرر -تجميد- أسرته بغاية إعادتهم إلى الحياة مستقبلا! ...
- وجهان لعملة واحدة.. ما الذي يهدد واشنطن بحيث يجعلها تعول على ...
- نوفوستي: التحالف الدولي ينفي أنباء احتجاز القوات الأمريكية ل ...
- لم يتوجب على الرجال تجميد حيواناتهم المنوية قبل سن الـ 25؟


المزيد.....

- الاسلوب القويم لتعامل الاسرة مع اطفالها / حامد الحمداني
- ما بعد الحداثة / نايف سلوم
- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - أوهام البشر - وهم الخلق